fbpx
الرياضة

ستة اختلالات تغذي شغب الملاعب

أبرزها سوء تدبير ملف الإلترات وفشل إستراتيجية مكافحة الظاهرة التي كلفت 30 مليارا

رغم تراجع أعداد الجماهير في المباريات، وصرف 30 مليارا في صفقة لتجهيز الملاعب بآليات ومعدات ضمن إستراتيجية لمكافحة الشغب، مازالت الظاهرة مستمرة، متخذة أبعادا أخرى.

وإضافة إلى فشل هذه الإستراتيجية، تقف عدة أخطاء وراء تفشي الظاهرة، أبرزها عجز الأمن عن استيعاب فكر وطقوس “الإلترات”، وعدم تحديد المسؤوليات بعد كل حالة، وغيرها.

1 –  الأمن لم يستوعب فكر “الإلترات”

رغم مرور أكثر من 15 سنة على دخول فكر “الإلترات” إلى كرة القدم الوطنية، مازال الأمن المغربي عاجزا عن فهم واستيعاب هذا الفكر، حتى يتسنى له تدبيره والتعامل معه.

ولم يبد الأمن أي مجهود للتقرب من فكر “الإلترات”، أو مجموعات الجماهير، ليبقى أهم قرار اتخذ في هذا الباب هو حل هذه المجموعات، بقرار من وزاراتي الداخلية والعدل الموسم قبل الماضي، وملاحقة أعضائها، الأمر الذي لم يعط أي نتيجة، حسب ما تبين في ما بعد.

ومن بين المعتقدات التي يؤمن بها أعضاء “الإلترات” أن شعار المجموعة، أو “الباش”، وحرمة مكان وجودها في المدرجات، من “المقدسات” التي تستدعي الدفاع عنها حتى الموت، ولو في مواجهة الأمن، الأمر الذي لم يراعه الأمن في مباراة الكوكب المراكشي والرجاء، وقبله في مباراة الوداد ونهضة بركان بملعب مولاي عبد الله بالرباط.

2 – “الباش” حلال … “الباش” حرام

يختلف التعامل مع مجموعات الجماهير من ملعب إلى آخر في البطولة الوطنية، الأمر الذي يزيد في حدة الاحتقان في أوساط المشجعين، ويضاعف حيرتهم بشأن موقف الأمن من أساليب التشجيع.

ففي مباراة الجيش الملكي والرجاء في الدورة قبل الماضية، سمح الأمن لجماهير الفريقين برفع شعارات الإلترات “الباش” في المدرجات بشكل مكثف، وسمح لجماهير الجيش الملكي بإشعال كميات كبيرة من الشهب النارية، ورفع عدد من اللافتات المستفزة لجمهور الفريق المنافس بعبارات مخلة بالحياء.

وفي المقابل، لاحق الأمن شعارات جمهور الرجاء في مباراة الكوكب المراكشي، الأمر الذي تسبب في اندلاع أحداث الشغب والمواجهات مع المشجعين، الذين كما نعلم لا يتقبلون أن تصادر شعاراتهم، ويعتبرونها من “المقدسات”.

3 – إفلاس إستراتيجية 30 مليارا

في الموسم قبل الماضي، وبعد الأحداث التي شهدتها مباراة الرجاء وشباب الحسيمة، حين أصيب العشرات في تدافع أعضاء فصيلين رجاويين، تم توقيع اتفاقية مع وزارة التجهيز لتجهيز الملاعب بآليات ومعدات لمكافحة الشغب، من خلال إبرام صفقات للبوابات الإلكترونية وكاميرات المراقبة، ضمن ما سمي إستراتيجة مكافحة الشغب.

ورغم توقيع العقود، والتوصل بجزء من تلك المعدات، إلا أنها غير مشغلة في أغلب الملاعب الوطنية، حيث مازال الولوج يتم بالطرق الكلاسيكية، فيما يتسبب سوء تدبير البوابات الإلكترونية في مشاكل كبيرة، على غرار تلك وقعت في مباراة المنتخب الوطني أمام مالي في الرباط.

وخلال زيارات لعدد من الملاعب الوطنية، يتبين أن هناك بوابات إلكترونية بأعداد محدودة، غير مشغلة، ما يطرح علامات استفهام حول تتبع الصفقات وتسليم المعدات وتشغيلها والجدوى منها.

ولم يواز المبلغ المالي حجم الإصلاحات التي خضعت لها الملاعب، في ما يخص إجراءات مكافحة الشغب، ليتبين في ما بعد أن التوصيات التي خرجت بها اللجنة المختلطة، والتي على ضوئها تمت برمجة الإصلاحات والتدابير، كانت تحت ضغط كبير ومتسرعة بسبب هول الأحداث، ولم تراع خصوصيات الملاعب الوطنية، إذ أن أغلب التوصيات مستمدة من النموذج الأوربي.

وعوض الاستفادة من أجهزة “السكانير” في الأبواب، مازال المنظمون يفتشون المشجعين بالطرق التقليدية عند الدخول، والتي تتسم بعدم النجاعة، وتعرف عدة تجاوزات تساهم، بدورها، في الاحتقان والتوتر، كما لا يستفيد المنظمون من كاميرات المراقبة لملاحقة المشاغبين، وتطبيق القانون في حقهم.

4 – جو كروي غير سليم

رغم نجاح كرة القدم الوطنية على صعيد المنتخب الوطني الأول والمنتخب المحلي، فإن الجو الكروي العام بات غير سليم، بفعل الاستياء من أداء المكاتب المسيرة لبعض الفرق، خاصة الرجاء والجيش الملكي في وقت سابق، وفقدان الثقة في الأجهزة الكروية، بفعل تضارب المصالح، وقرب مسؤولي فرق معينة من دائرة القرار على حساب أخرى، وفقدان الثقة في جهاز التحكيم، ما يزيد في حدة الإحساس بالغبن والاحتقان لدى فئات من المشجعين.

ويزيد تراجع المستوى التقني بشكل كبير في المباريات من حدة الاحتقان، فالمشجع يتكبد مشاق التنقل إلى الملعب من أجل الفرجة، الأمر الذي لم يعد متاحا في أغلب المباريات.

5 – التفريط في الخلايا الأمنية

فرط منظمو المباريات في إجراء مصاحبة خلايا أمنية للمشجعين في تنقلاتهم، وهو الإجراء الذي تقرر في عهد جامعة علي الفاسي الفهري.

وأدى ذلك الإجراء إلى نسج علاقات بين أعضاء الخلية الأمنية والمشجعين، على غرار النموذج الألماني، والتنسيق مع أمن المدينة المستقبلة، لتفادي أي انفلات أو اصطدام بين المشجعين.

وساهم هذا الإجراء، ضمن عوامل أخرى، في عدم تسجيل أي حالة شغب في موسم 2013-2014، مقابل 11 حالة في 2011-2012، وسبع حالات في 2012-2013.

ومن بين الإجراءات الأخرى، التي كان معمولا بها، الدراسة الاستباقية للمباريات، من أجل الأخذ بعين الاعتبار عناصر مثل ترتيب الفريقين، وتفاعل الجماهير في الصفحات الاجتماعية، والعلاقة بين جماهير الفريقين المتباريين، وموقع الملعب، وعلى ضوء ذلك يتم تحديد البرمجة، وخطة التنظيم.

6 – مسؤولية المنظمين

في أغلب حالات الشغب، يتم طي الملف، بمجرد معاقبة الفريق المعني بالأمر، دون تحديد المسؤوليات.

ولم يتخذ أي إجراء عقابي في حق اللجنة المنظمة لنهائي كأس العرش بين الرجاء والجيش الملكي بملعب مولاي عبد الله، والذي نجا فيه عدد من المشجعين من الموت، بعدما ارتموا من المدرجات، بسبب التدافع الكبير في المدرجات المخصصة لجماهير الرجاء، كما لم يتخذ أي إجراء في حق المسؤولين عن تنظيم مباراة المنتخب الوطني أمام مالي في الملعب نفسه، والتي شهدت تدافعا وفوضى كبيرة.

ولا تخضع المساطر التنظيمية الخاصة بالأندية الوطنية لمعايير التنظيم المتعارف عليها، والتي تتم بطرق عشوائية، وتختلف من فريق إلى آخر، بل إن فرقا أصبحت تفتح ملاعبها بالمجان، الأمر الذي يتعارض مع المعايير الدولية، ويحول دون ضبط عدد المشجعين ودخول القاصرين وغيرها.

إنجاز: عبد الإله المتقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى