طالبوا بتنظيم القضاة لدعم وحدتهم وحماية استقلالهم تبنى المشاركون في أشغال المؤتمر الثاني لرؤساء المحاكم العليا في الدول العربية، الذي أنهى أشغاله أول أمس (الأحد) بالبيضاء، عددا من التوصيات في إعلان الدارالبيضاء، الداعية إلى تعزيز دور المحاكم العليا وتدعيم استقلال القضاء، وتحقيقا لأهداف العدالة الرامية على وجه الخصوص إلى إرساء مبادئ سيادة القانون وحماية حقوق الإنسان وصون الحريات الفردية والجماعية وتكريس الأمن القضائي، وتثبيتا للقيم المثلى التي يزخر بها التاريخ القضائي العربي، واعتبارا للدور الذي تقوم به المحاكم العليا العربية لتوحيد الاجتهاد القضائي.وشملت التوصيات الخمس عشرة الصادرة عن المؤتمر، الذي حضرته وفود تمثل المحاكم العليا ب 16 بلدا عربيا بالإضافة إلى باكستان، على حق المحاكم العليا في الاجتهاد عند وجود فراغ أو نقص في التشريع، وإرساء العدالة وتطبيق مبدأ المساواة أمام القضاء يستدعي الحد من الحصانات، كما أوصى المشاركون بضرورة وضع شبكة معلوماتية موحدة بين جميع المحاكم العليا العربية لتبادل المعلومات والخبرات وصولا إلى تحسين مردودية العمل القضائي، والتأكيد على استقلال القضاء في جميع المجالات بما فيها الإدارية والمالية، وتجريم ومعاقبة المتدخل في أعمال القضاء، والممتنع عن تنفيذ أحكامه ، وسن التشريعات اللازمة ليكون أمر القضاء بيد القضاة. ولم يفت المشاركين التأكيد علىجعل التفتيش القضائي تابعا للسلطة القضائية، وتنظيم القضاة لدعم وحدتهم وحماية استقلالهم، وحث وسائل الإعلام على عدم التدخل في المحاكمات أثناء سيرها وعدم نشر هذه المحاكمات أو انتقادها أو انتقاد أحكامها، التفكير في خلق منظمة غير حكومية تدعى «اتحاد المحاكم العليا « تكون غايتها ربط جسور التواصل بين المحاكم العليا لتوحيد الرؤى والعمل القضائي وتحصين استقلال القضاء. والتفكير في عقد لقاء مشترك بين رؤساء المحاكم العليا بالدول العربية ورؤساء النيابات العامة بها لتوحيد مناهج العمل، والعمل على تعزيز الوسائل الكفيلة لحسم المنازعات عن طريق الصلح أو الوسائط، كما تمت الموافقة على تلبية الدعوة الموجهة من جلال الدين محمد عثمان، رئيس القضاء ورئيس المحكمة العليا ورئيس المفوضية القومية للخدمة القضائية بجمهورية السودان، على عقد المؤتمر الثالث لرؤساء المحاكم العليا في السودان. وأكد مصطفى فارس، الرئيس الأول لمحكمة النقض «المجلس الأعلى»، في الجلسة الختامية، أن اللقاء الذي احتضنه المغرب شكل علامة فارقة، وقمة عربية شامخة ستخلد آثارها أدبيات التاريخ القضائي العربي بمداد الفخر والاعتزاز، مشيرا إلى أن اللقاء تمخض عن مجموعة هامة من التوصيات والآليات الكفيلة بتحقيق الآمال والطموحات المشروعة لأمتنا العربية في العيش في كنف قضاء مستقل، كفء ونزيه وفعال، قضاء قريب من المواطن العربي وفي خدمته.وأشاد بأهمية المداخلات التي عرفها اللقاء، والتي تجاوز عددها 22 مداخلة، مبرزا أنه تم خلال أشغال المؤتمر استشعار ضمير الأمة، الذي عبر عنه قضاتها، إذ أبانوا إدراكهم للتحديات التي تعترض رسالتهم والتهديدات التي تمس مصالح أمتهم والعراقيل التي تحول دون الإقلاع المرغوب، وتمس بالأمن القضائي المطلوب، فكانت توصياتهم وقراراتهم بارقة أمل من أجل مستقبل قضائي عربي واعد وموحد. ك.م