الصباح الثـــــــقافـي

الثقافة الأندلسية نتاج شرائح مختلفة

عبدالله المعطاني عضو مجلس الشورى السعودي يقول إن العلاقة بين الأندلس والمغرب تدخل في إطار التلاقح بين ثقافتين

قال عبد الله المعطاني، عضو مجلس الشورى السعودي، إن الثقافة الأندلسية استطاعت أن تتميز وخلقت تداخلا فريدا من نوعه صنعته الشرائح المختلفة فألغت بذلك الحواجز والحدود، وذلك خلال مداخلته في الندوة حول موضوع “التماثل بين الأدب الأندلسي والأدب المغربي” المنعقدة يوم الثلاثاء الماضي خلال فعاليات الدورة الثامنة من المعرض الدولي للنشر والكتاب.
وغاب محمد بن شريفة عن الندوة التي كان متوقعا أن يشارك فيها إلى جانبه الأمر الذي قال عنه المعطاني “أراد المنظمون لهذه العربة الأدبية أن يجرها حصانان، ولكن الله أراد أن يجرها حصان واحد والحصان الذي غاب فارس لا يشق له غبار وعالم تتلمذنا على يده”.
وأوضح المعطاني في حديثه أن المستشرق جاك بيرك، درس بجامعة السوربون وحين أرادت الجامعة أن تكرمه قالت له أن يختار إلقاء محاضرة فوقع اختياره على موضوع الأندلس.
وكان جواب المستشرق جاك بيرك عن هذا الاختيار بقوله إن الأندلس هي المجتمع الوحيد الذي صنع حضارة من عدة أعراق وأجناس ولم يكن يوما متزمتا، كما أن العرب الذين جاؤوا إلى الأندلس لم يهدموا الكنائس والتماثيل، لكن حين أخرجوا هدمت المساجد وتحولت إلى كنائس وحوصرت اللغة العربية وكان يعاقب كل من يقرأ القرآن.
وأكد عبد الله المعطاني أنه حتى مع إخراج المسلمين من الأندلس لم تخرج حضارتهم وظلت راسخة، مؤكدة بذلك تميزها وعلى مدى سنوات طويلة.
ومن جهته قال محمد أديوان، مسير الندوة المنظمة بتعاون بين وزارة التعليم العالي بالمملكة العربية السعودية والملحقة الثقافية بالرباط، في تقديمه إن المد الثقافي يسري في الأندلس منذ 800 سنة، مضيفا أن الحديث عن الأندلس والمغرب يعتبر حديثا عن تداخل وتلاقح بين أدبين وفكرين وثقافتين.
واسترسل محمد أديوان أن الأندلسيين استطاعوا التألق في مجالات الشعر والتأليف والسياسة وغيرها، كما تفوقوا على المشارقة في ابتداع مجالات للفنون، ومن بين الأمثلة التي ذكرها إضافة زرياب للوتر الخامس للعود ليؤكد أن عبقرية العود الأندلسي تفوقت على العود الشرقي.
وقال عبد الله المعطاني، الذي تقلد عدة مناصب ويعمل حاليا أستاذا للحضارة الأندلسية بإحدى الجامعات بالمملكة العربية السعودية، إنه كان لكل مدينة أندلسية طابع خاص وكل واحدة منها اشتهرت باهتمامها بنوع من الأنماط الإبداعية، وفي هذا الصدد كانت إشبيلية عاصمة للغناء وقرطبة عاصمة للأدب والثقافة وطليطلة عاصمة للترجمة، حيث ترجمت بها العديد من كتب العلوم وصارت بذلك الأندلس جسر عبور للثقافة العربية نحو أوربا.
وأكد عبد الله المعطاني أنه حين طرد العرب من الأندلس تم استثناء الموسيقيين والفنانين، خاصة الذين يؤدون فن الموشحات والتي كانت تعزف على “الأورغن”، وهي آلة نفخية وترية يقال إن صوتها كان يسمع على بعد خمس مائة متر والتي جاء في إحدى المخطوطات الصينية أنها أهديت إلى ملك الصين.

أمينة كندي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق