خطوات طالب الطعن وضمانات المطعون ضده بقلم: وهابي رشيد * بعد أن وضعت الانتخابات البرلمانية الأخيرة حزب العدالة والتنمية في القمة، ووطنت أمينه العام عبد الإله بنكيران على رأس الحكومة، وجعلت البرلمان المغربي لأول مرة يعفو عن لحيته ويرحب بالكثير من المتشبهين به، وفي الوقت نفسه يقص شوارب الكثير من الراغبين في الجلوس على كراسيه ويرمي القشور منهم خارج أسوار البرلمان، وحتى لا نخوض في أجواء الانتخابات ونتائجها وجبالها وسهولها والتي تتحكم فيها أذواق وميولات وألوان كثيرة، نهنئ أولا الفائزين في هذه الانتخابات، ونفتح عيون الذين أطاح بهم التزوير والإخلال بالمشروعية والشرعية الانتخابية التي يجب أن ترافق العملية الانتخابية، خصوصا بين مرحلة التصويت وإعلان النتائج، ونقول إن القانون ومكنته القضاء يفتح أبوابه لتطعنوا أمامه وتوضحوا غث الانتخابات من سمينها وخيطها الأبيض من خيطها الأسود. غاية الانتخابات الحقيقية هي عمل الفائز بجد وضمير وإخلاص، بعيدا عن النرجسية وحب قضاء المآرب والمصالح الشخصية على حساب المصالح العامة ومصالح من رفعوه إلى ذلك المنصب والمقام، فالهدف هو تحقيق الكرامة والحرية والرخاء … لكتلة المصوتين خصوما كانوا أو معاونين. وحتى لا نتيه في أزقة الانتخابات ودروبها ولكي نحيي الأمل في نفس من وجد أن هزيمته في الانتخابات راجعة إلى أن خصمه الفائز خرق مدونة الانتخابات وشرف المواجهة نبسط الطريق أمامه وننصحه بتتبع الخطوات التالية:1 ـ الخطوة الأولى: عجل بطعنك ولا تؤجله، فالقانون يعطيك الحق في الطعن في الانتخابات داخل أجل 15 يوما من تاريخ لإعلان عن نتيجة الاقتراع – المادة 29 من القانون التنظيمي للمجلس الدستوري عدد 93-29 – في انتظار بدء العمل بالمحكمة الدستورية التي ستعوض المجلس الدستوري حسب دستور 2011 - وهنا يثار السؤال التالي: هل الطعن سيحتسب من تاريخ الإعلان الرسمي عن النتائج النهائية أي يوم 28/11/2011 أكتوبر أو من تاريخ الإعلان عن هذه النتائج ولو بشكل مؤقت أي يوم 26/11/2011؟ نعتقد أن النتائج التي تعتمد تكون بعد مصادقة المجلس الدستوري عليها، أي يوم 28/11/2011 . ومن وجهة نظرنا فالمجلس الدستوري حينما يؤشر على النتائج ويعتبرها رسمية، ويتوجه بعد ذلك الخاسر في الانتخابات للطعن أمامه في انتخابات برلماني أعلن المجلس الدستوري عن نجاحه فيه نوع من جلد الذات وانتقاص من رسمية الإعلان الأول في الحالة التي تلغي انتخابات برلماني حسبه المجلس من قبل ضمن الناجحين، فهي لعمري مفارقة يختلط فيها القانون بالسياسة، وتصبح مؤسسة دستورية أعلنت نتائج الانتخابات بهذه الصفة، تحت رحمة المؤسسة نفسها حين تمارس اختصاصاتها سلطة قضائية بعد النظر في الطعون، وبهذا تصبح في نظرنا الخاصية الدستورية للمحكمة الدستورية تحت رحمة الخاصية القضائية، وعلى رجال القانون والمختصين أن يجدوا حلا لهذه الإشكالية حتى تصبح كل مؤسسة مستقلة عن الأخرى وحتى لا يعلن المجلس الدستوري النتائج الرسمية الكاملة، إلا بعد البت بسرعة قضائيا في كل الطعون الانتخابية البرلمانية أمام المحكمة الدستورية. ويكون الإعلان الرسمي الأول متبوعا بعبارة إلى حين البت في الطعون القضائية التي يمكن أن تقدم ضد البرلمانيين الناجحين أمام المجلس الدستوري الذي سيصبح مستقبلا محكمة دستورية. 2 ـ الخطوة الثانية لاشك أن المؤسسة التي أعطى لها القانون حق النظر في النزاعات المتعلقة بانتخاب أعضاء مجلس النواب يبقى هي المجلس الدستوري، ومقر هذه المؤسسة يوجد بالرباط فمن كانت له المقدرة على السفر الى الرباط يمكنه أن يحمل معه عريضته ويضعها بمقر هذه المؤسسة وبأمانته العامة ومن لم يستطع يمكنه أن يضع هذه العريضة بكتابة ضبط المحكمة التي جرى بها الاقتراع أو إلى عامل الإقليم، وستتكفل المحكمة أو العمالة بإرسالها إلى المجلس الدستوري بالرباط – المادة 30 من قانون عدد 93-23 - . 3 ـ الخطوة الثالثة: عدم إلزامية المحامي ومجانية التقاضي أمام هذه المؤسسة، عكس المحاكم التجارية والإدارية والمجلس الأعلى وغيره، فإن تنصيب المحامي للطعن أمام المجلس الدستوري غير إلزامي لتقديم عريضة الطعن، فللمتضرر أن يقدم بصفة شخصية عريضة طعنه شرط أن تكون ممضاة من قبله مع ضرورة احترامه للشكليات المنصوص عليها في الفصل 31 من القانون رقم 93 ـ 29 المتعلق بالمجلس الدستوري، أما إذا اختار المتضرر تنصيب محام ليدافع عنه، فلا شك في أنه سيكون على دراية بما يتطلبه الفصل المذكور.4 ـ الخطوة الرابعة: أن تكون العريضة مدعمة، فلو كان القضاء يحكم بالإدعاء لادعى أناس دم أناس، لذلك يجب على الطاعن أن يدعم طعنه بما يثبت أقواله وإدعاءاته المسطرة بعريضته – المادة 33 - فالمجلس الدستوري لا يمكنه أن يحكم بناء على عريضة مجردة من أي دليل، والقانون يلزم بهذا الخصوص المجلس الدستوري بأن يمنح للطاعن أجلا للإدلاء بالمستندات المدعمة لطلبه بصفة استثنائية. هذه الخطوات تتعلق بطالب الطعن أما بالنسبة للمطعون ضده فيتمتع ببعض الضمانات نذكر منها:الضمانة الأولى: ليس للطعن أثر موقف، فالطعن أمام المجلس الدستوري لا يوقف النتيجة المعلن عنها فالنائب المنتخب يستمر في القيام بمهامه رغم الطعن في انتخابه، ويعتر نائبا برلمانيا حتى يصدر حكم يقضي بخلاف ذلك.الضمانة الثانية: حق الدفاع مضمون، فالقانون يلزم المجلس الدستوري في شخص العضو المقرر بتوجيه نسخة من عريضة الطعن في انتخابه إلى النائب المطعون ضده ليجيب عليها ويمكن للعضو المطعون ضده أن يأخذ صورا من المستندات المرفقة بعريضة الطعن، وإذا أراد الجواب عليها فيجب أن يكون ذلك كتابة، وللمجلس كذلك إمكانية تبليغ المذكرات الجوابية للأطراف ومنحهم أجلا للجواب عليها. ونافلة القول إن سلطات هذا المجلس في التحقيق في أي ملف يعرض عليه بهذا الخصوص هي سلطات واسعة قد تصل الى حد الاستماع إلى الشهود بعد أداء اليمين القانونية، وتتعداها الى تكليف أحد الأعضاء بإجراء تحقيقات. وكل هذه السلطات في التحقيق التي منحها القانون للمحكمة الدستورية ما هي إلا آلية يرمي المشرع من ورائها الى التأكد من أحقية النائب الفائز بمنصبه من عدمه. *محام بهيأة الجديدةعضو الجمعية المغربية للنقد القانوني