ملف عـــــــدالة

محاكم الأسرة… زواج وطلاق مع وقف التنفيذ

معاناة المتقاضين والمهاجرين مع محاكم خلت من الموظفين والقضاة

تتعدد محنة المتقاضين في محاكم الأسرة خلال شهر رمضان الذي يتزامن والعطلة القضائية، ففي الوقت الذي تشهد اكتظاظا طيلة السنة، واشتدت حدته بسبب الإضرابات التي شلت المحاكم، انطلقت ما يعرف بالعطلة القضائية التي لا تعني إلا مزيدا من الانتظارية والدخول في سبات عميق يؤرق المتقاضين. لا يخفي عدد من المتتبعين أن الهدف من إعلان ميلاد محاكم الأسرة هو تخفيف العناء على المتقاضين وتجسيد فلسفة القضاء في خدمة المواطن، لأجل تحقيق الأمن القضائي، وزاد في أهمية الأسرة ما تضمنه الدستور الجديد الذي أكد في الفصل 32 منه على الأولوية التي تحظى بها، إذ تعد الخلية الأساسية للمجتمع، إلا أن التجرية أثبتت أن العطلة القضائية التي تتزامن مع شهر رمضان، خلال هذه السنة أزم وضعية المتقاضين، سيما أن اختصاص محاكم الأسرة للنظر في كل ما يتعلق بها من زواج وطلاق وحضانة ونفقة وغيرها من القضايا يتطلب العمل على مدار الساعة، وأي تأخير ينعكس سلبا على المتقاضين، وتزداد المعاناة في وجه المهاجرين المغاربة الذين يصطدمون بغول العطلة القضائية وبطء الإجراءات.
وترتفع حدة معاناة المتقاضين بمحاكم الأسرة، خلال شهر رمضان، إذ تعرف بطئا في الإجراءات، علما أنها تشهد إقبالا كثيفا، خصوصا من طرف المغاربة المقيمين بالخارج، إذ بمجرد ما أن يودع مقر إقامته هناك، من أجل الالتحاق بوطنه لقضاء عطلته السنوية أو لقضاء مصالحه الإدارية أو القضائية حتى ترتفع حرارة حمى التفكير في مسطرة قضائية، إما سبق أن سلكها وينتظر مآلها أو سيسلكها ويتخوف من تماطلها بسبب ما ثبت لديه من إضرابات متتالية لجهاز كتابة الضبط أو لمصادفته ما يصطلح عليه بالعطلة القضائية.
ولعل شبح «العطلة القضائية» ورمضان بمحاكم الأسرة أصبح هاجسا حقيقيا، إذ عادة ما تشهد الجلسات تأخير النظر في الملفات المعروضة على أنظارها بكافة أشكالها إلى ما بعد العطلة القضائية، علما أن بعضها يقتضي ضرورة ملحة ومستعجلة في البت فيها.
وأصيب المتقاضون باليأس في البت في ملفاتهم، إذ كانوا يأملون من الوزارة أن تجند الموارد البشرية (قضاة وكتابة الضبط) طيلة شهري يوليوز الماضي وغشت من أجل استمرار مرفق العدل طول السنة، علما أن هذا الإجراء لا يتطلب موارد مالية إضافية، وإنما حسن تدبير نظام الجلسات والموارد البشرية بشكل مستمر، لا يظهر فيه تعطيل مرفق القضاء ولا يخل بحقوق القضاة وكتاب الضبط في التمتع بالعطلة السنوية كما لا يضر بمصالح المواطنين المتقاضين.

خالد العطاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق