fbpx
حوادث

مغربي يقتل زوجته بمارسيليا خنقا في الشارع

جمعية “يد في يد” تتدخل لدفن جثمان الضحية ببلدتها في بني ملال

يباشر قاضي التحقيق  بمدينة مارسيليا الفرنسية منذ حوالي شهرين التحقيق مع زوج مغربي متهم بقتل زوجته امباركي حفيظة المتحدرة من قرية سيدي جابر (تبعد عن مدينة بني ملال بحوالي 12 كيلومترا) بعد خصام بينهما، أفضى إلى شنقها بالشارع العام بمارسيليا دون أن يتدخل المواطنون لثنيه على ارتكابه جريمته الشنعاء التي هزت الرأي الفرنسي، وكذا أهل الضحية الذين استنكروا ما حدث لابنتهم التي فارقت الحياة مخلفة طفلة تبلغ 10 أشهر
من عمرها، تكفلت بها إحدى الجمعيات الفرنسية  الخيرية إلى حين ظهور متكفل من ذوي الحقوق تتوفر فيه كل الشروط لإعالتها وتربيتها، سيما أنها تحمل الجنسية الفرنسية.

تعود وقائع القضية التي هزت الرأي العام الفرنسي إلى حوالي شهرين عندما أقدم زوج مغربي على قتل زوجته شنقا بالشارع العام بعدما استحكمت العداوة بينهما نتيجة الشجار الدائم، وبالتالي  لم يعد  الزوج قادرا على أن يرى زوجته تتحرك بحرية خارج بيته بعيدا عن سلطته، سيما أن عائلته آوتها في فرنسا  لأنه تربطهما علاقة قرابة.
وأفاد مصدر من جمعية يد في يد للتنمية البشرية ببني ملال، التي تكفلت بنقل جثمان الضحية إلى بني ملال، أن الضحية من مواليد سنة 1985  تتحدر من أسرة فقيرة يعولها أب أبكم  وأم معاقة إعاقة جسدية، كانت هاجرت  سرا إلى إيطاليا منذ سنتين تقريبا بعد أدائها مبلغا ماليا كلف أسرتها الفقيرة بيع ممتلكاتها، بحثا عن العمل بعد أن سدت في وجهها كل السبل لضمان عيش كريم.
وأضافت مصادر متطابقة، أن الضحية هاجرت إلى فرنسا سرا مرة ثانية بعد أن رتبت عائلتها التي علمت بقدومها إلى إيطاليا كل الأمور، أملا في “احتضانها وضمها ” إلى أفرادها الذين يعيشون في مدينة مارسيليا منذ سنوات ما مكنها من ربط علاقات ساعدتها على الاستقرار وتوفير أوراق الإقامة  بعيدا عن أعين الشرطة الفرنسية التي تترقب خطوات المهاجرين غير الشرعيين.
وذكرت رئيسة جمعية يد في يد للتنمية البشرية، أن الأقدار شاءت أن يتزوج بالضحية  بعد أن تعلق بها ، وعمل جاهدا على توفير أوراق إقامتها حتى يتمكن من بناء أسرة في إطار الشرعية التي تخول له العمل رفقة زوجته التي أنجبت طفلة، ويفسح المجال لشريكته التي  هاجرت قسرا من أجل مساعدة أسرتها الفقيرة التي تعيش وضعا اجتماعيا صعبا بالمغرب، لكن أفراد أسرته فرضوا سيناريو آخر بعد أن علموا أن ابنهم يعمل جاهدا لتوفير أوراق الإقامة لزوجته التي كشفت أن عائلتها التي احتضنتها أول الأمر انقلبت ضدها، وباتت تحيك المكائد لرميها في السجن أملا في التخلص منها.
وأضافت رئيسة الجمعية، أن حدثا غريبا هز أركان أسرة الضحية التي وجدت نفسها مورطة في قضية غريبة، بعد أن تركت طفلتها بين أحضان عائلتها (عائلة الزوج أيضا) ودخلت المرحاض لحظة،  لكنها فوجئت بعويل الطفلة الذي لم ينقطع إلا بعد نقلها إلى المستشفى.، وبعد إجراء الفحوصات الطبية تبين أن الصغيرة مصابة بكسور في ذراعيها وقفصها الصدري ليتم وضع والدتها (الضحية ) تحت الحراسة النظرية من طرف الشرطة، إثر اتهامات العائلة بأنها تتعاطى المخدرات التي كانت سببا في إلحاق الضرر بطفلتها.
ولم يطلق سراحها، تضيف رئيسة الجمعية، إلا بعد إجراء التحاليل الطبية التي كشفت غياب أثر المخدرات في دمها، فتفاقمت المشاكل العائلية بينها وبين أسرة زوجها الذي أصبح يعيش جحيما لا يطاق بسبب تحرشات عائلته التي طالبته بالتخلي عن زوجته وطفلته التي تبنتها جمعية خيرية،  تكفلت بتوفير أوراق الإقامة للضحية مدة سنة مع توفير عمل محترم يضمن لها موردا ماليا قارا يساعدها على تلبية حاجيات ابنتها الصغيرة التي استعادتها من الجمعية وصارت تعيش في كنفها.
بعد تحسن أحوال الضحية التي انفصلت عن زوجها، أصبح الزوج يهددها بالانتقام والتخلص منها ما تأتى له يوما عندما تربص بها وقتلها في الشارع العام شنقا.
أخبرت الشرطة الفرنسية عائلة الضحية بسيدي جابر ببني ملال بموت ابنتها منذ تاريخ 26 من شتنبر الماضي، دون أن تقدم إضافات عن شروط نقل جثمانها إلى المغرب وتحدد الإمكانيات المتاحة لأسرتها لتلقي نظرة الوداع الأخيرة على الفقيدة التي ماتت وحيدة بعد أن لفظتها عائلتها بمارسليا “انتقاما منها” لكن تدخل جمعية يد في يد للتنمية البشرية ، وبعد إجرائها اتصالات عدة مع مدير القطب الاجتماعي التربوي، والقنصل العام للمملكة المغربية بمارسيليا وكذا الاتصال ببعض المحامين لتتبع الملف، تم نقل جثمان الضحية إلى سيدي جابر يوم 12 من الشهر الجاري لدفنها في مقبرة القبيلة لتنزاح جبال من الغم عن صدر الأسرة التي استعادت قليلا من وعيها، بعد أن ألقت نظرتها الأخيرة على جثمان ابنتها التي قتلت غدرا من طرف عائلتها التي تكالبت عليها.
وما زالت جمعية يد في يد تجري  اتصالات مكثقة بالجمعية الخيرية الفرنسية التي تتبنى طفلة الضحية لتأمين حياة كريمة لها بعد أن تدخل بعض أفراد أسرتها من والدها الذي ما زال في طور المحاكمة بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، في محاولة يائسة لثني أسرة الفقيدة عن متابعة الزوج وتبني الطفلة الذي بات مصيرها مجهولا في غياب مبادرات حقيقية تعيد الأمل لأسرة الضحية.

سعيد فالق (بني ملال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى