قضاة تحقيق يعيدون نسخ محاضر الضابطة القضائية وآخرون يغفلون إجراءات أساسية «أغلب قضاة التحقيق بالمحاكم الابتدائية يعيدون نسخ ما تتضمنه محاضر الشرطة أو الدرك الملكي»، يقول محام من المساندين للطرح القائل بوجوب الاستغناء عن قاضي التحقيق بهذا النوع من المحاكم، على اعتبار أنه «لا يقدم أي إضافة».لا يتحدث الرجل من فراغ، فبحكم تجربته الطويلة في الميدان راكم العديد من الخبرة والملفات التي شكلت لديه هذه القناعة، كما انه يتوفر على العديد منها التي يكشف الاطلاع عليها أن بعض قضاة التحقيق لم يخرجوا عما ورد في محاضر الضابطة القضائية، ويبرر قراراته انطلاقا من أقوال المتهم في هذه المحاضر والخلاصات التي وصلت إليها الشرطة.ويشبه هذا المحامي ما يقوم به بعض قضاة التحقيق بتقنية «كوبيي كولي» التي يعتمد عليها مستخدمو الحواسيب، والتي تعني نسخ نص أو صورة وإلصاقها كما هي في صفحة جديدة، وهو الشأن نفسه الذي يظهر بعد مقارنة بعض محاضر الشرطة القضائية بقرارات الإحالة. الرأي نفسه يتقاسمه العديد من أصحاب البدلة السوداء، والذين يكادون يجمعون على أن مؤسسة قاضي التحقيق في المحاكم الابتدائية لا داعي إلى وجودها، في حين ترى فئة أخرى أن المشكل ليس في القوانين، وإنما في بعض قضاة التحقيق الذين لا يقومون بالإجراءات القانونية المطلوبة منهم. «لم يسبق أن شاهدت قاضيا للتحقيق بمسرح الجريمة، حسب ما ينص على ذلك قانون المسطرة الجنائية الذي يعتبر قاضي التحقيق ضابطا للشرطة القضائية، ويمكنه أن يقوم بجميع الإجراءات التي تقوم بها الأخيرة ، إذ عوض القيام بهذا فقاضي التحقيق ينتظر أن يتوصل بكل المعلومات من عناصر الشرطة ويعيد طرحها على الظنين، مع تذكيره باعترافاته أمام الضابطة القضائية. مسألة ثانية لا يعيرها قضاة التحقيق بالمحاكم الابتدائية أي أهمية، يتعلق الأمر بالبحث الاجتماعي والنفسي الذي أوكله المشرع إلى قضاة التحقيق، إذ أن هذه المسألة لا يؤخذ بها بشكل نهائي، رغم ما لها من أهمية تساعد قاضي التحقيق على الوقوف على الظروف التي كانت وراء اقتراف الظنين للجرم، كما تساعد الهيأة القضائية على تحديد العقوبة وتفريدها، وتعين المكلفين بمراقبته داخل السجن على التعامل معه بشكل يتلاءم مع وضعه الاجتماعي والنفسي، خاصة النفسي، ليسهل عليهم إعادة إدماجه في المجتمع. ويرى أصحاب البدلة السوداء أن الخلل يكمن في عدم قيام قاضي التحقيق بالمهام المنوطة له بموجب القانون،»العديد من قضاة التحقيق لم يغادروا مكاتبهم بالمرة «، كما يقول أحدهم، وحتى إذا ما تطلب الامر تحقيقا ما، فإن بعض قضاة التحقيق بارعون في الإنابات القضائية، فعوض البحث عن الحقيقة والتنقل لكشفها، يلجؤون إلى مسطرة الإنابة القضائية والتي يتحول بموجبها رجال الشرطة القضائية أو الدرك الملكي إلى قضاة للتحقيق. ويرى أصحاب هذا الطرح أن المشكل لا يقتصر إلى قضاة التحقيق بالمحاكم الابتدائية، بل إنه يشمل حتى قضاة محاكم الاستئناف، الذين يستندون على محاضر الضابطة القضائية، خاصة إذا كان العمل متقنا من قبل الضابط المكلف به، إذ غالبا ما لا يضيف عليه القاضي شيئا ويقتصر على نقل فقرات بالكامل وتحويلها من محضر الشرطة القضائية على قرار الإحالة. الصديق بوكزول