fbpx
ملف عـــــــدالة

على الوزير أن يدافع عن اسقلال القضاء

إبراهيم حصالة المحامي ببني ملال طالب باقتراح حلول ناجعة و فعالة للارتقاء بالعدالة و بأوضاع العاملين بها

تم أخيرا،  تعيين وزير جديد لوزارة العدل و التي أصبحت تحمل اسم العدل و الحريات في شخص الأستاذ مصطفى الرميد، وهو محام بهيأة البيضاء وعضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية الذي حصل على الرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية.
ولا شك أن عموم المواطنين بشكل عام، والعاملين في قطاع العدل بمختلف مكوناته بشكل خاص، ينتظرون بفارغ الصبر  والتلهف الحلول التي يراها الوزير الجديد كفيلة بالنهوض بقطاع العدالة وجعله يحتل المكانة التي تليق به داخل المجتمع. إن الجميع يأمل أن يبادر الوزير الجديد إلى اقتراح حلول ناجعة و فعالة من أجل الرقي بالعدالة وبأوضاع مختلف العاملين بها. وأعتقد شخصيا بأن مرد هذا التفاؤل في الإصلاح، راجع إلى شخص الوزير الجديد، إذ انه و على عكس باقي المحامين الذين سبقوه في تولي هذا المنصب، ينتمي إلى بلاط خاص به، ومختلف عن كل بلاطات الآخرين كما أوضح ذلك النقيب المحترم عبد الرحيم الجامعي الرئيس السابق لجمعية هيآت المحامين بالمغرب. في حين أن الوزراء السابقين كانوا يعينون من فئة أعيان مهنة المحاماة.
ولذلك فإنهم لم يتركوا بصمات واضحة في مجال إصلاح العدالة، واكتفوا بإقرار بعض الرتوشات التي لا تقدم ولا تؤخر.
واعتقد شخصيا أن أول ما يتعين إقراره من طرف الوزير الجديد هو الدفاع عن استقلال القضاء استقلالا حقيقيا، وذلك من خلال إلغاء كل الفصول الواردة في قانون المسطرة الجنائية، والتي تجعل من وزير العدل هو المشرف على قطاع العدل ( المادة 51 و 52 و 485 من القانون نفسه) و بذلك فإن قطاع العدالة يشرف على تسيير أموره من كافة الجوانب و النواحي المهنية الدستورية المنصوص عليها في الدستور الجديد و التي يتعين الإسراع بتشكيلها.
كما أن الوزير الجديد مطالب وفي أفق إصلاح قطاع العدالة حذف ما يعرف بمراكز القاضي المقيم والتي اعتبرها شخصيا وصمة عار في جبين القضاء المغربي، إذ أن الغرض من إحداثها وكما قيل هو تقريب القضاء من المواطنين، إلا انه اتضح في ما بعد بأن هذا مجرد كلام حق أريد به باطل.
فمراكز القاضي المقيم شيدت في أماكن بعيدة عن مقرات سكن المواطنين وبجانب بنايات تابعة لوزارة الداخلية (القائد أو الباشا). و كان المواطنون يلتجؤون أول الأمر إلى مكتب رجل السلطة، وهذا الأخير هو الذي ينظر في شكاياتهم و تظلماتهم، فإن شاء بث فيها، و إذا ارتأى غير ذلك فإنه كان يحيلهم على مكتب القاضي المقيم. علاوة على كون القاضي هو الآخر كان يجد نفسه محاصرا من طرف رجل السلطة الذي كان لا يجد أدنى حرج من التدخل لفائدة طرف ضد طرف آخر، وهو الشيء الذي كان يسمى باستقلال القاضي ويحد من حريته في تكوين قناعته عند الحكم في أية قضية. هذا دون نسيان أن أغلب هذه المراكز أحدثت داخل بنايات قديمة و أصبحت بعضها آية للسقوط. لذا، فإنني أعتقد بأن حذف هذه المراكز (القاضي المقيم) أصبحت تستوجب المصلحة الوطنية و الدفاع عن عزة و شموخ القضاء المغربي.
وفي أفق إصلاح القضاء أيضا يتعين على الوزير الأول إجلاء عناية خاصة بالعنصر البشري سواء من حيث التكوين المعرفي، أو من حيث رفع الأجور للعاملين بقطاع العدل. مع الحرص على تشييد المركبات القضائية وتوفير بنايات عصرية مجهزة بكافة المرافق الضرورية من مرآب للسيارات إلى مساحة خضراء عوض هذه البنايات القديمة و الضيقة التي يجري فيها حاليا البت في قضايا المواطنين. و على سبيل المثال أسوق هنا حالة المحكمة الابتدائية لبني ملال التي تم تشييدها خلال فترة الستينات من القرن الماضي، و عوض التفكير في بناء محكمة جديدة تم «خنق» هذه المحكمة وذلك ببناء مكاتب فوق الممرات، و كذا بناء مكاتب في الطابق الأرضي، وبذلك تم تشويه هذه البناية من كل النواحي والجوانب ناهيك عما تسببه أشغال البناء و الصيانة من إزعاج للموظفين و القضاة و هيأة الدفاع و للمتقاضين كافة.
لذا فإنني أعتقد بأنه آن الأوان أن تفكر وزارة العدل في التخلي على هذه البنايات المشوهة،  والانكباب على بناء محاكم جديدة تتوفر فيها الفضاءات الضرورية.
ان هيأة الدفاع تتنتظر الشيء الكثير هي الأخرى من الوزير الجديد، والأخير ملم أشد الإلمام بالملفات الكبرى التي يطرحها المحامون خلال مؤتمراتهم أو ندواتهم، و كذا خلال الاجتماعات التي يعقدها مكتب الجمعية مع المسؤولين الحكومين، و على رأس هذه الملفات كانت تطفو على السطح دائما الملف الضريبي الذي يقلق  بال المحامين، ملف المساعدة القضائية الذي مازال يراوح مكانه منذ مدة طويلة، ملف احتكار المهنة، و كذا إنشاء و إحداث المعهد الوطني للمحاماة.
هذا دون الإغفال أن وزارة العدل و من أجل الرفع من مستوى المحاماة مطالبة بالتفكير إلى جانب هيآت المحامين بالمغرب في الإعداد والإشراف على تكوين المحامين بالمغرب، إخضاع المحامين لعدد معين من الساعات في التكوين الإجباري في شتى مجالات القانون خلال السنة.

ابراهيم حصالة
محام بهيأة بني ملال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق