fbpx
حوادثمقالات الرأي

التوثيق العدلي وملامح ضعف التغيير

إهمال مهنة العدالة منذ سنوات سبب في جسمها جروحا غائرة (2/2)

بقلم: ذ. الحاج محمد صابر *

الذي يظهر أن إهمال مهنة العدالة بالمغرب، وغض الطرف عنها، وإلقاء حبلها على الغارب بيد القضاة منذ سنوات وسنوات، لغاية ما أو بدون غاية، سبب في جسمها جروحا غائرة، وخروقا متسعة جدا، استعصى الآن علاجها، على المعالج والراقع، وأن سبب ذلك كله، لا يد للمهنة، ولا للعدول فيه أبدا، لأنهما ظلا (مسيرين، وليسا بمخيرين) على مر الزمن، ودون اعتبار لمستويات العدول الثقافية العليا المتجددة.

وبالتالي، فإن ما نراه من كثرة الشروط وتراكمها، وزيادة التعقيدات وتشعيبها، في مشاريع المراجعة والتغيير أعلاه، ما هو إلا ذر للرماد في العيون، ومعاملة باللوم على الذي لا حول له ولا قوة.
وفي نظرنا، أنه لا يسعنا إلا أن نلفت أنظار المشرع المغربي ـ ابتداء من وزارتنا في العدل ـ ونهيب به، بأن يمسك بالزمام الموضوعي، ويحكم دستور 2011 في الحكامة الجيدة، والعادلة، والمنصفة، وعلى الأقل، الأخذ بنموذجية قانون التوثيق الأجنبي الأصل، الذي ظل يرفل في حقوقنا ومكتسباتنا الشرعية، عبر التاريخ، إلى أن يأخذ القانون الدستوري مجراه السوي، خصوصا وأن مهنة العدالة الآن، في مرحلة مهمة من مراحلها التاريخية، في ميداني الحرية، وحقوق الإنسان، وخصوصا أن مشروع قانون التوثيق الأجنبي الأصل هذا، هو في الأصل ليس إلا من ابتكار وزارة العدل نفسها.

وكمثال على الاستمرارية في إبقاء ما كان على ما كان، وإلقاء الحبل على الغارب، ونحن نكن التقدير والاحترام للجميع، وبحكم أننا أول من نادى بولوج المرأة خطة العدالة، (من أجل توحيد التوثيق بالمغرب)، أنه لفت نظرنا، وربما نظر الكثيرين من المهتمين والمتتبعين، أن اللجنة المعينة، للإشراف على الامتحانات المقبلة، وربما حتى على غيرها، كانت كلها ذكورية، وخالية من الأساتذة والأستاذات الجامعيين، ومن القاضيات والخبراء العدول الشرعيين، خصوصا وأننا (في جمعية عدول استئنافية الدار البيضاء، وبمساندة النقابة الوطنية لعدول المغرب) لطالما نادينا باحترام دستور 2011 في حق العدول، في المساواة، والمناصفة، وتكافؤ الفرص، وما جاء فيه من حق تخصيص الولاء لشعار المملكة (الله، الوطن، الملك).

ونحن لا نقول ولن نقول أبدا، باستقلال خطة العدالة، عن وزارة العدل، مادام أن حقوقنا ومكتسباتنا التاريخية، ما زالت لم يتم العمل على إرجاعها إلى أصحابها الشرعيين، وبقيت موزعة على الغير، وبيد التدبير المفوض المسكوت عنه، سواء أمام القضاء المدني، أو أمام القضاء الجزائي، لمدد عديدة، وسنوات طويلة، حتى تقزمنا رغما عنا، وجعل العادي والبادي، يهزأ بنا، أمام أنظار وزارتنا في العدل، من أعلى المنابر الإعلامية المشاهدة، وينعتنا (بالمحاجير) للقضاة، في حين أنه لا حول لنا ولا قوة. وأننا لو كشف غطاء الغبن عنا، ووكلنا إلى أنفسنا ومسؤوليتنا، لوجدنا أننا علماء أجلاء، ومثقفون أفذاذ، من دكاترة، ومجازين، وخريجي معاهد عليا، وعدول مبرزين في العلم والمعرفة لفن التوثيق وقواعده الدقيقة، وفي التحلي بالأمانة، والوقار، والحفاظ على شرف المهنة، وأخلاقياتها الحميدة، (والنادر لا حكم له)، ولا ندري الخلفية الحقيقية، من وراء استمرار البقاء على غبننا، ومحاولة كثرة الشروط والقيود بميداننا، ومحاولة إبقاء ما كان على ما كان رغم تغير الظروف والأزمان. مؤكدين أن الحل الأنجع، في المصلحة العامة، يكمن في التغيير، وفق مطالبنا، ومقترحاتنا، (23) المبسوطة أمام وزارة العدل وغيرها، وفي مواقع التواصل الاجتماعي، وما جاء على نهجها.

* (عدل بالمحمدية)
رئيس جمعية عدول استئنافية البيضاء
رئيس لجنة البحوث العلمية والكفاءات المهنية في
النقابة الوطنية لعدول المغرب
عضو الهيأة الوطنية للعدول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى