طالبوا بالاقتداء بالثورات العربية واستلهام مبادئها لتفادي الأخطاء نظمت لجنة «التضامن مع الشعب الايراني للحصول على الديمقراطية»، وهي جمعية غير ربحية لإيرانيين أمريكيين، مؤتمرا في واشنطن لبحث تداعيات الثورات العربية على الحراك السياسي في ايران، بما في ذلك الدروس والأخطاء، وكيف يمكن الدفع بإيران نحو ربيع دائم يحقق للإيرانيين رغبتهم العارمة في التغيير. وقال علي أفشاري رئيس اللجنة «إن المؤتمر جسر بين العالم العربي وإيران»، موضحا أن الدعم الأمريكي الغربي الدولي مطلوب لكي يصل التغيير إلى إيران لكنه شدد على أن ذلك يجب أن يحصل دون شروط.وأكد الشاري ان الإيرانيين يتوقون الى تغيير نظامهم، مستفيدين من تجربة الربيع العربي، لكي يصل ربيع التغيير الى ايران بالطرق السلمية، بعيدا عن العنف.المؤتمر عقد في جامعة جورج واشنطن في العاصمة الأمريكية، وحضره أكاديميون أمريكيون، وفعاليات عربية موجودة في الولايات المتحدة، وناشطون سياسيون ايرانيون ومعارضون، ومهتمون بالشأن الايراني، بالإضافة الى مدافعين أمريكيين عن حقوق الانسان في ايران. وركز المؤتمر الذي حرص على توجيه دعوات إلى منظمات دولية، منها منظمة العفو الدولية وباقي المنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان في ايران، على «الربيع العربي» وتأثيرات سقوط أنظمة ديكتاتورية- بعضها حليف لإيران- على الحركة الاحتجاجية في ايران، والتي اندلعت بُعيد الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية في يونيو 2009.استلهام تجارب الثورات العربيةواستعرض الحاضرون أسباب اندلاع الثورات العربية حالة حالة؛ تونس وليبيا ومصر واليمن وسوريا، وبحثوا الأخطاء والنتائج، وكيف يمكن أن تستفيد منها حركة الاحتجاج في ايران لتفادي أخطاء قد تقع فيها الحركة الإصلاحية بشكل خاص. وعن الثورة الليبية والتأثيرات المتبادلة شارك الليبي علي الزقوق، وهو أكاديمي وصحافي ناشط في مجال حقوق الانسان ومدير المنتدى الليبي لحقوق الانسان والتطور السياسي، وكان ترك بلاده بعد انقلاب العقيد القذافي العام 1969، لكنه تحدث أيضاً عن «دروس من الثورة الايرانية على الربيع العربي». وكان يشير بذلك الى حركة الاحتجاج في ايران وسماها بالثورة، واعتبرها سبقت الربيع العربي وأثرت فيه. وشارك في المؤتمر المعارض الايراني البارز أكبر غنجي الذي كان أحد المسؤولين في نظام الجمهورية الاسلامية، وقضى في السجن ست سنوات بسبب مطالبته بإصلاحات جذرية للنظام في عهد الرئيس السابق محمد خاتمي.وتحدث غنجي عن «الدروس المستفادة من التجربة الايرانية، وانطلق من الثورة الاسلامية التي قادها الامام الخميني على نظام الشاه، وكان هو من أشد المؤيدين لها، الا أنه وجه إلى الخميني انتقادات حادة، وقال انه حول نظام الشاه الديكتاتوري، الى ديكتاتورية الولي الفقيه، ووصفه بالسلطان المستبد، واعتبر انتصار الثورة الاسلامية سببا في تفتيت الوحدة الوطنية ونشر ما سماه «العنف المقدس» وشدد غنجي على توجيه انتقادات حادة إلى مشاركة رجال الدين في السلطة، وقال إن الخميني كان مجتهدا في الدين، عارفا ناسكا، لكنه تحول الى «سلطان» مطلق الصلاحيات، وخدع الإيرانيين بالحكومة الدينية، وحذر العرب من الوقوع في «خطأ الحكومة الدينية»، وقال إن الاسلام المدني غير الحكومة الدينية، التي دعا العرب الى تجنبها وايجاد حكم مدني يؤمن بالديمقراطية وانتقال السلطة بشكل سلس.ودعا غنجي الى تغيير نظام الجمهورية الاسلامية واسقاط نظام ولاية الفقيه، وايجاد نظام مدني ديمقراطي في ايران يمنح القوميات والأقليات الدينية حقوقا متساوية. وقال غنجي، الذي انتقد بشدة الموقف الأمريكي من قيام دولة فلسطينية، إن اسرائيل يجب ان تبقى، وإن مقولة ايران: اسرائيل يجب أن تزول لايطلقها إلا الحمقى، ودعا الى منح الفلسطينيين حقهم في دولة فلسطينية.وعن الثورة التونسية تحدثت مريم المملوك، وهي أكاديمية وباحثة تونسية الأب، أمريكية الأم، وقالت ان التجرية التونسية تلقي بظلالها بقوة على حركة الاحتجاجات في ايران، «وسيندفع الشعب الايراني بقوة، لكنه أيضاً يحتاج الى دعم دولي لتوفير أسباب نجاح ثورته كما يجري مع ليبيا وسوريا ومصر، مشيرة الى أن سرعة هروب الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي بالقياس مع غيره، سهل على التونسيين إسقاط النظام».وشاركت الدكتورة سحر محمد خميس من مصر، وكانت ورقتها عن تجربة التغيير في مصر وكيف يمكن للإيرانيين الاستفادة منها لإنجاح التغيير المطلوب في بلادهم دون الوقوع في «أخطاء الثورة المصرية»، وقالت إن آلية الاستفادة من مظاهرات ميدان التحرير في القاهرة لإسقاط النظام، ربما لاتنفع مع ايران في ظل قسوة النظام وقمع السلطات المحتجين الإيرانيين»، لكنها تظل ضرورية لإحراج السلطات الإيرانية، وتسليط الاعلام الضوء على قمع المتظاهرين السلميين والحصول بذلك على دعم دولي بعيدا عن المصالح التي تحرك في الغالب الدول الكبرى». وقالت الباحثة نفسها إن على الإيرانيين ان يعرفوا الخطوة التالية بعد سقوط النظام، وأن يتركوا للشعب اختيار شكل النظام الذي يريده بحرية ووعي، وشددت على «أن ذلك يشكل التحدي الأكبر الذي يواجه الثورات العربية، من جملة تحديات منها التحدي الأمني والصراع الداخلي الذي يقسم الشعب، وهو ما حصل في مصر فليحذره الإيرانيون».علاقة النظام الإيراني بسورياوحول علاقة ما يجري في سوريا بإيران، تحدث الدكتور رضوان زيادة، وهو باحث سوري وناشط في مجال حقوق الانسان ومدير المركز السوري للدراسات السياسية والإستراتيجية، عن أن ايران ستكون اكبر الدول التي ستتأثر بالتغيير، مشيرا الى ان الدعم الايراني الرسمي لنظام الاسد يجري على قدم وساق غير أنه لم يستبعد أن تتخلى طهران عن حليفها الأسد، اذا ضمنت صفقة تحقق لها مصالحها وتجنبها مخاطر التغيير. وحذر رضوان زيادة من تغيير في سوريا يجري على أساس طائفي، وقال ان ذلك يعني الحرب الاهلية. قائلا ان النظام يدفع بهذا الاتجاه. وكالات