fbpx
ملف الصباح

ثلاثة أسئلة: الإشاعـة “فـــن”

 ما هي الوظائف الأساسية التي تؤديها الإشاعة داخل المجتمع؟
الإشاعة تصنع، في الأساس، للتأثير في المجتمع، خاصة الفئات التي لا تملك مستوى علميا ومعرفيا يمكنها من فحص وتمحيص حقائق الأمور. فعندما تغيب المعلومات والحقائق تبسط الإشاعة مفعولها داخل المجتمع وتتحول إلى خبر صادق، وتمارس تأثيراتها دون أن تلقى المقاومة والمجابهة من قبل الأفراد، إذ يساهم الكل في تدويرها وتسويقها، ما يضمن لها سرعة الذيوع والانتشار.
والإشاعة تكاد لا تستثني أحدا من المواطنين، إذ يتم ترديدها بشكل واسع، ويتحول كل مواطن إلى ناقل لها، ولعل أبرز الإشاعات هي التي تتعلق بأمن الناس المرتبط بمختلف الجوانب الحياتية وبمختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية، وهي تستعمل مثلا للتمويه والتغطية على الحقائق، وقد توظف للتأثير في الروح المعنوية للأفراد داخل المجتمع وترويج الأخبار الكاذبة، وقد تكون وسيلة للإلهاء بالنسبة إلى أفراد المجتمع عن المشاكل الحقيقية التي يتخبطون فيها، أو وسيلة تمهيدية لتهيئة المجتمع من أجل اتخاذ قرارات مصيرية.

هل يمكن الحديث عن وجود صناعة قائمة الذات للكذب والإشاعات؟
نعم هي صناعة قائمة الذات، إذ يتم اعتماد الإشاعة ونشرها بطرق احترافية يكون لها وقع التأثير البالغ على المجتمع لأنها تستثمر جملة من الأبعاد السوسيولوجية والانتربولوجية والسيكولوجية، بالإضافة إلى المعطيات السوسيوثقافية وتمتلك من الأدوات والآليات ما يهيئها أن تكون في مستوى التأثير والمفعولية، بمعنى أن إمكانيات وخبرات مروجيها دائما ما تضع إستراتيجية محكمة تعتمد على تشخيص الوضع وجمع مختلف المعلومات التي بإمكانها أن تؤثر في أكبر قدر ممكن من الفئات المستهدفة.
وعندما نتحدث عن الصناعة، فهذا معناه أن إثارة الكذب والشائعات ليست بعملية عشوائية، أو اعتباطية، وإنما هي عملية تخطيطية ومثمرة بدرجة أولى، لدرجة أنه وأمام التطور التكنولوجي والمعلومياتي الحاصل أصبح مروجو الإشاعات والأكاذيب يعتمدون على هذه الوسائل بشكل كبير من أجل ضمان أكبر قدر ممكن من تداول الإشاعات داخل المجتمع، بالنظر إلى السرعة التي تضمنها شبكات التواصل الاجتماعي في انسيابية الإشاعات وتداولها بسرعة بين أفراد المجتمع.

هل الأمر متعلق بظاهرة اجتماعية تتسم بخصوصيات معينة في المجتمع المغربي؟
بالفعل هي ظاهرة اجتماعية تختلف من مجتمع لآخر وحسب اختلاف المعطيات السياسية والاجتماعية والثقافية والحضارية. وأكيد أنه من الطبيعي أن نجد الإشاعة تكتسي طابع الخصوصية في المجتمع المغربي بحكم الخصوصية التي يكتسبها المجتمع المغربي في حد ذاته.
فهناك بدرجة أولى ارتفاع درجة الأمية بين صفوف المجتمع والجهل أيضا، ما يجعل الأفراد أكثر قابلية لاستيعاب الإشاعة وتصديقها واعتبارها حقيقة ماثلة وصادقة، كما أن ارتفاع مستويات الفقر بين فئات المجتمع وانتشار الهشاشة والبطالة والإحساس بنوع من الإحباط وضيق الأفق وندرة المعلومات المتعلقة بالكثير من الجوانب الحياتية تشكل بيئة صالحة وحاضنة لانتشار الإشاعات، وأضف إلى ذلك ضعف الثقة على مستوى العلاقات الاجتماعية الذي تجعل الكثير من الأفراد في الأوساط الاجتماعية وسيلة دفاعية وأيضا أداة هجومية لإلحاق الأذى بالآخر وحضور نوع من النفاق الاجتماعي مقابل ذلك.
أجرت الحوار: هجر المغلي
عثمان الزياني (أستاذ باحث في العلوم السياسية)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق