وطنية

الإعلام الإسباني يتعمد التعتيم على مسيرة البيضاء

أمعنت جل وسائل الإعلام الاسبانية في تحديها لمبادئ “الاستقلالية والموضوعية” التي تفرضها أخلاقيات مهنة الصحافة، مؤكدة استمرارها في الوفاء لنهج التحامل والتضليل المكشوف في تناولها للمحطات المختلفة المرتبطة بتطور الأحداث التي أعقبت

تدخل القوات العمومية لتفكيك مخيم “اكديم ازيك” في ثامن نونبر الماضي.
وكشفت مسيرة الدارالبيضاء الأحد الماضي، النقاب مجددا عن السعي المقصود للإعلام الإسباني إلى تغييب وجهة نظر المغرب من خلال تعاطيها “البارد” مع هذا الحدث، الذي شارك فيه أزيد من مليوني مغربي توحدهم قناعة مشتركة لرفض أساليب التضليل والتحامل الذي تمارسه وسائل الإعلام الاسبانية التي انبرت إلى جانب الحزب الشعبي للتموقع البارز في صف “الطروحات الانفصالية” المعادية للوحدة الترابية وثوابت المغرب.
ورغم ضخامة هذه المسيرة غير المسبوقة،  فقد اكتفت أبرز الجرائد الإسبانية بمتابعة الخبر عبر نشر قصاصة وكالة الأنباء الرسمية “إيفي” أو أجزاء منها، متحدثة عن “مئات الآلاف من المتظاهرين، بينما تعمدت جريدة “الباييس” عدم نشر أي تغطية حول المسيرة، على غرار عدد من القنوات التلفزيونية الإسبانية.
وفي خضم هذا التنازع بين “مبادئ الموضوعية والاستقلالية” التي تمليها أخلاقيات الصحافة، ونهج التضليل والتزييف الذي انخرط فيه الإعلام الاسباني مدعوما من الحزب الشعبي، تعمد موفدا جريدتي الباييس والموندو اللذان سمحت السلطات المغربية بوجودهما بمدينة العيون، بناء على طلب من الحكومة الاسبانية، إثارة المزيد من أسباب التوتر في العلاقات بين الطرفين من خلال نشرهما لتقارير تظهر الانحياز التام لأجندة معادية ومسخرة لخدمة خط تحرير متحامل على المغرب يستهدف في عمقه المساس والنيل من استقراره، ومن تطوره الديمقراطي وتضليل الرأي العام الإسباني والدولي عن حقيقة ما يجري على أرض الواقع بمدينة العيون خدمة لأعداء الوحدة الترابية.
وفي السياق ذاته، تقرر طرد المبعوثة الخاصة لجريدة “إلموندو”، أنا روميرو، من العيون، وترحيلها إلى الدار بيضاء، وفق ما أعلنته الجريدة ذاتها الاثنين الماضي، بينما تواجه “الباييس” دعوى قضائية أمام القضاء الإسباني رفعها وزير الخارجية، الطيب الفاسي الفهري، على خلفية حوار أجراه معه موفد الجريدة إلى العيون، توماس باربولو، نسب إليه تصريحات قال إنه يعترف ضمنيا بوجود تعذيب مورس على صحراويين أثناء التحقيق معهم في موضوع العنف الذي عرفته مدينة العيون الشهر الماضي.
ووجه وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية اتهامات إلى مراسل لصحيفة “الباييس” الاسبانية بالافتراء والادعاء الكاذب وارتكاب أخطاء مهنية بحق وزير الخارجية المغربي مما اضطرالأخير إلى اللجوء إلى القضاء.
وصرح وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة خالد الناصري بهذا الخصوص، أن توماس باربولو، استعمل “أساليب التزييف الممنهج نفسها، والتركيز إلى حد الهوس، على الأحداث التي أعقبت تفكيك المخيم” وانه “رغم أسلوبه القائم على معاداة مبيتة للمغرب، أتيحت له فرصة إجراء حوار خاص مع وزير الخارجية الطيب الفاسي الفهري، إشارة تعبر عن حسن نية الطرف المغربي، واختبارا جديدا لجريدة “إلباييس”، مضيفا أن نتيجة هذا الحوار الذي دام أزيد من الساعة، “تؤكد، بكل أسف، التوجه المعادي للمغرب في موضوع قضيته الوطنية الذي تنهجه هذه الجريدة”.

حكيم السباعي  (الناظور)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق