شخصان حاولا الانتحار لأسباب اجتماعية والسلطات تتحرك لاحتواء الاحتقان الاجتماعي شهدت العيون محاولتين للانتحار عن طريق إحراق الجسد، وقد سجلت المحاولة الأولى شهر فبراير الماضي بحي الوفاق حينما قام شاب يدعى (ب.ع)على صب كمية من البنزين على جسده، مع الصعود إلى سطح منزل في محاولة منه لإحراق جسده، فيما سجلت الحالة الثانية شهر ماي بشارع مكة أكبر شوارع مدينة العيون بعدما أقدم المدعو (ع.ل) على إضرام النار في جسده. وتأتي المحاولتان المختلفتان في الزمان والمكان، لكن المتشابهتين من حيث الأسباب، والتي لخصها الشخصان في الظروف الاجتماعية الصعبة التي يعيشانها، واعتبر كل منهما أن ما قاما به هو حركة احتجاجية تنديدا بأسلوب التعامل الذي ووجها به من طرف السلطات المحلية بالعيون. فالأول الذي يبلغ من العمر 40 عاما، وهو رب أسرة من زوجة حامل وطفلين، مشيرا إلى أنه من الذين لم يستفيدوا لحد الساعة من أي امتياز ملموس، اللهم بطاقة للإنعاش منحت له لمدة ثلاثة أشهر وانتزعت منه دون معرفته الأسباب، بل تسلم في الآونة الأخيرة إنذارا بإفراغ مسكنه القصديري استعدادا من السلطات لهدمه، وما زاد الطين بلة، هو رفض المسؤولين الإداريين استقباله أو تلبية سابق وعود منحت له في مرحلة أولى قبل التنصل منها. أما صاحب المحاولة الثانية والذي يبلغ من العمر 46 سنة قد سبق أن هدد بحرق جسده، بسبب ظروفه التي وصفها ب»القاسية» و التي من خلالها طالب السلطات الوصية، بتلبية مطالبه، وهو العائد إلى أرض الوطن قبل سنوات، لكن التهميش الذي وجده من طرف الجهات المسؤولة جعله يقدم على تنفيذ العملية على حد قوله. وقد أفشلت السلطات المحلية عملية محاولة الإحراق الأولى، فيما تمكن معطلون معتصمون بشارع مكة من إنقاذ الشخص الثاني بإخماد النار بواسطة بطانيات كانوا يستعملونها للنوم، لكن ذلك لم يمنع من نقله إلى المستشفى الإقليمي على عجل، إذ أصيب بحروق على مستوى الأطراف العليا والوجه والظهر. لكن رغم إحباط المحاولتين ومنع الشخصين من تنفيذ مخططهما، فقد كانت هذه بداية لتعامل جديد للسلطات المحلية مع الحركات الاحتجاجية بالعيون تجنبا لوقوع ضحايا في محاولات أخرى، وفي هذا الإطار، أصدرت ولاية العيون بلاغا، تحث فيه كل المسؤولين الأخذ بيد المواطنين ومساعدتهم وحل المشاكل التي ترتبط بالمصالح الخارجية ومختلف المصالح الإدارية الأخرى. وأضاف البلاغ، أن الولاية عمدت إلى وضع تقسيم إداري جديد لنهج سياسة القرب من المواطنين إذ كلفت رجال السلطة رؤساء الدوائر و المقاطعات الحضرية بدارسة ملفات ومشاكل المواطنات والمواطنين، وأعطيت تعليمات لمصالح الإدارة الترابية من أجل دراسة دقيقة للوضعية الاجتماعية للفئات المعوزة أو العائلات في وضعية صعبة، والتجاوب مع مشاكل المواطنين بروح من المسؤولية وبجدية وعدم الاستهتار بالمطالب الاجتماعية لسكان المنطقة. وأشارت الولاية في بلاغها الموجه للسكان، إلى أن البرامج الاجتماعية و الدعم الذي سوف يوزع مستقبلا سيتم بكل نزاهة وشفافية اعتمادا على الملفات المدروسة و بمشاركة كل الفعاليات المحلية على مستوى المقاطعات. كما أنها سمحت للمعطلين من الاعتصام بأكبر شوارع مدينة العيون دون أي تدخل ضدهم، بل وتمكنت من إيجاد حلول وسيطة جعلتهم يفكون اعتصامهم الذي دام شهرين متتاليين. بابـا لعسري (العيون)