الضحية معاقة وبائعة سجائر بالتقسيط وثلاث أخوات حالتهن غير مستقرة انضافت ضحية ثانية إلى ضحايا حادث تحطم الأرجوحة قبل أسابيع بمدينة آسفي، إذ توفيت «السعدية» التي تجاوزت الخمسين سمة مساء يوم الجمعة الماضية، مخلفة وراءها ابنتين زوجا أخذ منه الزمن مأخذه.وتركت «السعدية» وراءها ابنتين، الأكبر تبلغ من العمر 17 سنة، والأخرى 15 سنة بمنزل يحتوي على غرفة واحدة لا يتعدى طوله أربعة أمتار، ومطبخ بسيط، بدرب الصمعة بالمدينة القديمة. «هذا المنزل نكتريه بمبلغ 350 درهما للشهر، اليوم لا معيل لنا إلا الله»، تقول البنت الأكبر للسعدية، وهو تشير بسبابتها إلى الغرفة الوحيدة بالبيت، والتي تحتوي على أثاث متهالك جدا وجهاز تلفاز صغير ودولاب مشرع أمام زائر البيت.الأسرة كانت تعيلها الضحية التي انتقلت إلى جوار ربها. «أمي كانت خدامة علينا، كتبيع الديطاي في المرسى، أو في رمضان معا العشاء كتمشي حدا السير كتبيع الديطاي»، تقول ابنة الضحية، قبل أن تردف والدموع تنهمر من مقليتها «أبا رجل ما عندو صحة وما خدامش، اليوم من غدا غاديين نتلاحو للزنقة».مشاهد الماضي المؤلمة تموج في خيال الابنة البكر، التي كانت حزينة، وصوت والدتها التي فارقت الحياة يدوي في أذنيها، في حين لم تجد الصغيرة، سوى الانزواء في ركن بغرفة البيت، تتأمل في ملابس والدتها.«لم نتمم دراستنا، ولا شغل لنا كذلك، لأن أمي لم تستطع أن توفر لنا متطلبات الدراسة فغادرناها ونحن في المستوى الابتدائي»، تقول ابنة الضحية.منذ حادث تحطم الناعورة، والضحية مرماة، وفقا لتصريح أحد الجيران، بمستشفى ابن طفيل بمراكش، ولا أحد من المسؤولين كلف نفسه عناء تتبع حالتها، في حين أن أسرتها لا حول ولا قوة لها، فواقع الحال يغنيك عن السؤال، يقول المصدر ذاته الذي التقيناه ببيت الأسرة المكلومة.أسرة الضحية لا تدري ماذا تفعل، تقف مشدوهة أمام ما وقع. وحدهم بعض الجيران، يبحثون عن محسن يتكفل بمصاريف الدفن والطقوس المرتطبة به، في حين لا أثر لاي من المسؤولين عن هذا الحادث.العديد من المواطنين، ما إن عرفوا هويتنا حتى تحلقوا حولنا، يسألون عن مآل التحقيق في الحادث، وما إذا كان أبناء الضحية سيستفيدون من تعويض عن ذلك، وهم يروون كفاح امرأة تحدت الإعاقة وخرجت لتكافح من أجل أبنائها، إذ تحمل في يدها «علبة الديطاي» وفي اليد الأخرى عصا تتوكأ عليها، نظرا لإعاقتها الجسدية.الجمعية المغربية لحقوق الانسان بفرع آسفي، كشفت من خلال بيان لها، الأسبوع الماضي، وتوصلت «الصباح» بنسخة منه، حالة ثلاث أخوات من عائلة واحدة، «حالتهن كارثية».فبمجرد نقلهن إلى مستشفى محمد الخامس بآسفي عقب انهيار الناعورة وبعد الكشف الطبي عنهن، تم تسجيل جرح غائر في ذقن المسماة «سعيدة أبو ماضي» 30 سنة، وتخييط رأسها وتعاني من كسر في حوضها وسلمت لها شهادة طبية تثبت مدة العجز في 45 يوما، في حين أصيبت صفية البالغة من العمر 28 سنة، بكسر في الحوض (كسر مزدوج) واسوداد في العين، وسلمت لها شهادة طبية مدة العجز فيها 35 يوما.أما أخطر حالة، كما يؤكد بيان فرع الجمعية المغربية لحقوق الانسان، فهي حالة «سناء أبو ماضي»، إذ عقب غيبوبتها تم نقلها إلى مستشفى مراكش نظرا لورم في دماغها نتج عن سقوط الناعورة وتعاني من كدمات في العينين لم تتسلم شهادة طبية بمبرر عدم استقرار حالتها. وتعاني الأخوات الثلاث من عدم القدرة على النوم وقد تم نصحهن بالاستلقاء لمدة شهر على الظهر مع استعمال عكاز بعد ذلك، كما صرحن بالإهمال المطلق الذي عانينه أثناء وجودهن بالمستشفى. محمد العوال (آسفي)