fbpx
الأولى

رحيل الكاتب المغربي إدموند عمران المالح

صاحب “المجرى الثابت” عُرف بمواقفه “الثابتة” إزاء الصهيونية ورفض تهجير اليهود

توفي صباح أمس (الاثنين) بالرباط، الكاتب والأديب المغربي اليهودي إدمون عمران المالح عن سن تناهز الثالثة والتسعين، ومن المنتظر أن يوارى جثمانه الثرى بالصويرة، تنفيذا لوصيته.
وفاضت روح إدمون عمران المالح بعاصمة المغرب، هذا البلد الذي ارتبط به الأديب المغربي وجدانيا، واختار العودة إليه ليقضي فيه العقد الأخير من عمره، بعد سنوات من الاغتراب والمنفى الاختياري بفرنسا تجاوزت 35 سنة لم تثنه عن مواصلة عشقه المُعلن للتربة التي نشأ عليها، والتي ظل مرتبطا بقضاياها ومشاغلها حتى بعد أن بلغ من الكبر عتيا.
ورغم أنه لم يلج عالم الأدب والتأليف إلا بعد أن تجاوز عقده السادس، فإن الأديب إدمون عمران المالح استطاع أن يفرض اسمه واحدا من أبرز كتاب الأدب المغربي المكتوب باللغة الفرنسية، والتي لا تربطه بها سوى اعتبارها وسيلة للتعبير عن مواضيع ومواقف مغربية قحة. وتكشف عن ذلك عناوين كتب عمران المالح، التي بدأت تتواتر على عشاق الأدب منذ 1980 حين أصدر

كتابه الأول المسمى “المجرى الثابت”، ليصدر ثلاث سنوات بعد ذلك كتابه الثاني المعنون بـ “أيلان أو ليل الحكي” ثم “ألف عام بيوم واحد” سنة 1986.
وقبل أن يتفرغ إدمون عمران المالح للكتابة والتأليف، وقع على مسار نضالي حافل، بعد أن اختار الانضمام إلى صفوف الحزب الشيوعي المغربي خلال مراحل مبكرة من عمره، وناضل من خلال هذا الكيان السياسي في سبيل استقلال المغرب، رفقة مجموعة من الأسماء اليسارية، منها علي يعتة وعبد الله العياشي، قبل أن تتوقف علاقته بالحزب في نهاية الخمسينات.
وعرف عن إدمون عمران المالح مواقفه الواضحة بخصوص الصراع العربي الإسرائيلي وهو الذي رأى النور سنة 1917 وسط أسرة يهودية بمدينة أسفي تتحدر جذورها من أصول أمازيغية، إذ أنه عارض بشدة الأطروحات الصهيونية التي كانت وراء تهجير الآلاف من اليهود المغاربة نحو إسرائيل إما قسرا، أو عن طريق إغراءات سرعان ما تبين زيفها للعديدين، كما كان من أشد المعارضين لفكرة الهجرة إلى الكيان الصهيوني. وكلفته مواقفه السياسية والمذهبية الكثير، إذ كان كذلك واحدا من معارضي نظام الملك الراحل الحسن الثاني، ودفعته المضايقات التي تعرض لها إلى الهجرة إلى فرنسا حيث اشتغل مدرسا لمادة الفلسفة، وكان يكتب في الكثير من المنابر الصحافية، مواضيع لها صلة بالمتابعات الثقافية والفنية، إذ عرف عنه كذلك اهتمامه الخاص بالفن التشكيلي وهو واحد من أبرز نقاده.
عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى