يخطبهن ويقترض منهن ويختفي عن الأنظار «أنا قصدي شريف، وباغي المعقول وشايف فيك بنت الناس اللي كنقلب أعليها..»، كانت هذه الكلمات التي أطلقها عماد كافية لتحرك مشاعر حنان التي كانت تبحث لنفسها عن رجل يؤنس وحدتها أمام فقدان أملها في العثور عن فارس الأحلام الذي كانت تنتظر مجيئه منذ سنوات بالرغم من تجاوزها الأربعين واشتغالها موظفة بإحدى الإدارات التربوية التعليمية. تقدم عماد إلى منزل عائلة حنان التي استقبلته بحفاوة كبيرة، وبعد دقائق من تبادل أطراف الحديث استطاع أن يعرف كيف يكسب ود «أصهاره» ويبدون موافقتهم النهائية وقراءة الفاتحة لمباركة الخطوبة والاستعداد لحفل الزواج. ادعى أنه يتحدر من مكناس، وأن وجوده بوجدة أملته عليه وظيفته بالمندوبية الإقليمية لوزارة الطاقة والمعادن. موافقة العائلة التي استطاع عماد أن ينتزعها جعلته يشعر ب «نجاحه الباهر»، للبدء في تنفيذ مخططه الإجرامي في عمليات النصب والاحتيال على «زوجة المستقبل» غير عابئ بالأضرار النفسية التي قد يتركها في نفسية النساء اللواتي ينصب عليهن.ومن اجل أن تحافظ حنان على خطيبها، سلمته مفاتيح سيارتها بعد أن اخبرها في اليوم الموالي للخطوبة بأنه في إجازة لثلاثة أيام، وأنه يرغب في السفر إلى مكناس، في حين أن المخطط الذي كان يرغب في تنفيذه هو استغلال السيارة في الموعد الذي كان قد ضربه مع سكينة الموظفة بإحدى الجماعات المحلية بإقليم وجدة، إذ كانت تنتظره بالقرب من موقف الحافلات.فرحت سكينة بالسيارة التي كان يركبها عماد طالبة منه أن يأخذها إلى مقهى خارج مدينة وجدة للحسم في ترتيبات الخطوبة التي كان قد تم الاتفاق بشأنها في يوم السبت. وخلال انغماسهما في مناقشة التفاصيل طلب من الجالسة أمامه أن تقرضه مبلغ 1500 درهم، ريثما يسحب النقود من الشباك الأتوماتيكي، مدعيا أنه نسي بطاقته البنكية . لم تتردد سكينة التي تجاوز عمرها الأربعين سنة في تحقيق طلب خطيبها.. الذي كان يتحدث إليها عن المستقبل وعن رغبته في تشييد منزل بالقطعة الأرضية التي ادعى بأنه اقتناها بأحد الأحياء الراقية، واعدا إياها بقضاء شهر العسل بأجمل المدن السياحية المغربية..توقفت السيارة فجأة ودعا سكينة إلى النزول بدعوى أن صاحب السيارة التي يريد شراءها منه ينتظره بإحدى المقاهي، في حين كان يقصد بيت زوجته الحقيقية ليسلمها بعضا من النقود من أجل التبضع. وبينما كان عماد يبحث عن ضحايا جدد له من النساء للإيقاع بهن في شركه الإجرامي بدعوى «غرضه الشريف» و إصراره على الزواج من خلال التقدم إلى عائلاتهن ليخطبهن، قبل أن يطلب قروضا منهن والاختفاء عن الأنظار، كانت المصلحة الولائية للشرطة القضائية بوجدة قد توصلت بإخبارية تفيد أن أحد الأشخاص يتجول بسيارة ويقوم بالنصب على ا اللائي تجاوز عمرهن سن الزواج .أخذت الضابطة القضائية الإخبارية التي توصلت بها مأخذ الجد، وفتحت تحقيقا في الموضوع، إذ تم إبلاغ شرطة المرور، وجميع العناصر الأمنية المتنقلة بالمدينة بنوع السيارة التي كان يستخدمها الشخص موضوع الشكاية، في حين عمد ضابط الشرطة القضائية المكلفة بالتحقيق في القضية إلى رسم خطة أمنية مدروسة بعناية فائقة للإيقاع بالمتهم، من خلال التفاهم مع إحدى المشتكيات بالاتصال هاتفيا بخطيب النساء و تحديد موعد معه لإلقاء القبض عليه. ومن خلال البحث الأولي والتمهيدي الذي أجري معه، أقر عماد لمحققي الضابطة القضائية بان السيارة التي أوقف على متنها تعود ملكيتها لحنان التي تقدم لخطبتها كخطوة أولى منه لتنفيذ مخططه في النصب والاحتيال عليها، مشيرا إلى أنه كان بصدد النصب عليها في مبلغ مالي قدره 5000 درهم كانت قد هيأته له.وأشار عماد في محضر قضائي أنجز له، وبموجبه تمت إحالته على العدالة، على أنه نصب على ما يزيد عن 25 فتاة أغلبهن موظفات أو مستخدمات ويبحثن عن الزواج، وأن المبالغ المالية التي اقترضها من ضحاياه في إطار مخططه في النصب والاحتيال كانت تتراوح ما بين 1500 درهم و8500 درهم للضحية الواحدة. عزالدين لمريني (وجدة)