fbpx
مجتمع

“الرحبة” على صفيح ساخن

الأسر تراهن على الأسواق الأسبوعية و”الكسابة” يختارون “فيسبوك” و”واتساب” لتسويق أضاحي العيد

بلغت تسخينات ما قبل عيد الأضحى ذروتها، مع تسارع وتيرة تدفق الأكباش والأضاحي على المدن، إذ انتشرت نقط البيع المباشرة مثل الفطر في الأحياء، بعد أن تم تحويل نشاط مجموعة من المحلات والمستودعات، لاستقبال هذه المناسبة الاستثنائية، التي يقدر رقم معاملاتها بأزيد من 8 ملايير درهم، في الوقت الذي يراهن بعض المستهلكين على السوق الأسبوعي “الرحبة”، من أجل اقتناص “همزة” تجنبهم الاكتواء بنيران المضاربات في الأسعار التي تسبق العيد.
أسواق “السبيت” ومديونة وأولاد جرار وبوسكورة وبنسليمان وبرشيد وابن أحمد وغيرها من المواعد التجارية، استأثرت باهتمام البيضاويين الباحثين عن مفر من جحيم الأسعار في المدينة، بعد أن سجلت أول تداولات بورصة الأضاحي تجاوز سعر الكيلوغرام 55 درهما، وهو الثمن ذاته، الذي تبنته المساحات التجارية الكبرى، المنافس الجديد لـ”الكسابة”، الذين تحولوا إلى شبكة الأنترنت أخيرا، واختاروا مواقع التواصل الاجتماعي شباكا للبيع، فصار اقتناء “خروف 2.0” مثل طلب “البيتزا”، حسب مصدر مهني، إذ يكفي الاطلاع على صور الكبش على موقع “فيسبوك”، من أجل الدخول في مفاوضات جادة مع البائع عبر تطبيق “واتساب”، والاتفاق بعد ذلك على موعد التسليم.
وإذا كانت وزارة الفلاحة والصيد البحري حددت الموسم الماضي سعر الأضحية بين 2200 درهم و2300، فإن الموسم الحالي يعد بارتفاع كبير في الأسعار، حسب مصدر مهني، أكد تهاوي التوقعات الرسمية باستمرار أمام واقع السوق، إذ يتجاوز متوسط سعر الأضاحي 3000 درهم في أغلب الأحيان، مشددا على أن 10 % من إجمالي عرض الأضاحي أصبح يسوق عبر القناة الإلكترونية (مواقع التواصل الاجتماعي)، إذ اختار عدد من المربين الحضور أكثر في هذه الوسائط، لغاية بلوغ أكبر عدد من الزبناء، وضمان سهولة التواصل معهم بعد ذلك عبر الهاتف، فالغاية دائما تقريب المسافة بين الطرفين، إذ يوجه “الكساب” زبناءه إلى حظيرته التي يعرض فيها الأضاحي، ما يجنبهم الوقوع في قبضة السماسرة، الذين يستغلون تنامي الطلب لاستخلاص أرباح من الاثنين، عبر القنوات التسويقية التقليدية.
وفي المقابل، يرى مراد، محاسب بإحدى شركات التأمينات في البيضاء، أن اقتناء الأضحية من موقع إلكتروني ليس بالفكرة الجيدة، بالنظر إلى أن هامش المخاطر يظل مرتفعا، في حال التوصل بخروف مريض مثلا، بعد أداء ثمنه للتاجر، فضمانات استرداد البضاعة غير مكفولة دائما بالنسبة إلى عمليات البيع والشراء عبر الشبكة العنكبوتية، منبها إلى أن الأسعار تظل عموما مرتفعة مقارنة مع السوق التقليدي، الذي يتيح حرية الاختيار وتفقد الأضحية في المكان عينه.
وبعيدا عن الأنترنت ومخاطره، يتمسك الجاهل بالعالم في سوق الأضاحي، إذ يستعين أغلب الزبناء بجزارين أو كسابة من أقاربهم أو معارفهم، لغاية مساعدتهم على اختيار الأضاحي المثالية، أو لتجنب اقتناء المريضة منها على الأقل، والمعيار الأبرز لجودة هذا الكبش أو ذاك، يظل درجة السمنة، التي يمكن معاينتها مباشرة، إذ يظهر الخروف السمين ممتلئ البنية، بغض النظر عما يحملها من طبقات صوف، غير أن لمظاهر غالبا ما تكون خادعة، يوضح الجيلالي، كساب، مؤكدا أن معاينة الأضحية تفترض التأكد من مجموعة من الأمور، إذ يكفي تلمس ظهر الخروف لتقييم ما يحويه من لحوم ودهون.
بدر الدين عتيقي

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى