fbpx
الصباح الفني

أحرار: انتقادات مسرحيتي مصدرها العدالة والتنمية

بطلة “كفر ناعوم أوتو صراط” أكدت أن عرضها لا يضرب الأخلاق أو الدين

تجمع المعجبون في بروكسيل حول الممثلة المغربية لطيفة أحرار ليلتقطوا الصور بجانبها، بعد انتهائها من تقديم عرض مسرحي أثار جدلا في المغرب، إذ اعتبره البعض «غير أخلاقي»، مستندين على مشاهد «عري» فيه، وهو الأمر الذي تنفيه الممثلة مؤكدة أنه «لا يمكن اختزال المسرحية في الأخلاق». وقدمت أحرار مسرحيتها «كفرناعوم أوتو صراط» في أحد مسارح قصر الثقافة والفنون «البوزار» في إطار مهرجان «موسم»، وهي مسرحية لممثل واحد أخرجتها بنفسها، وبنتها على نص «رصيف القيامة» للشاعر المغربي ياسين عدنان.
وتقول الممثلة المغربية في حديث لوكالة «فرانس برس» إن الانتقادات التي واجهتها المسرحية «جاءت من حزب معين هو حزب العدالة والتنمية وفي جريدته»، مضيفة أن المنتقدين «قالوا إن العرض غير أخلاقي، لكن لم يقولوا هذا فن أم لا، لأن العرض لم يشاهده أحد».
وأكد الشاعر ياسين عدنان ل»فرانس برس» أن نقاش المسرحية «تضخم» بعدما استند إلى «بعض الصور المعزولة» التي التقطت خلال العرض الأول للمسرحية في الرباط، وأن الانتقادات جاءت من «أقلام لم تشاهد العرض ودارت حول الصور وليس المسرحية»، معتبرا نقاش مسرحية بدون مشاهدتها «غير مقبول وغير لائق».
وكان البعض انتقد المسرحية بعد تقديمها في الرباط ومراكش، مركزين على بعض المشاهد التي تتخفف فيها الممثلة من سترة رسمية لرجل، كانت ترتديها في المشاهد الأولى، لتؤدي مشاهد أخرى بعدما بقيت بملابسها الداخلية، وهي تستخدم هذا العنصر لاحقا لتوليد مفارقة بصرية فاقعة بعد أن تستحضر النقاب ليدخل في نسيج أدائها.
وترى أحرار أن المقياس «الحقيقي» للنقد هو «مناقشة العرض في شموليته، وليس في مشهد مختزل» كما في حالة من انتقدها، وفق ما تقول، مؤكدة أن المسرحية «لا يمكن اختزالها بالأخلاق، وهي لا تضرب لا الأخلاق ولا الدين».
وتضيف «إنما هي طرح للحياة عبر الموسيقى والجسد وعناصر المسرح. ومن وجهة نظري كممثلة، فهي تقدم عالما منفتحا وليس مختزلا».
وتحاول أحرار في عرضها إيجاد معادل بصري للنص الشعري، والذي قدم فيه الشاعر تصوره ووصفه الذاتي ليوم القيامة جامعا العديد من الشخصيات، منها التاريخية ومنها المعاصرة، ومازجا بين عالمه الشخصي والفضاء العام الذي يتشاركه مع الآخرين من خلال استحضار الحدث اليومي وأبطاله ومفرداته كما يمكن ورودها في نشرة أخبار.
هذه العناصر الشعرية تقوم الممثلة والمخرجة بتفكيكها وإعادة صياغتها، فتستخدم جملا ومقاطع صوتية من الشعر والموسيقى، لتقدم مسرحية عن امرأة معاصرة تترك لعالمها الداخلي الفرصة للظهور على الخشبة، مستخدمة الثياب وغيرها من عناصر كمجازات عن مفردات عوالمها الشخصية.
وربطا بعالم القصيدة، تنطلق الممثلة إلى عرضها وتختتمه بالوصول إلى المشهد ذاته تقريبا، مكملة دائرة الحياة، وتاركة الصوت الشعري ليكون صوت الوجود الإنساني، بعدما رددت «لم آت إلى هذا العالم صدفة».
وليست هذه المرة الأولى التي يشتبك فيها الشعر بالمسرح، سواء بالنسبة إلى الشاعر ياسين عدنان أو بالنسبة إلى لطيفة أحرار على وجه الخصوص. فقد سبق للمسرحية الإيطالية لورا فلياني أن اشتغلت على قصيدة عدنان «في طريقي إلى عام 2000»، وقدمتها عبر راقصة إيطالية. لكن الشاعر يرى أن العرض وقتها كان «سردا للقصيدة وملاحقة لأطوارها»، بخلاف العرض الجديد الذي يقول عن صانعته إنها «انتزعت النص مني لتقدم نصها الخاص الذي كتبته بالجسد والرقص». أما أحرار، فعلاقة المسرح لديها بالشعر ليست جديدة. وسبق لها أيضا أن مسرحت قصائد للشاعر الراحل محمود درويش، وقدمتها بعنوان  «درويشيات» عام 2003، كما واظبت على تقديم قصائد لشعراء مغاربة وإسبان وألمانيين سنويا في اليوم العالمي للشعر، لكنها هي أيضا تقول إن الأمر مختلف مع عرضها الجديد لأنها قامت فيه «بمسرحة الشعر».
ولدى سؤالها عن أبعاد الحضور المتزايد للبرقع في العروض الفنية، قالت إنها تقف ضد «المجانية»، مؤكدة أن البرقع في عرضها كان للعلاقة بكلام الشاعر عن رموز كأسامة بن لادن والملا عمر، وأن البرقع بالنسبة إليها هو «عقلية تحاول طمس صورة المرأة».
من جهته، أشار ياسين عدنان إلى أن مسألة شهرة الممثلة أحرار ساهمت في «تضخيم» نقاش المسرحية. وقال «المشكلة أن لطيفة أحرار ربما وقعت ضحية أنها ممثلة معروفة في التلفزيون والسينما»، مشيرا إلى أنها في عملها التلفزيوني تنضبط لمعاييره، لكنها في عرضها عملت وفق معايير المسرح ووفق كونه مختبرا للتجديد».
ولم يتردد الشاعر والإعلامي في القول إن أحرار كانت جريئة على مستوى توظيف الجسد وحركته «وبحرية نعرف أنها ليست مألوفة في وطننا العربي»، لكنه أيضا لا يتردد في القول إن منتقديها ينطلقون من «وجهة نظر للحياة ولمستقبل البلد العربي» عبر «رفضهم» المشروع الحداثي الذي يشكل عرض أحرار أحد تجلياته، برأيه.

(و م ع)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق