fbpx
الرياضة

شركات الأندية… المباراة الملغومة

التخليق وتطوير أداء التسيير أبرز المزايا والإشكال القانوني وهشاشة الفرق أهم المعيقات

بينما تصر جامعة كرة القدم على انتقال الأندية إلى شركات رياضية بداية من نهاية الموسم الجاري، لتأهيل الممارسة الكروية وجعلها فضاء منتجا ومراقبا، تشير المعطيات على أرض الواقع إلى صعوبة تحقيق هذا الهدف.

ويتيح الانتقال إلى الشركة فرصا كبيرة لتحسين أسلوب التسيير وتطويره، والقطع مع النظام الهاوي التطوعي، لكنه في المقابل، يصطدم بعدة إشكالات.

ما معنى الانتقال إلى الشركة؟

لا يتحدث القانون عن تحويل النادي أو الجمعية الرياضية بأكملها إلى شركة، بل ينص على ما يشبه تفويض التدبير من الجمعية أو النادي إلى الشركة الرياضية، بناء على عقد، أو وثيقة تفويض، تشبه تلك المعمول بها في الجمعيات المحلية.

وعلى هذا الأساس، فالجمعية أو النادي، سيبقى كما كان، لكن الشركة هي التي ستسيره، بناء على ذلك التفويض، لكن تبقى للجمعية نسبة 33 في المائة من أنشطة النادي والأنشطة الهاوية المتعلقة بالفئات الصغرى وما إلى ذلك.

وبدأ النقاش عن نظام الشركات في عهد جامعتي الجنرال حسني بنسليمان وعلي الفاسي الفهري، قبل أن تعمل جامعة فوزي لقجع على دخوله حيز التطبيق بداية من نهاية الموسم الجاري.

ووضعت جامعة بنسليمان أولى لبنات تنمية موارد كرة القدم، إذ كانت أول من وقع عقود النقل التلفزيوني والاحتضان التي مازالت مستمرة إلى اليوم، خصوصا مع المحتضنين الرئيسيين لكرة القدم، وفي مقدمتهم اتصالات المغرب، كما حققت جامعة الفهري طفرة كبيرة في ما يتعلق بمخطط تأهيل الممارسة الكروية، وتقنين وضعية المتدخلين، بفرض العقود مع اللاعبين والمدربين والأطباء والمديرين الرياضيين، وجعلها إلزامية ومنحها قيمة من خلال تشكيل لجنة النزاعات لفرض احترامها.

الحساب ونهاية التطوع… أبرز المزايا

الإضافة التي ستأتي بها الشركة هي أن التسيير التطوعي لكرة القدم سينتهي، فبعدما كان عضو المكتب المسير، أو الرئيس، يقوم بكل شيء، سيكتفي في نظام الشركة بالحضور في اجتماعات مجلس الإدارة، الأمر الذي سيكون له انعكاس إيجابي على مستوى تحسن أسلوب التسيير والتدبير، وبالتالي بلوغ درجة الحكامة المطلوبة.

وبدل التقرير المالي الذي يعد بالطريقة الكلاسيكية، ويصادق عليه في الجموع العامة بطريقة عشوائية، سيصبح التقرير يقدم بطريقة موحدة طبقا لقانون الشركات، وسيصبح خاضعا للمراقبة الضريبية.

وهنا سنكون أمام عنصر ثالث للمراقبة، فبعد مراقبة المنخرطين، ومراقبة الجامعة، ستضاف المراقبة الضريبية، وهذا من شأنه أن يزيد في تخليق التسيير وتنظيفه.

وبعد الضبابية الحالية، سيصبح النادي فضاء تتوفر فيه مجموعة من شروط الاستثمار، بالانتقال إلى نظام الشركة، وأول هذه الشروط هي كفاءة التسيير، الذي سيصبح بأيدي مختصين، وليس هواة ومتطوعين.

الإشكال القانوني… أول المعيقات

تواجه الأندية ثلاثة إشكالات قانونية، في طريق تأسيس الشركات، قبل نهاية المهلة المحددة من قبل الجامعة، وهي بداية الموسم الكروي المقبل، الأمر الذي يبحث الرئيس فوزي لقجع عن صيغة لتجاوزه، بالتنسيق مع الوزير رشيد الطالبي العلمي، إذ عقد الجانبان أول اجتماع بينهما الأربعاء الماضي.

والإشكال الأول، هو أن الفصل 15 من قانون التربية البدنية والرياضة 30-09 ينص في أحد شروط تأسيس الشركات على تحقيق الفرع معدل مداخيل في ثلاثة مواسم مبلغا يحدد بنص تنظيمي، لكن ذلك النص التنظيمي لم يصدر بعد.

وينص الفصل نفسه أيضا على أنه لكي يؤسس النادي شركة يجب أن يتجاوز معدل كتلة أجوره خلال ثلاثة مواسم متتالية، مبلغا يحدد بنص تنظيمي، غير أن هذا النص لم يصدر بعد، هو الآخر.

أما الإشكال الثاني، فيتعلق بالأندية المتعددة الفروع، كالرجاء والوداد وأولمبيك آسفي والكوكب المراكشي والدفاع الجديدي، ذلك أن مصيرها ليس بيد فروع كرة القدم، بل بيد المكتب المديري الذي يشرف على الفروع بقوة القانون.

وتوجد أغلب المكاتب المديرية لهذا النوع من الأندية في حالة تنافر مع فروع كرة القدم، إذ أن أغلبها لم تلائم قانونها الأساسي مع القانون الجديد للتربية البدنية والرياضة، حتى يتسنى لها بسط يدها على الفروع، وتعيين رؤساء منتدبين لها طبقا للمادة الثامنة من القانون.

وتقول هذه المادة “تحدث الجمعية الرياضية عدة فروع يتعلق كل فرع منها بنشاط رياضي واحد. ولا يجوز أن يحدث أي فرع من فروعها في شكل جمعية رياضية مستقلة”. وتضيف المادة نفسها “يعين رئيس الجمعية الرياضية متعددة الفروع رئيسا منتدبا لكل فرع من فروعها تناط به مهمة التسيير. ويجوز لهذا الأخير أن يكون أجيرا لدى الجمعية الرياضية المعنية”.

ويعني هذا أن الفرق المنضوية تحت جمعيات متعددة الفروع تحتاج إلى مسطرة معقدة وطويلة حتى يتسنى لها تأسيس شركات، إذ يعتبر القانون أن تأسيس الشركة من صلاحيات المكتب المديري للجمعية متعددة الفروع، وليس فرع كرة القدم، طبقا للمادة 16.

وتقول المادة 16 “لا يجوز أن تحدث الجمعية الرياضية أكثر من شركة رياضية واحدة”، وتضيف المادة نفسها “كلما توفر في فرع من الفروع أحد المعايير المحددة، وجب على الجمعية الرياضية أن تعهد بتسييره إلى الشركة الرياضية المحدثة من لدنها”.

والإشكال الثالث هو أن تأسيس الشركات ينطبق فقط على الأندية المعتمدة طبقا للفصل 11 من قانون التربية البدنية والرياضة 30-09، فيما كل الأندية الوطنية بدون استثناء مازالت غير معتمدة، سواء في القسمين الأول أو الثاني.

وتقول هذه المادة بالحرف “يجب أن تكون الجمعيات الرياضية معتمدة من قبل الإدارة (الوزارة)”.

هشاشة الأندية… الفزاعة

سيدخل نظام الشركات حيز التطبيق في فضاء هش به عدة اختلالات.

وسجلت تراجعات كبيرة في ما يتعلق باحترام العقود في السنوات الثلاث الماضية، كما سجل تراجع كبير في فرض شروط دفتر التحملات.

وعملت الجامعة السابقة، من خلال دفتر التحملات، على فرض مجموعة من المعايير المتعلقة بتحسين وضعية العشب والملاعب وشروط التنظيم وعمل الصحافيين، الأمر الذي لم تواكبه الجامعة الحالية، بدليل أن بعض المباريات أصبحت تجرى اليوم في ملاعب غير صالحة تماما لكرة القدم الاحترافية، كملعب نجم الشباب البيضاوي، وملعب يعقوب المنصور وملعب برشيد، فيما لا تحترم الأندية معايير التنظيم المتعارف عليها وظروف عمل الصحافيين، بما فيها المباريات التي تجرى في ملعب محمد الخامس.

ولم تستطع الجامعة القيام بأي رد فعل لفرض احترام معايير التنظيم لدى عدد من الأندية.

لجنة المراقبة في قفص الاتهام

لم تستطع لجنة مراقبة الأندية منذ أربع سنوات، القيام بأي تدخل لحماية الأندية من مواصلة طريقها نحو الإفلاس، عكس اللجنة السابقة التي ضمت عبد الله غلام وامحمد الزغاري وأحمد غايبي، والتي ذهبت إلى حد منع فريقي الكوكب المراكشي واتحاد طنجة من جلب أي لاعب إلى حين تسوية وضعيتهما المالية في موسم 2012 – 2013.

أما اليوم، فتسمح اللجنة التي يرأسها عبد العزيز الطالبي لكل الأندية بجلب لاعبين وتصادق على عقود أندية مفلسة، متجنبة بذلك الدخول في صدامات مع الفرق.

وصادقت اللجنة الأسبوع الماضي على عقود فرق مثل المغرب التطواني وأولمبيك آسفي والرجاء الرياضي، رغم أن لها عشرات نزاعات عالقة لدى الجامعة والاتحاد الدولي، كما يعترف مسؤولوها بأن ديونها تقدر بالملايير (مليار و400 مليون دون أولمبيك آسفي و21 مليارا ديون الرجاء).

ومن الطبيعي أن تعرقل هذه المعطيات انطلاق تجربة الشركات، التي تجد نفسها أمام أندية تفوق التزاماتها ومصاريفها بكثير مداخيلها، عكس نظام الجماعات المحلية، التي يحرص الخازن العام على عدم السماح لأي جماعة بإبرام عقود وتوقيع التزامات جديدة إذا كانت ميزانيتها لا تسمح بذلك.

أجهزة غير مقننة

الحديث عن شركات وأندية مقننة، يتطلب وجود أجهزة مقننة، لكن باستثناء المنتخب الوطني الذي له هيكلة خاصة منذ سنوات، تحت إشراف رئيس الجامعة، وتنظم مبارياته شركات خاصة، فإن العصبة الاحترافية التي يفترض أن تكون المخاطب الأول للأندية تعيش عدة اختلالات تعيق أداء مهامها.

ومازال أداء العصبة الاحترافية مرتبكا وغير ناجع، بدليل تنازلها عن صلاحياتها للأعضاء الجامعيين، وارتكاب أخطاء كبيرة في البرمجة وخرق القانون في عدة ملفات، من خلال السماح للاعبين غير مؤهلين بخوض المباريات، كما لم تقم بأي تحرك للبحث عن موارد إضافية للأندية وإيجاد مستشهرين جدد.

التسويق… المعضلة

الانتقال إلى الشركة، يفرض الحديث عن فضاء احترافي منتج، الأمر الذي لن يتحقق بدون تسويق جيد للمنتوج الكروي، لكن رغم الإنجازات التي حققتها الجامعة الحالية، خصوصا على صعيد نتائج المنتخب، والتأييد الكبير الذي تلقاه في وسائل الإعلام، فإنها عجزت عن تسويق كرة القدم، بدليل أن التلفزيون مازال يستفيد من حقوق نقل المباريات، بموجب العقد القديم، الذي تركه علي الفاسي الفهري، رغم كثرة المباريات التي توضع رهن إشارته، كما أن عقود المحتضنين الرئيسيين مازالت كما كانت في السابق، الأمر الذي يثير علامات استفهام كبيرة.

ومازالت أغرب الفرق تعتمد في تمويلها على المساعدات بنسبة 90 في المائة، الأمر الذي يصعب معها تحولها بين عشية وضحاها إلى شركات منتجة.

ويرى المختصون أنه عندما لا يستطيع التلفزيون تمويل 60 في المائة على الأقل من حاجيات الفرق، فإنه لا مجال للحديث عن تسويق.

نظام جبائي “نائم”

لا يراعي النظام الجبائي المغربي الحالي، بأي شكل من الأشكال، الانتقال إلى الشركات الرياضية، التي ستخضع للمراقبة الضريبة، مثلها مثل باقي الشركات العادية.

وعلى هذا الأساس، فإن الشركات الرياضية، ستكون مطالبة بأداء الضريبة على القيمة المضافة والضريبة على الأرباح، إضافة إلى الاقتطاعات المتعلقة بالتغطية الصحية والتقاعد والتأمين على اللاعبين وباقي الأخطار، رغم خصوصيات الممارسة الكروية، الأمر الذي يصعب معه الحديث عن أرباح، وسيكون من بين عوامل عديدة قد تحكم على التجربة بالفشل.

إنجاز: عبد الإله المتقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى