fbpx
ملف عـــــــدالة

الرميد ليس محظوظا

قال عبد اللطيف وهبي، المحامي ورئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، في تصريح للصباح إن وزارة العدل محظوظة بشخص الرميد، لأنه  أولا رجل قانون ورجل سياسة، وإن الوزير شخصية مدركة لإشكالية العدل في المغرب، لكن الرميد، يضيف وهبي، سيئ الحظ بوزارة العدل، لأنه حل بها في وقت ازدادت عليها المطالب وباتت محور نقاش كبير.

وأوضح وهبي أنه لم يرد الحديث في الموضوع، لأنه قد يتم تأويل حديثه بأنه كلام معارضة، لأن المتحدث عنصر في تشكيلة المعارضة بمجلس النواب، إلا أنه استدرك قائلا:»دعوني أحدثكم بصفتي محاميا»، مفيدا أن وزارة العدل ستعرف مرحلة تاريخية ومهمة في هذه الفترة البرلمانية، لأنه سيتم وضع القانون التنظيمي للسلطة القضائية ويتم تعيين أعضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية، الذي يعود الاختصاص فيه إلى جلالة الملك في التعيين، والرميد بطبيعة الحال سيكون حاضرا وشاهدا على ذلك.
وزاد المتحدث نفسه قائلا «إن مهمة الزميل والوزير الرميد، ستكون رسم العلاقة بين السلطة القضائية وسلطة النيابة العامة، علما أنه يترأس النيابة العامة، ولكنه لا يملك سلطة على أعضائها من الناحية القانونية لأن ذلك الاختصاص آل إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وهي مفارقة غريبة في نظامنا القضائي، إذ يبقى الولاء الإداري منعدما في غياب وجود نوع من السطة لدى وزير العدل، سيما في تقرير مصير قضاة النيابة العامة.
وأضاف عبد اللطيف وهبي «إنني في الحقيقة، كنت أتمنى أن يتم الفصل بين قضاة الحكم وأعضاء النيابة العامة، الذين لا أعتبرهم شخصيا قضاة لأنهم يفتقدون مبدأ الاستقلالية، إضافة إلى ذلك فإن جهاز هيأة التفتيش لم يحسم بعد في وضعيتها، هل هي تابعة لجهاز  للسلطة القضائية  أم تحت إشراف وزير العدل، وفي جميع الأحوال إذا كان للسلطة القضائية سلطة التأديب فلوزير العدل سلطة المتابعة الجنائية، والقضاة ليسوا فوق القانون، وإذا كانت أفعالهم تصل حد الجريمة فوزير العدل عليه أن يمارس سلطاته على أن تتم وفق القانون». وانتقل وهبي إلى ما اعتبره الموضوع الثاني الذي سيطرح على وزير العدل في مجال التشريع. متسائلا كيف سيحل التناقض المريع، ذلك أن رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية، باعتباره سلطة تأديبية هو نفسه رئيس محكمة النقض،  أي أنه أعلى سلطة قضائية في المغرب، وإذا كان الدستور ينص على إحالة الطعون التي توجه ضد قرارات تأديبية أمام  أعلى سلطة إدارية قضائية، فإن رئيس محكمة النقض سيصبح الخصم والحكم، يؤدب من خلال موقعه رئيسا لجهاز للسلطة القضائية ويبت في الطعن بصفته رئيسا لأعلى سلطة قضائية وهي محكمة النقض.
وتطرق وهبي إلى موضوع آخر، سيجده الوزير أمامه، وهو عدم جدوى قضاء التحقيق الابتدائي، والذي يتعين إلغاؤه وإعادة النظر في التوازن بين الدفاع والنيابة العامة أمام قاضي التحقيق في محاكم الاستئناف، وقال وهبي: «إن الرميد بمعاناته السابقة محاميا ممارسا يعرف هذا الموضوع جيدا، وبشكل عام قضية التحقيق وشروط المحاكمة العادلة بكل تجلياتها، مع ما يتطلب ذلك من إعادة النظر في بعض نصوص القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية.
وزاد وهبي أن وزير العدل سيجد نفسه أمام رزمة من المواضيع والملفات الشائكة، ومن بينها ما يسمى ملفات الإرهاب والحركات السياسية المنتمية إلى التيار الإسلامي، مضيفا «أنا أعتقد أن ما لدى الرميد من حكمة وقدرة على الفهم القانوني لهذه الملفات سيجد لها حلولا، سواء من الناحية السياسية أو القانونية».
وختم وهبي حديثه مع الصباح قائلا: أتمنى لزميلي الرميد أن ينجح في مهامه أولا محاميا يريد أن يرى العملية القضائية في أوجها، ثم كفاعل سياسيا يريد أن يرى بلاده تسير خطوة إلى الأمام لتحقيق شروط المحاكمة العادلة واستقلال القضاء.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى