fbpx
الصباح السياسي

بنكيران يشترط الكفاءة والانسجام في فريقه

رغم اللقاءات التي أجراها رئيس الحكومة المعين عبدالإله بنكيران مع الأمناء العامين لأحزاب الأغلبية الجديدة، وما سبقها من مشاورات مع القوى والشخصيات السياسية للوقوف على آرائها حول صورة وطبيعة الحكومة التي سيشكلها، تشير كل المعطيات إلى أن مخاض ولادتها ربما يحتاج إلى وقت إضافي، في ظل رفع سقف المطالب، وشروط بعض الأحزاب المشاركة فيها.

وأرجعت مصادر حزبية مطلعة أن الأحزاب التي أعلنت التحالف مع عبد الإله بنكيران، هي التي تقف وراء كل هذا التأخير في الإعلان عن تشكيلة الحكومة، إذ لم تساعده على تحديد هيكلة حكومية مقبولة ومتوافق عليها. وقد اتضح ذلك جليا من خلال الشهية على الحقائب ذات الطابع السيادي والاقتصادي والخدماتي.
وفي السياق نفسه، أكدت مصادر مطلعة ل»الصباح»، أن الاتصالات والمشاورات مستمرة، وبطريقة غير مباشرة، لبلورة صيغة مقبولة للحكومة تكفل وتضمن مشاركة الجميع، وفق حجم ووزن كل حزب، وما حققه من نتائج في انتخابات الخامس والعشرين من الشهر الماضي·
وأشارت المصادر نفسها إلى أن مطالب الأحزاب التي أعلنت مشاركتها كثيرة ومتنوعة، خصوصا من فريق حزب الاستقلال الذي يرفع سقف شروطه، لكن بالنتيجة، فإن عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة المعين، سيشكل الحكومة، وفق ما يراه مناسبا مع الأخذ بعين الاعتبار كل المقترحات الأساسية التي يطرحها الحلفاء.
ويجري بنكيران حوارا هادئا مع الأمناء العامين للأحزاب الثلاثة، بعيدا عن عيون الصحافيين، خصوصا بعد واقعة اعتراض سبيل عباس الفاسي من قبل مجموعة من العاطلين أمام المقر المركزي لحزب العدالة التنمية، ذلك ما أكده قيادي بارز في حزب «المصباح»، إذ قال «نعم إن الحوار بين الزعماء الأربع، لم ينقطع، وأنهم يواصلون حوارا هادئا فيما بينهم، بعيدا عن الإعلام، رغم المواقف التصعيدية التي تصدر عن بعض السياسيين من هذا الفريق أو ذاك”·
رغم كل ما قيل عن المشاكل التي تعترض الإعلان عن حكومة بنكيران، فإن مصادر مقربة من رئيس الحكومة المعين، كشفت أن الأخير، متفائل بالمسار الذي يتبعه وينفذ قناعاته، ويعتبر أن مخاض ولادة الحكومة طبيعي، وهو لم يلتزم بمهلة محددة، لكنه لن يبقي هذه المهلة مفتوحة إلى أجل طويل، فقد وضع تصوره لكل الاحتمالات والأمور رهينة بالجواب عن الهندسة الحكومية التي رفعت إلى القصر، بما سيحصل في الأيام المقبلة”·
وترى مصادر متطابقة من حزب الاستقلال أن بنكيران ما زال بصدد جمع مطالب مكونات الأغلبية، وهو يستكمل مشاوراته لتحديد شكل الحكومة وعدد وزرائها، وحجم كل فريق فيها، قبل الانتقال إلى توزيع الحقائب، مؤكدة  أن الأمين العام لحزب العدالة والتنمية يشترط بأن تكون الحكومة الجديدة منسجمة بالحد الأدنى، وألا تحمل المشاكل التي شوهت عمل الحكومات السابقة، وأن يكون الانسجام سياسيا مع تفاهمات حد أدنى حول الأمور الخلافية·
وقالت مصادر استقلالية، ردا على سؤال عما إذا كان رئيس الحكومة المعين، مصرا على نيل بعض الحقائب الوازنة، وعدم التفريط فيها، أو جعلها من نصيب الآخرين، من قبيل وزارات ما بات يعرف وزارات السيادة والمالية، إن “هناك رغبات عند كل الأطراف بشأن بعض الحقائب، ولم تصل الأمور إلى مرحلة الحسم بعد، ونحن بدورنا لدينا رغباتنا وأفكارنا وتصور عن الحقائب التي نريدها، وهي رهن الحوار مع الرئيس المعين عندما تبدأ مرحلة توزيع هذه الحقائب، نحن ننطلق بمطالبنا من خلفية إصلاحية، ونشارك بالسلطة انطلاقا من برنامج إصلاحي”·
وأضافت “نعتبر  هذه الحكومة حكومتنا، ونحن معنيون بنجاحها، ونجاح كل الوزارات حتى التي لا نتولاها، لأن نجاح الحكومة ككل يعنينا بالدرجة الأولى».
ويأمل بنكيران، الذي أظهر حسن نية كبيرة في التعامل مع وسائل الإعلام الوطنية، عكس عباس الفاسي، الذي كان يتهرب منها، في أن يتعاون المخلصون من أجل الوصول إلى تشكيلة حكومية، وفق القواعد الديمقراطية التي يتميز المغرب بممارستها، من أجل إعادة إطلاق عجلة الدولة بمؤسساتها وإداراتها، ولكي تكون هذه الحكومة قادرة أيضا على مواجهة التحديات المطروحة أمامها، خصوصا في المجالات الإدارية والاقتصادية وتوفير الأمن الاجتماعي للمواطنين·

عبدالله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى