fbpx
حوادث

المؤبـد لقاتـل تاجـر مخـدرات

الجاني كان زميله في الحرفة وحاول دفن الضحية في إسطبل
طوت غرفة الجنايات الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بالجديدة، صفحات قضية مثيرة كان يتابع فيها شاب يبلغ من العمر 31 سنة بتهمة تصفية شخص متزوج يبلغ من العمر 41 سنة، قبل سنة بتراب الجماعة القروية لأولاد رحمون، قبل أن تسقطه الصدفة في أيدي المركز القضائي للدرك الملكي بالجديدة الذي تولى تعميق البحث الذي كشف أمورا في غاية الإثارة .
واستغرقت محاكمة الجاني أول أمس (الثلاثاء)، ساعة ونصف حاول ودفاعه، إبعاد تهمة ثقيلة تتعلق بالقتل العمد المنصوص عليها وعلى عقوبتها في الفصل 392 من القانون الجنائي المغربي.
إلا أن أجوبة الجاني أمام هيأة حكم التي ترأسها نورالدين فايزي، بدت غير مقنعة بل وفي أحيان كثيرة تفتقر إلى الانسجام، وحاول لدى قاضي التحقيق أن يتراجع عن اعترافاته أمام الضابطة القضائية، بالقول إنه بريء وإن ثلاثة أشخاص دون أن يدل على هوياتهم هم من قاموا بتصفية الضحية، ودون أن يجد تبريرا منطقيا لوجود سيارة الضحية مغطاة بالدار المهجورة التي يعد الجاني وريثا فيها. لكل هذه الأسباب اقتنعت هيأة الحكم بالمنسوب إليه في صك الاتهام، أنه تسبب عمدا في إزهاق روح الضحية مع وجود العلاقة السببية التي أكدها التشريح الطبي بين فعل الفاعل وموت الضحية ، وعاقبته بالسجن المؤبد.
وذكرت المحكمة الماثل أمامها أنه يحاكم على ذمة جريمة قتل، نفذها في شتاء 2016 بتراب جماعة أولاد رحمون المجاورة لأزمور، وأنه لاذ بالفرار قبل أن تقود معلومات عنه إلى توقيفه بالبيضاء بعد يومين من اقترافه لجرمه المشهود . ففي يوم ممطر من شتاء 2016 ولجت امرأة إلى مركز الدرك الملكي بأزمور، لتبلغ عن عدم عودة زوجها للبيت، مؤكدة أنه قد يكون تعرض إلى مكروه وأنه لايجيب على الاتصالات الهاتفية .وقبل أن تكمل كلامها مع الضابط الذي كان ينصت إليها، توقفت سيارة جر تقطر سيارة إلى محجز المركز، صاحت المرأة فجأة «هذه سيارة زوجي«
هدأ الضابط من روعها وراح يشرح لها، أن دركيين كانوا بصدد إلقاء القبض على تاجر مخدرات من داره المهجورة عبارة عن «خربة»، ولما وصلوا إلى الدار فر إلى وجهة مجهولة وأنهم حجزوا أكياسا من الكيف ومعها السيارة التي كانت مركونة ومغطاة بالقرب من الدار المهجورة .لما أكدت المرأة أن السيارة تخص زوجها المختفي، طلب قائد المركز من القيادة الجهوية، مؤازرة فرقة تأنيس الكلاب، وفعلا لما وصل الكلب المروض إلى الدار المهجورة للبحث عن مزيد من المخدرات، بدأ عملية نبش تحت أكوام من التبن، ولما اقترب الدركيون كانت مفاجأتهم كبيرة، عندما راعهم منظر جثة شخص مقتول بضربات على رأسه من أداة حادة، كما أنهم اكتشفوا حفرة باسطبل مخصص للأرانب، سيتأكد فيما بعد أن الجاني كان بصدد جعلها قبرا للضحية.
استدعيت المرأة المبلغة عن اختفاء زوجها، ولما عرضت عليها الجثة سقطت مغمى عليها، وبعد أن استرجعت وعيها تعرفت عليها بسهولة وقالت «هذا زوجي. واسترسالا في البحث أفاد أخو للجاني اعتقل لحظة المداهمة الأولى للدرك، أنه لا يعرف ظروف مقتل الضحية، وأنه يفيد المحققين بمعلومات يمكن أن تيسر لهم طريق الوصول إلى الجاني الذي لم يكن سوى أخيه الأصغر منه. وقال المصرح للمحققين إنه جاء عند أخيه إلى هذه الدار المهجورة في أمر يهم تقسيم إرث الوالدين، وأنه كان يتناول معه العشاء، قبل أن يفر لما سمع صوت سيارة الدرك الملكي، واستطرد أن أخاه يعيش في البيضاء ودل على عنوانه والأماكن التي يتردد عليها وأنه دأب منذ مدة على القيام بدور وسيط مخدرات بين الشمال وهذه المنطقة التي تعد معبرا نشيطا في ترويج الممنوعات.
كما أن أقرباء للضحية جزموا بأنه يتاجر هو الآخر في المخدرات، إفادة كونت لدى المحققين قناعة أن الجريمة مرتبطة بتصفية حسابات محركها الأساسي خلافات حول عائدات نشاط محظور . واستجمع المحققون كل المعلومات المفيدة في إلقاء القبض على الجاني، وترصدوه إلى حين عودته إلى منزله بالدارالبيضاء، فألقوا عليه القبض واقتادوه إلى العدالة، ليبدأ رحلة سجن مؤبد عقابا له على جريمة توفر فيها عنصر العمد.
عبدالله غيتومي (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى