fbpx
مجتمع

رحيل: لابد من مقاربة جديدة لوضعية المهاجرين

الفاعل الجمعوي والناشط السياسي انتقد بعض أوجه التعامل مع المهاجرين القائمة على كليشيهات المهرجانات والفولكلور
أكد هشام رحيل، الفاعل الجمعوي، والناشط السياسي، على الدور المهم الذي يمكن أن تلعبه الدبلوماسية الموازية لفائدة القضايا الوطنية للبلاد. وأشار في حوار مع “الصباح” إلى ضرورة اعتماد مقاربة جديدة مع مغاربة العالم والابتعاد عن اعتبارهم مجرد “زماكرية” وسجنهم في نظرة قديمة مشبعة بالكليشيهات.

 كنتم أخيرا في مدينة سات الفرنسية وقدمتم عرضا تفصيليا للمغاربة المقيمين بهذه المدينة شرحتم فيه مضامين الدستور الجديد، ماهي خلفيات هذه المبادرة؟
  في البداية أريد أن أؤكد أن سفري إلى مدينة سات كان بدعوة وجهتها لي جمعية «اليد فاليد»، وهي جمعية فرنسية تنشط في المجال الاجتماعي والإنساني، ولها أنشطة كبيرة في فرنسا وتتكون غالبية أعضائها من مغاربة وفرنسيين تربطهم علاقة وطيدة بالبلد. وأخذا بعين الاعتبار التحول الكبير الذي يعيشه المغرب، من خلال الدستور الجديد، ارتأت هذه الجمعية أن تبرمج لقاء مع المغاربة المقيمين في هذه المدينة من أجل شرح مضامين الدستور الجديد.

 كيف تعامل مغاربة المهجر مع هذه المبادرة؟
  في مدينة سات الفرنسية وأمام عدد كبير من المغاربة الذين ضاقت بهم جنبات القاعة المخصصة لعقد هذا اللقاء، وجدت كل الاهتمام من طرف مغاربة قطعوا مسافات طويلة وحلوا من مدن بعيدة في فرنسا خصيصا لحضور هذا اللقاء. وهذا إن دل على شيء فهو يدل على الرغبة الأكيدة لمغاربة العالم، وفرنسا على وجه الخصوص، من أجل معرفة ما يجري من تغيير في بلادهم وخاصة في هذه اللحظة الحاسمة من تاريخه. الحماس الذي أتحدث عنه وحب المعرفة وجدته ولمسته من خلال الحضور الكثيف وكذلك من خلال الأسئلة الكثيرة التي طرحت والتي حاول من خلالها أصحابها معرفة كل مستجدات الدستور الجديد.

 أنتم عضو في ائتلاف شباب المغرب، ورئيس جمعية البسمة، وعضو المجلس الوطني لحزب سياسي هو الحركة الشعبية، وعضو بجمعية ما تقيش ولدي، ورئيس جمعية الصداقة المغربية الفرنسية بمدينة نيس الفرنسية، كما أنكم أيضا تشغلون منصب كاتب عام لجمعية المالكين الصغار بفرنسا، بأي صفة تم استدعاؤكم لتأطير النشاط المذكور؟

 المغربي لا يحتاج إلى أي صفة من أجل تلبية نداء الوطن، وحين تم استدعائي لتأطير هذا النشاط كنت مغربيا فقط وأقف أمام إخوتي الذين شغلهم حب معرفة تفاصيل الدستور الجديد لبلدهم. لكن هذا لا يزيل عني الصفات التي ذكرت على اعتبار أني ناشط جمعوي في عدد من الجمعيات تكرمتم بذكرها، بالإضافة إلى انتمائي لحزب الحركة الشعبية. وحتى أكون أكثر وضوحا فحضوري لهذا اللقاء كان بصفتي الحزبية إذ مثلت امحند العنصر الأمين العام لحزب الحركة الشعبية الذي وجهت له الدعوة رفقة المحجوبي أحرضان وأوزين محمد، لكن تعذر عليهم الحضور لانشغالاتهم في التعبئة للحملة التي خاضها الحزب من أجل التصويت الإيجابي لفائدة الدستور الجديد.

  نحن نعرف أن عمدة مدينة سات محسوب سياسيا على حزب الاتحاد من أجل الحركات الشعبية في فرنسا، هل لهذا علاقة باستدعائكم لتأطير هذا اللقاء؟
  لا يخفى عليكم أن الحزب الذي أنتمي إليه أي الحركة الشعبية، له علاقة صداقة وتعاون وتنسيق مع حزب الاتحاد من أجل الحركات الشعبية بفرنسا، وعلى هذا الأساس تتم بين كلا الحزبين زيارات ولقاءات طيلة السنة، كما أن حزبنا شارك في عدة لقاءات سواء في فرنسا أو في دول أخرى بتنسيق دائم مع أحزاب القطب الليبرالي.

  هذا الأمر يدفعنا للسؤال عن أمر أساسي هو دور الدبلوماسية الموازية التي يمكن أن تلعبها الأحزاب وجمعيات المجتمع المدني من أجل المساهمة في التعريف بالقضايا الراهنة التي يعرفها المغرب؟
  هذا سؤال مهم، وأعتقد أن الدبلوماسية الموازية من شأنها أن تلعب أدوارا طلائعية للمساهمة في التعريف في القضايا المصيرية التي تعيشها بلادنا، كقضية الصحراء المغربية على سبيل المثال.
واعتقد أن في سؤالك السابق جوابا كافيا للإشارة للدور الهام الذي يمكن أن تلعبه الدبلوماسية الموازية. ليس فقط من خلال اللقاءات التي عقدناها مع المغاربة هناك، ومحاولة تبسيط وتقريب الفهم لديهم لما يعيشه وطنهم من حراك. فهناك شيء أساسي أريد الإشارة إليه هو أنه إبان ذاك النشاط كان عمدة مدينة سات ضمن الحاضرين وكانت معه مجموعة من السياسيين الفرنسيين الكبار الذين حضروا خصيصا لمعرفة تفاصيل الدستور الجديد. كما أننا استغللنا مناسبة هذا الحضور وكان لنا لقاء ثنائي مع هؤلاء المسؤولين لتوضيح طبيعة الحراك الإيجابي الذي يعيشه المغرب.

 من في نظركم يكون فاعلا أكثر في مجال الدبلوماسية الموازية، هل جمعيات المجتمع المدني أم الأحزاب؟
يجب أن نعترف بشيء أساسي هو أن علاقة الأحزاب السياسية بجمعيات المجتمع المدني علاقة تكامل، وأن كلا منهما يكمل ويتمم عمل الآخر. سأكون أكثر وضوحا: حين تقوم بعمل في مجال الدبلوماسية الموازية وأن تحمل قبعة فاعل جمعوي تكون أكثر تحررا، وأقصد بالتحرر هو عدم وجود أي خلفية إديولوجية أو حسابات سياسية من شأنها أن تعيق مجال تحركك. وقبعة الجمعوي تمنحك فرصا أكبر، من أجل طلب عقد لقاءات مع مسؤولين في أعلى هرم السلطة في الدول التي نسعى إلى فتح قنوات الحوار معها في أي من القضايا التي تشغلنا. لكن هذا لا يغفل الدور الكبير الذي يمكن أن تلعبه الأحزاب السياسية في مجال الدبلوماسية الموازية. كمثال على ذلك فحزب الحركة الشعبية، الذي أنتمي إليه، له علاقات وطيدة مع عدة أحزاب أوروبية خاصة مع القطب الليبرالي الذي سبق أن عقدنا معه عدة لقاءات في مناسبات غير رسمية وقدمنا وجهة نظرنا في عدة قضايا تهم البلاد.

 لكن هل تعتقدون أن الأحزاب السياسية تقوم بدورها الكافي فيما يخص الدبلوماسية الموازية؟
  اعترف أن هذا الأمر يشوبه نوع من التقصير، وهو على كل حال يبقى مرتبطا بمدى جاهزية واستعداد أي حزب للقيام بهذا الدور على نحو جيد. أضف إلى ذلك نوعية العلاقات التي تنسجها هذه الأحزاب مع المحيط الخارجي ما يسهل عليها عملية التواصل وتحقيق الأهداف المرجوة. لكن أصدقك القول إن غالبية الأحزاب السياسية المغربية لا تعوزها الوطنية أو الغيرة على هذا البلد لكي تبذل قصارى جهودها في هذا المجال.

  أنتم أيضا ناشط جمعوي في أوربا بحكم أنك عشت طويلا في فرنسا، هل مكنك هذا الوضع من رسم صورة واضحة عن وضعية المغاربة المقيمين في الخارج؟
  أستطيع القول إن وضعية المغاربة المقيمين في الخارج هي بمثابة ورش كبير. ولعل أول شيء يجب القيام به هو تغيير النظرة والمعاملة أيضا اتجاه هذه الفئة.

  ماذا تقصدون بذلك؟
  في المغرب لا زال ينظر إلى المهاجر على أنه «زماكري» يزور بلاده كل صيف بسيارته المحملة بالهدايا إلى العائلة والأصدقاء. هو فقط ذاك الزماكري الذي يجمع من المال ما يكفي لبناء سكن في مسقط رأسه بعدة طوابق، يمنح جزءا منها لعائلته والآخر يكتريه. هو فقط ذاك الزماكري الذي يرسل تحويلة مالية على رأس كل شهر للوالدين، و الذي يملأ خزائن البنوك المغربية بالعملة الصعبة. يجب أن نضع اليوم حدا للنظرة الدونية أو التقليدية إن صح التعبير لهذه الفئة من المهاجرين التي التصقت بالجيل الأول الذي هاجر إلى الخارج. اليوم أشياء كثيرة تغيرت وأبناء الجالية المغربية أصبحوا شركاء في التنمية والقرار داخل عدد من الدول الأوربية، وبالتالي أصبح هذا الوضع يفترض طريقة أخرى من المعاملة.

  ماذا تقترحزن إذن؟
  يجب أولا تحسيسهم بالدور الكبير الذي يمكن أن يلعبوه لصالح وطنهم، وبأنهم سفراء لبلدهم في الخارج كما يجب إعطاؤهم الكثير من العناية والاهتمام وتسهيل تمكينهم من وثائقهم الإدارية كأبسط الحقوق. طبعا لا يجب أن نغفل دور التحسيس والتأطير من خلال تنظيم لقاءات في الخارج وتنظيمهم داخل جمعيات. وبالتالي سنكون قد شكلنا لوبيا مغربيا بالمعنى النبيل للكلمة. آنذاك سنكون قد ضمنا جيلا من المغاربة يستطيع لعب أدوار مهمة في مجال الدبلوماسية الموازية.

  الدستور الجديد منح لمغاربة الخارج حق التصويت في الانتخابات وهو ما لم يكن محققا من قبل؟
  هذا صحيح، وجاحد من يغفل أشياء مهمة وإيجابية بدأت تمنح لمغاربة الخارج فيما يخص ضمان حقوقهم السياسية. ولعل ذلك من حسنات الدستور الجديد الذي منح للمغتربين ممارسة ليس حق التصويت فحسب، بل حتى التمثيلية البرلمانية. هذا من جانب، لكن أعتقد كما أسلفت سابقا أن الاهتمام بالجالية في الخارج ليس فقط مهرجانات تقام في عدد من العواصم الأوربية يتم فيها عرض غناء الشعبي وتقديم الكسكس للزائرين مصحوبا بابتسامة عريضة. الانتماء إلى الوطن هو أعمق من ذلك، وأدعو إلى اعتماد سياسة أكثر قربا مع هذه الفئة، والأكيد أن أول من سيجني ثمار هذه السياسة هو الوطن.

في سطور
  من مواليد سنة 1978 بمدينة الحاجب وترعرع في مكناس
 1999 هاجر إلى فرنسا من أجل استكمال دراسته
 2008 عاد إلى المغرب
 رئيس جمعية البسمة بمكناس
 رئيس جمعية الصداقة المغربية الفرنسية في نيس
 عضو المكتب التنفيذي لائتلاف شباب المغرب
 عضو شرفي في جمعية ما تقيسش ولدي
 عضو المجلس الوطني لحزب الحركة الشعبية

أجرى الحوار :جمال الخنوسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى