fbpx
حوار

شباط رفض آخر وصايا بوستة

ياسمينة بادو

ياسمينة بادو تكشف تفاصيل آخر نصيحة قدمها حكيم الاستقلال

كشفت ياسمينة بادو القيادية الاستقلالية التي حكمت عليها القيادة الحالية للحزب بالطرد المؤقت، أن حميد شباط الأمين العام رفض تنفيذ وصية الراحل امحمد بوستة، وأنه أصر على القيام بعكس ما جاء فيها، على اعتبار أن الحكيم طالبه بالكف عن المزايدات في الرد على الخصوم السياسيين، وإبداء الاحترام الواجب لكل هيآت ومؤسسات الدولة، في إشارة إلى الداخلية والقضاء إضافة إلى الأحزاب، وأنه كلما زايد بالرد كلما كثر الغاضبون عليه واتسعت دائرة أعداء الحزب، في حين أصر الأمين العام على التجاهل واختار التصعيد ومازال على ذلك المنوال إلى اليوم.

 أجرى الحوار : ياسين قُطيب

<  إلى أين يسير الاستقلال ؟

< شاءت الأقدار أن يصاب الاستقلال بهذا الرزء الفادح، ويفقد صوت الحكمة في هذه المرحلة العصيبة، لكن مازال هناك حكماء في  الحزب وغيورون على استعداد للتضحية بنكران حتى يستمر منارة للوطنية الحقة والعمل السياسي الرزين، على اعتبار أن حزب علال الفاسي كان دائما مدرسة النقد الذاتي المتواصل، ورغم أن رحيل حميد شباط عن الاستقلال ضرورة لا مناص منا، فإن الأصوات التي تحدثت عنها تصر على تنزيل وصية الزعيم التاريخي الراحل امحمد بوستة، الذي شدد في آخر أيامه على وحدة الحزب.

< هل يعني ذلك أن هناك سعيا لإيجاد حل وسط ؟

< لقد نجح شباط في مهمة واحدة هي جمع الاستقلاليين على صوت استعجال إصلاح الحزب بتغيير القيادة الحالية، التي وضعته أمام الباب المسدود ولم يعد كما كان نموذج التنظيم السياسي القوي بقربه من المغاربة وحرصه على مصالح المغرب العليا، ذلك أن خطاب الأمين العام الحالي بعيد كل البعد عن لسان الحزب المعروف باتزانه وحرصه الشديد على احترام ثوابت البلاد، ذلك أن هذا الحزب الذي تجاوز ثمانين عاما من عمره لم يحدث أن دخل في حرب مباشرة مع الدولة والأحزاب.

قام بعض أعضاء اللجنة التنفيذية بزيارة الراحل بوستة في بيته بعيد البلاغ الصادر عن وزارة الخارجية تنديدا بتصريحات الأمين العام، التي اعتبر فيها أن موريتانيا كانت جزءا من المغرب، واصفة كلامه بالخطير وغير المسؤول، والذي من شأنه أن يضر بالعلاقات مع بلد جار وشقيق وينم عن جهل عميق بتوجهات الدبلوماسية المغربية، إذ حذر الفقيد من مغبة الرد على البلاغ، لكن القيادة تجاهلته وهاجمت الوزارة المعنية على اعتبار أن “ليس من مهامها تقييم وتصنيف مواقف وقرارات الأحزاب السياسية”، وأن “الحزب يرفض التطاول عليه وعلى أمينه العام ويرفض تلقي دروس في الوطنية من الخارجية”.

< هل يمكنك الكشف عن تفاصيل الوصية؟

< لم تكن الوصية التي بعث بها بوستة لشباط تقتصر على الأزمة الدبلوماسية التي تسبب فيها الأمين العام مع الجارة الجنوبية، بل حذر من التداعيات السلبية للخطاب الشعبوي، وخطورة المزايدات في الرد على الخصوم السياسيين وكل هيآت ومؤسسات الدولة، في إشارة إلى الداخلية والقضاء إضافة إلى الأحزاب، موضحا له أنه كلما زايد بالرد كلما كثر الغاضبون عليه، وبالتالي اتساع دائرة أعداء الحزب، وبالمقابل أصر شباط على التجاهل واختار التصعيد ومازال على ذلك المنوال إلى اليوم، إذ وصل به الأمر إلى الكلام عن مخططات لاغتياله مشككا في وفاة الراحلين عبد الله بها و أحمد الزايدي.

< لكن هناك من يقول إن خطاب شباط يعبر عن صوت الأغلبية في الحزب، أليس ذلك صحيحا، بالنظر إلى اكتساحه كل الاستحقاقات الداخلية ؟

< مصائبنا في عهد شباط تعدت اندحار خطابه إلى الحضيض بل وشملت الممارسة، وذلك بالنظر إلى النتائج الكارثية التي حصل عليها الاستقلال في الانتخابات الجماعية لشتنبر 2015 والاستحقاقات التشريعية لأكتوبر 2016، إذ خرج الحزب خالي الوفاض في ما يتعلق برئاسة مجالس المدن الكبرى وكذلك الشأن بالنسبة للجهات إضافة إلى خسارة رئاسة مجلس المستشارين والحصيلة الهزيلة بمجلس النواب، ويمكن أن أقول بصفتي مرشحة في دائرة من قلاع الاستقلال، كنت أحصل على مقعد فيها منذ 2002، بأننا وجدنا صعوبات جمة لإقناع الناس بالتصويت على حزب يرأسه شباط، وأثبتت مجريات الحملة الانتخابية أن المغاربة يرفضون طريقته، وأن خرجاته كانت لها تداعيات كارثية على صورة الحزب في المجتمع، إذ لم يكن وقع ذلك محصورا في دائرة أنفا التي أترشح فيها، بل في كل دوائر البيضاء التي لم نحصل فيها على مقعد برلماني واحد، وأجمع  أغلب الاستقلاليين على أن القيادة صعبت مأمورياتهم الانتخابية، والدليل أن نتائج الحزب تراجعت كثيرا في المدن الكبرى، حيث يكون الترويج أكثر لأخبار القيادة في مواقع التواصل الاجتماعي، والخوف كل الخوف أن نستمر في وتيرة التراجع.

مجبرون على الصمت

< لماذا لم تتكلم الأصوات المطالبة برحيل الأمين العام إلا بعد بلاغ الخارجية ؟

< هناك مسألتان يجب التمييز بينهما في هذا الخصوص، الأصوات المنادية بتقويم مسار حزب الاستقلال لا تريد أن تتسبب في حدوث مواجهة بين معسكرين وبالتالي ارتفاع نسبة إمكانية وقوع انشقاق داخل الحزب، وهي تأخذ بعين الاعتبار أننا في مرحلة العد العكسي لانعقاد المؤتمر متم الشهر المقبل، ولم تتبق إلا أيام قليلة على موعد بداية انعقاد المؤتمرات الإقليمية، التي ستفرز المؤتمرين وتنتخب أعضاء المجالس الوطنية، وذلك في ظل مزاج عام يتسم بالقلق أو ربما الخوف من الإقصاء، الذي كرسه شباط سلاحا ضد كل من يخالفه الرأي، سواء في انتخاب المجلس الوطني، أو بالإحالة على اللجنة الوطنية للتحكيم والتأديب، كما هو الحال بالنسبة إلينا أنا وكريم غلاب وتوفيق احجيرة وقبلنا عبد الواحد الفاسي، إلى حد أن الاستقلاليين أصبحوا مجبرين على الصمت، بعدما غابت ضمانات حرية التعبير في الحزب، إلا إذا كنت ستغازل القيادة وتسير في ركبه، أما إذا خولت لك نفسك انتقاد الأمين العام فإن مصيرك هو الطرد أو التهميش في أحسن الأحوال.

مصلحة الوطن والحزب

< اعتبرتم أن هدف المحاكمة هو قطع الطريق أمامكم في المؤتمر، هل يعني ذلك أنك تريدين الدخول إلى سباق الأمانة العامة؟

< ليست لدي نية في دخول غمار المنافسة على تولي القيادة، لكن ذلك لا يمنع حق كل استقلالي رأى في نفسه القدرة والكفاءة أن يسعى إلى منصب الأمانة العامة، شريطة أن يكون حاملا لمشروع فيه مصلحة الوطن والحزب، وعلى الأعضاء أن يكسروا قيد الخوف على المصالح الشخصية، وأن لا ينسوا أننا في دولة الحق والقانون، ولا يمكن التسامح مع دكتاتورية القيادة الحزبية وضرب الديمقراطية الداخلية، وسأضرب المثال على ذلك بحالتي، إذ سأطعن في قرار تجميد عضويتي بكل الطرق المتاحة.

الطرد ثمانية عشر شهرا

أصدرت اللجنة الوطنية للتحكيم والتأديب للاستقلال مستهل فبراير الجاري قرارا تؤاخذ فيه ياسمينة بادو وتوفيق احجيرة وكريم غلاب بمخالفة قوانين الحزب والإضرار بمصالحه ، والحكم عليهم بالتوقيف من ممارسة مهامهم وأنشطتهم الحزبية محليا ووطنيا لمدة ثمانية عشر شهرا.

وجاء الحكم المذكور بناء على قرار الإحالة الذي توصلت به اللجنة، من قبل حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال، تبعا لتوصية المجلس الوطني المنعقد في دورة استثنائية 31 دجنبر 2016.
وقد خصصت اللجنة الجلسة الأولى المنعقدة الثلاثاء 10 يناير 2017 ، لاستلام الملفات، حيث تم الاتفاق على عقد اجتماع ثان قصد تمكين الأعضاء من الاطلاع عليها، والنظر في الإحالة شكلا وموضوعا، وثانية لاستئناف النظر في موضوع الإحالة، حيث تقرر بعد الإطلاع على وثائق ملفات الإحالة وتبادل وجهات النظر بشأنها استدعاء المعنيين بالملف للاستماع إليهم طبقا لمقتضيات المادة 110 من النظام الداخلي

وعقدت اللجنة اجتماعا ثالثا في جلستين خلال 24 و 25 يناير الماضي  للاستماع إلى الدفوعات، حيث تخلف أحمد توفيق احجيرة و كريم غلاب عن المثول أمام اللجنة رغم توصلهما باستدعاء الحضور، واكتفيا ببعث رسالتين في الموضوع، في حين استمعت اللجنة لياسمينة بادو، التي بسطت باستفاضة دفوعاتها بخصوص موضوع المخالفة.

واعتبرت اللجنة في جلستها الأخيرة أن قرار الإحالة سليم من الناحية الشكلية، وأن المخالفة ثابتة في حق المعنيين بالأمر طبقا لقوانين الحزب، خاصة الفصل 73 من النظام الأساسي والمادة 108 من النظام الداخلي.

واقتنعت محكمة الاستقلال بأن احجيرة وبادو وغلاب، بصفتهم أعضاء اللجنة التنفيذية للحزب سبق لهم الحضور في اجتماع اللجنة التنفيذية يوم 26 دجنبر 2016 والمشاركة في المناقشة، وصادقوا على مضمون بلاغ الاجتماع الأسبوعي الصادر عنها، والذي تلاه الناطق الرسمي باسم الحزب والموثق بالصوت والصورة، ومع ذلك  تبرؤوا علانية من مضمونه رغم أنهم ساهموا في صياغته وصادقوا عليه بإصدار بيانات وتصريحات إعلامية تطعن في مضمون وشرعية البلاغ السابق.

وقررت اللجنة، بعد المداولة، بإجماع أعضائها الحاضرين، مؤاخذة القياديين الثلاثة بارتكابهم مخالفة قوانين الحزب والإضرار بمصالح الحزب، وعدم الانضباط لمقرراته، ومعاقبتهم تأديبيا بالحكم عليهم بالتوقيف من ممارسة مهامهم وأنشطتهم الحزبية محليا ووطنيا لمدة ثمانية عشر (18) شهرا مع كل ما يترتب عن ذلك من أثر قانوني.

رسائل الجنازة

جنازة الراحل بوستة تخللتها رسائل قوية تعبر عن مكانة الحزب في المغرب، على رأسها حضور ولي العهد مولاي الحسن والأمير مولاي رشيد، وهي سابقة، إذ لم يسبق أن شارك أميران في تشييع جثمان زعيم سياسي.

وبخصوص الواقعة التي حوكمت بسببها، يجب أن أوضح أن الزيارة التي قمنا بها للراحل غذاة بلاغ الخارجية المذكور، طالب حكيم الحزب وأمينه العام الأسبق بعدم الرد عليه، لكننا لم نتمكن من منع صدور رد تصعيدي من اللجنة التنفيذية، فما كان منا إلا أن طلبنا من توفيق احجيرة بصفته رئيس المجلس الوطني العودة إلى بوستة واستشارته في الأمر، عن كيفية تطويق الأزمة التي تسبب فيها شباط للمغرب واضطر الملك للتدخل و سافر رئيس الحكومة إلى موريتانيا.

ولم يجد فقيد الحزب رحمه الله غير خيار الخروج ببيان وقعته القيادة التاريخية وأعضاء مجلس الرئاسة وصادف أن كان في بيته عندها مولاي امحمد الخليفة الذي تكلف بصياغة الوثيقة، التي أنفي نفيا قاطعا أنها فرضت علينا من خارج الحزب كما يدعي البعض، بل كانت تعبيرا عن رفض تصريحات الأمين العام ، التي أدت إلى أزمة كادت أن تعصف بكل ما بذله المغرب وموريتانيا عبر تاريخهما لتسود روح الأخوة بينهما وتطلعا إلى القيام بنقد ذاتي علني وصريح من أجل إرجاع الأمور إلى نصابها وعودة الحزب إلى مساره الحقيقي المستمد من رصيده التاريخي والنضالي بفتح ملف التصرفات التي قام بها شباط منذ توليه الأمانة العامة للحزب إلى اليوم والتي اتسمت، بكل أسف، بالتقلب في المواقف السياسية، وإضعاف الهياكل التنظيمة وتدبير سيئ للانتخابات أفضت الى نتائج سيئة افقدت الحزب مكانته ومدنه ودوائره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق