مغاربة غيروا مذاهبهم وأعلنوها بوجه مكشوف من بين الآلاف من الشيعة والبهائيين والمسيحيين وغيرهم من معتنقي الديانات الأخرى في المغرب، الذين اختاروا السرية لممارسة شعائرهم الدينية، برز بعض المغاربة إعلاميا متخذين من حق تغيير العقيدة قضية "نذروا" أنفسهم للدفاع عنها، ضاربين بعرض الحائط التهديدات وخطر الملاحقة الذي قد يتعرضوا له، في بلد يعترف بحرية ممارسة العقيدة، ولا يعترف بتغييرها. رشيد المغربي: طالب الملك ب"حقوق" المسيحيينفي ظل السرية التي يعيش فيها أغلب المسيحيين المغاربة، اختار بعضهم الخروج إلى العلن دون أن يخشوا تبعات ذلك رغم التهديدات التي يتلقونها، خصوصا بالنسبة إلى الذين اختاروا عدم مغادرة المغرب.ولعل أشهر الشخصيات التي برزت أخيرا، عند الحديث عن المغاربة الذي غيروا دينا أو مذهبا آخر غير الإسلام السني المالكي، رشيد احمامي، المعروف برشيد المغربي أو الأخ رشيد، الذي اختار أقصى درجات العلن في ما يتعلق بعقيدته المسيحية، بعمله في قناة دينية مسيحية، حيث يقدم برنامجا بالدارجة المغربية، ويدير حوارات ومقارنات بين الإسلام والمسيحية.ويرى كثيرون في رشيد، الذي نشأ في مدينة الدار البيضاء، مثالا للمغالاة في الدعوة إلى المسيحية، الدين الذي اعتنقه وهو في سن المراهقة، بإجرائه مقارنات بين الدينين، الإسلامي والمسيحي، يحاول أن ينتقد فيها جوانب من العقيدة والممارسات الشعائرية الإسلامية، ويستضيف لذلك، عادة، شخصيات مسيحية تعمل على إظهار الدين الإسلامي بصورة سلبية، والترويج للمسيحية باعتبارها دين الحب والتسامح.وتثير برامج الأخ رشيد، الذي قام بترجمة أجزاء من القرآن إلى الدارجة، جدلا كبيرا بين أوساط المسلمين والمسيحيين على حد سواء، يبرز خصوصا في ردود الفعل التي تلقاها فيديوهات برامجه على الأنترنت، وأيضا الرسائل التي تبعث إلى موقع القناة، حول مضامين برامج رشيد المغربي، ويتحول بعضها إلى سجالات بين معارضيه ومؤيديه.وكانت أكثر حلقات برامجه إثارة للجدل تلك التي استضاف فيها القس الأمريكي تيري جونس، المعروف بمعاداته للإسلام، والذي كان قد أعلن عزمه حرق القران قبل أن يتراجع عن ذلك لاحقا، بعد الأصوات الكثيرة، لشخصيات عربية وأمريكية معروفة، التي تعالت محذرة إياه من خطورة الخطوة التي كان يعتزم اتخاذها.وفي خطوة غير مسبوقة، أرسل رشيد المغربي رسالة عبر موقع "اليوتيوب" إلى الملك محمد السادس، طالبه فيها بما أسماه ايقاف معاناة المسيحيين المغاربة، من خلال منحهم "الحق في الحصول على الكتاب المقدس باللغة العربية في المغرب"، و"الحق في الزواج المدني أو الكنسي" و"تدريس الدين المسيحي"، و"ممارسة الطقوس الدينية وتنظيم الاجتماعات"، و"اتخاذ أسماء مسيحية"، كما طالب بإطلاق سراح المسيحي جامع آيت باكريم .عصام احميدان... الشيعي المعتدلينتظم الشيعة في المغرب في جمعيات ومنتديات، يربطون من خلالها علاقات بباقي الشيعة في المغرب، وحتى في باقي أنحاء العالم، ويصدرون عبرها بيانات باسمهم يعبرون فيها عن مواقفهم.ومن بين أشهر الشخصيات الشيعية في المغرب، عصام احميدان، الباحث الشيعي المعروف، الذي تلقى مواقفه أحيانا معارضة حتى بعض الشيعة الآخرين، الذين يعتبرونها أقرب إلى السنة.وينشر احميدان، على موقعه على شبكة الأنترنت وفي مواقع عربية أخرى، بعض دراساته حول التشيع في المغرب، بالإضافة إلى مقالات أخرى حول الوهابية والعقيدة الشيعية ومواضيع دينية وعقائدية أخرى. ويرفض احميدان ربط انتشار المذهب الشيعي في المغرب بالدور الإيراني، معتبرا أن بعض المغاربة تبنوا المعتقدات الشيعية حتى قبل الثورة الإسلامية في إيران، واستمر ذلك لاحقا بتناقل الكتب الشيعية رغم مصادرتها، التي كانت سببا في تحوله إلى المذهب الشيعي أثناء دراسته الجامعية. وكان احميدان قد نشأ في أسرة مالكية مغربية متدينة، تتحدر من شمال المغرب، قبل أن ينخرط في الحركة الإسلامية في سن المراهقة، ويتحول إلى التشيع في الجامعة، ليتعمق في أصوله أثناء وجوده في سوريا.وشكل محمد حسين فضل الله، المرجع الشيعي اللبناني، الشخصية الشيعية الأكثر تأثيرا في فكر احميدان، والذي لعب الدور الأبرز في اعتناقه المذهب الشيعي، بفضل كتاباته حول الإسلام، قبل أن يلتقيه ويجمعهما حديث حول المغرب وأمور أخرى مرتبطة بالدين.وتلاقي مواقف وتصريحات حميدان، الكثير من الجدل والمعارضة حتى في أوساط الشيعة أنفسهم، الذين يعتبرون مواقفه خارجة عن أصل الشيعة ومتأثرة بالكثير من الآراء السنية، وهو الأمر نفسه بالنسبة إلى مواقف محمد حسين فضل الله، التي تلقى هجوما من طرف كثير من علماء الشيعة، خصوصا في ما يتعلق بتحريمه سب الصحابة وأيضا "التطبير"، أي ضرب الجسد والرأس في عاشوراء، وإباحته الغناء للنساء، حتى في حضور الرجال.إلزي أوستن...مؤسسة الجماعة البهائية في المغرب يربط كثير من الباحثين دخول البهائية إلى المغرب بمبعوثين إيرانيين جاؤوا "للتبشير" بالدين الجديد، بينما يرجع آخرون دخول البهائية إلى هيلين إلزي أوستن. ورغم أنها لم تكن مغربية، إلا أن تأثيرها الكثير والدور الذي لعبته في نشر البهائية في المغرب، حيث أقامت فترة، يدفعنا للحديث عن هذه الشخصية الأمريكية.عرفت أوستن في الولايات المتحدة الأمريكية بنضالها عن حقوق الأمريكيين من أصول إفريقية، والذين كانت واحدة منهم. وشكلت أوستن مثالا للمرأة السوداء الأمريكية الناجحة، التي استطاعت التغلب على العراقيل الاجتماعية والقانونية التي كان يعانيها السود في بدايات القرن العشرين، وتمكنت من أن تصبح أول امرأة من أصول إفريقية تعمل مساعدة للمدعي العام بأوهايو، ومستشارة في حكومة مقاطعة كولومبيا، قبل أن تلتحق بمكاتب الخارجية الأمريكية في عدد من الدول، لتعمل ملحقة ثقافية بها، حيث اهتمت بنشر مبادئ الديانة البهائية. اعتنقت أوستن البهائية في سن السادسة والعشرين، وجاءت إلى المغرب عشرين سنة بعد ذلك لتعمل مدرسة في المدرسة الأمريكية في طنجة. وخلال فترة إقامتها في المدينة، تمكنت من إرساء أسس جماعة بهائية في المغرب، مستفيدة من الانفتاح الذي كانت تعرفه طنجة حينها، والعدد الكبير للجاليات الأجنبية التي كانت تقيم فيها. ومن المغرب، انطلقت "دعوتها" الإفريقية ليتم تنصيبها على رأس المجلس الجهوي الوطني الروحي لشمال غرب إفريقيا، وشاركت في عدد من المؤتمرات والتجمعات البهائية، كما كان لها دور كبير في نشر البهائية، حازت إثره على صفة "فارس بهاء الله"، إحدى أهم المراتب في الديانة البهائية. صفاء النوينو