fbpx
حوار

اليازغي: العودة إلى إفريقيا تفرض حكومة قوية

khasssssssssحمل المسؤولية للأحزاب وبنكيران وقال إن خطاب الملك يرتفع عن خطاب النخبة السياسية

قال محمد اليازغي، إن مسؤولية تشكيل الحكومة تقع على عاتق الأحزاب كما رئيس الحكومة. وأضاف الكاتب الأول السابق للاتحاد الاشتراكي، إن الأمر يتعلق بمسؤولية مشتركة، مشيرا إلى أن المنهجية الديمقراطية تقتضي تحلي الأحزاب بروح المسؤولية لتجنيب البلاد أزمة سياسية، والتأسي بمضامين الخطاب الملكي من أجل الخروج من دائرة الحسابات الحزبية الضيقة.

وأكد اليازغي في حوار لـ»الصباح»، أن الأجواء التي مرت فيها الانتخابات، أبانت أنه ليس هناك شعور بالمسؤولية، مضيفا «اليوم رئيس الحكومة أمام امتحان، لكن الأحزاب أيضا يجب أن تجب البلاد أزمة سياسية». وفي سياق متصل قال اليازغي، إن «الفترة التي نعيشها والسياقات الوطنية والإقليمية، تثبت أن المغرب في حاجة إلى حكومة ببرنامج قوي وأولويات واضحة، من جملتها العلاقات الخارجية مع الأقطاب الإفريقية.

أجرى الحوار: إحسان الحافظي

< الخطاب الملكي الأخير تحدث عن مواصفات حكومة، لكن حالة “البلوكاج” مطروحة اليوم؟

<الملك أخذ قرارا مهما بتعيين عبد الإله بنكيران رئيسا للحكومة، إذن من الناحية الدستورية هذه خطوة أولى. يبقى على رئيس الحكومة أن يبني الأغلبية، وهذا مشكل سياسي مطروح، فيه مسؤولية رئيس الحكومة نفسه، وفيه مسؤولية الأحزاب التي وجب أن تأخذ بعين الاعتبار توجيهات الخطاب الملكي، فالمسؤولية مشتركة حتى لا ندخل في حسابات حزبية ضيقة. المفروض أن الذين يرغبون في المشاركة في الحكومة وجب عليهم أن يضعوا نصب أعينهم هذه الأولويات التي وردت في الخطاب الملكي.

الأكيد أن الفترة التي نعيشها والسياقات الوطنية والإقليمية، تثبت أن المغرب في حاجة إلى حكومة ببرنامج قوي وأولويات واضحة، من جملتها العلاقات الخارجية مع الأقطاب الإفريقية.

< بالعودة إلى مآلات تشكيل الحكومة الحالية، بالمقارنة مع تجربة تشكيل الحكومة التي شاركتم فيها. هل يتعلق الأمر باختلاف في طبيعة النخب؟

< رئيس الحكومة يجب أن تكون لديه أغلبية في البرلمان، نجاح بنكيران في مهمته مسؤولية الأحزاب والنخب، واختيار المنهجية الديمقراطية يكرس الممارسة الديمقراطية، ويجعل المسؤولية أكبر على الأحزاب لتجنيب البلاد الأزمات حتى لا تتكرر لدينا سيناريوهات في بلدان أخرى كما حدث في إيطاليا بعد الحرب العالمية بسبب توالي أزمات الأحزاب.

المنهجية الديمقراطية تؤكد ضرورة روح المسؤولية عند الأحزاب والنخب والبرلمانيين، لتجنيب البلاد الأزمة تفاديا للإضرار بالمغرب.

< ماذا تغير بين الأمس واليوم؟

< التغيير الحقيقي الحاصل اليوم هو دسترة المنهجية الديمقراطية. لا ننس أن تشكيل حكومة اليوسفي جاء في ظروف خاصة، بعد أن اعترف الملك، بعد أكثر من 30 سنة من الحكم، أن البلاد دخلت مرحلة السكتة القلبية. بمعنى أنه قام بنقد ذاتي، وهذا ما جعل الاتحاد الاشتراكي يشارك في حكومة إنقاذ البلاد. صحيح أن الناخبين لم ينصفوا الحزب في مرحلة لاحقة.

في حكومة 2002، تم الخروج على المنهجية الديمقراطية، رغم أن النظام لم يكن ملزما حينها باحترام هذه المنهجية، وهذا ما قام به الاتحاد الاشتراكي يومها، عندما اعتبر أن تعيين وزير أول من خارج نتائج الانتخابات ليس له ما يبرره وابتعاد عن المنهجية الديمقراطية، ولو أنه في 2004 سوف يصرح الملك باعتماد هذه المنهجية ليتم ترسيمها لاحقا في دستور 2011.

< هل يمكن القول إن الانتقال الديمقراطي في المغرب يصطدم بالنخب؟

< الانتقال الديمقراطي بدأ سنة 1998 مع تجربة التناوب التوافقي، طبعا مع مد وجزر. في حكومة بنكيران وقعت ارتدادات، ولهذا كان الأمل معلقا على الانتخابات الماضية، لكن مع الأسف الأجواء التي مرت فيها والحملات بين الأطراف السياسية التي طبعت هذه اللحظة الانتخابية، أبانت أنه ليس هناك شعور بالمسؤولية، اليوم رئيس الحكومة هو أمام امتحان، لكن الأحزاب أيضا يجب أن تُجنب البلاد أزمة سياسية. فتشكيل ائتلاف لا يجب أن يكون على أساس “وزيعة حزبية” تعرقل تشكيل الحكومة نفسها.

< لاحظنا أن خطاب الملك يرتقي فوق حسابات السياسيين؟

< طبعا، خطاب الملك يرتفع عن خطاب النخبة لأنه يتحدث عن أمور إستراتيجية، فسلطات الملك هو سلطات تجعل من مستوى الخطاب الملكي مرتفعا عن الفاعل الحزبي، لأن خطاب الملك متعلق بالإستراتيجيات الخاصة بالبلاد، العمل اليومي والاقتصادي والاجتماعي هي مسؤولية الحكومة والمنتخبين. المهم لدى الحكومة المقبلة أن تشتغل على أولويات ثلاث: البحث عن استثمارات تغذي سوق الشغل، لأن محاربة البطالة يجب أن تكون أولوية كبرى لإنقاذ أبناء المغاربة من حالة العطالة. المسألة الثانية هي تكوين الإنسان المغربي، بمعنى أن نستثمر في تكوين مواطن القرن 21، ثم قضية الوحدة الترابية أولوية رئيسية.

حكاية المغرب وإفريقيا

للمغرب قصة طويلة مع إفريقيا. لنتذكر أن الملك محمد الخامس قام بمبادرة جمع الرؤساء سيكوتوري ومودي بوكيتا وعبد الناصر، من أجل تكوين “مجموعة الدار البيضاء” في أفق تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية. الأطراف الأخرى التي كانت “غير تقدمية” أنشأت مجموعة “منروفيا” (عاصمة ليبيريا)، ما يعني أن المغرب كان من البلدان المؤسسة للمنظمة. لكن منذ رفض المغرب لاتفاق دول إفريقية حول تأكيد الحدود الموروثة مع الاستعمار، بدأت الصعوبة مع المغرب بصفته البلد الوحيد الذي تحفظ على هذا البند في ميثاق المنظمة الإفريقية.

في مرحلة لاحقة، تصرفت منظمة الوحدة الإفريقية بشكل سيء مع المغرب في قضية الصحراء، ووقعت الكثير من التطورات التي انتهت بالاعتراف بجمهورية بوليساريو عضوا في المنظمة، فانسحب المغرب ردا على ذلك. صحيح أنه يصعب على دولة ما أن تكون خارج تنظيم إقليمي جهوي، لكن المغرب اضطر لذلك، وبعد أكثر من ثلاثين سنة جاء وقت استعادة مكانة الرباط في المنظمة التي تحولت إلى اتحاد إفريقي.

بناء ديمقراطيات محلية

< في مساعي العودة إلى الاتحاد الإفريقي، هناك تحرك ملكي ومؤشرات قوية في الأفق. ما هو تقديركم لما بعد هذه المرحلة؟

< في موقف المغرب لتدبير هذه العودة، هناك خطاب سياسي برز في رسالة الملك إلى المؤتمر الأخير للاتحاد الإفريقي في رواندا، عبر فيها عن عودة المغرب إلى التنظيم الإقليمي، لكن الخصوم اعتبروا أن الأمر يتعلق بمنظمة جديدة وأن على المغرب أن يقدم انخراطا، وهو ما حصل فعلا بعد أن سلم المغرب طلبه إلى رئيسة المفوضية الإفريقية، الجنوب إفريقية زوما، لكنها تمنعت عن توزيعه على الدول الأعضاء ما اضطر الملك إلى التدخل لدى الرئيس الحالي للدورة لإبلاغه بهذا التصرف غير المسؤول، وبدأ توزيع الطلب.

مسطرة الاتحاد الإفريقي تفيد أنه بموافقة أغلبية الدول يصبح العضو منخرطا وفي حال غياب الأغلبية يقع التصويت في القمة، وهنا سينكشف في يناير المقبل، تاريخ انعقاد الدورة، العمل الدبلوماسي الذي استبق به المغرب عودته إلى الاتحاد الإفريقي. يمكن القول إنه للرباط اليوم سياسة إفريقية، لم تكن في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، أو بقدر اقل أهمية، وقد بدأت أولى ملامح هذا التوجه الإفريقي للمملكة مع تجربة الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي، حينما وجه الدعوة إلى قادة بلدان المستعمرات البرتغالية السابقة في إفريقيا، وهذه المجموعة تشكل أكبر داعم للحكومة الجزائرية في نزاع الصحراء.

الأكيد، أن الملك محمد السادس أعطى دفعة قوية للعمل الإفريقي، لا يتعلق الأمر بعمل سياسي مرتبط بنزاع الصحراء، لكنها خطة عمل إستراتيجية شاملة تؤسس للتعاون جنوب جنوب، على قاعدة النهوض الاقتصادي والاجتماعي. هذا الاختيار يجعل للمغرب حضورا بأفق المدى المتوسط والبعيد، كما أنه من الناحية التواصلية هناك مجهود كبير نحو إفريقيا والأفارقة بدؤوا يستشعرون المغرب بلدا إفريقيا.

< توقيت التحرك المغربي يتزامن مع بروز ديمقراطيات ناشئة في إفريقيا، كيف خدم الانتقال الديمقراطي في بلدان إفريقيا هذا التحرك؟

< من المؤكد أن التغييرات التي تعيشها إفريقيا أساسية، ومنذ الثمانينات وقعت تحولات على المستوى السياسي في أكثرية البلدان. فالأقطار الإفريقية تسير في اتجاه بناء ديمقراطية محلية، وهذا يسهل التفاهم، ومن مصلحة المغرب أن تكون الأنظمة الإفريقية أنظمة ديمقراطية، عكس الأنظمة الاستبدادية التي تكون لها اختيارات مسبقة في نزاع الصحراء أو غيره. والتراجع الذي وقع في عدد الدول التي كانت تعترف بجمهورية بوليساريو يؤكد صحة الخيار المغربي، فبعد اعتراف 86 دولة بالجمهورية منذ التأسيس لا يتعدى عدد البلدان الإفريقية التي تعرف بها اليوم 14 دولة.

< وما هو رد الجزائر باعتبارها الخصم الأول للمغرب في نزاع الصحراء؟

< لا يجب الاعتقاد بأن الجزائر منشغلة بالقضايا الداخلية فقط، بل هي تشتغل على المغرب في القارة الإفريقية، ولا ننسى أنه في 5 دجنبر المقبل تُعد لمؤتمر استثمارات في إفريقيا، فالسياسة الخارجية للجزائر حيال المغرب ثابتة ومستمرة، وكيفما كان الأشخاص الذين يتكلفون بإدارة الشؤون الخارجية في الحكومة.

المهم هو أن الاتحاد الإفريقي لن يبقى أداة حرب ضد المغرب، كما حدث في السنة الماضية حينما عين الاتحاد مسؤولا إفريقيا مبعوثا مكلفا بملف الصحراء، ورغم أن المغرب أفشل المحاولة وتجاهل وجوده لكن هذه الخطوة كان لها تأثير على المجهود الدبلوماسي للرباط في هذا النزاع. فهي كانت عملية موجهة ضد المغرب، فالاتحاد الإفريقي لا علاقة له بنزاع الصحراء لأن القضية بيد مجلس الأمن، والأمين العام الأممي له مبعوث شخصي مكلف بإدارة الملف، لكن تحرك الاتحاد الإفريقي كان موجها ضد المغرب، ووجوده داخل المنظمة يقلب المصاعب على الانفصاليين ويجعلهم في محنة.أن تقدم 28 دولة داخل الاتحاد طلب تجميد عضوية بوليساريو فهذا له دلالة سياسية ويحمل إشارات قوية بشأن طبيعة الصراع المرتقب داخل المنظمة.

< هل تعتقد أن تعيين سفراء من الأحزاب يفيد في دعم الدبلوماسية؟

< في العالم برمته هناك سفراء قطاع الخارجية، لكن هناك حالات يكون السفراء من داخل الأحزاب لأجل فتح مساحات اشتغال جديدة، وهذا يقع في فرنسا وإيطاليا وغيرها من البلدان الديمقراطية. فتعيين مسؤولين من أحزاب سياسية يجب أن يكون بأفق معين، والشخص المعين يجب أن يكون له تأثير في بلد التكليف الدبلوماسي.

الدبلوماسية… التقنقراطي والحزبي

السياسة الخارجية للمغرب، كانت دائما بهوية ملكية. وهذا قطاع يتابعه الملك شخصيا وإستراتيجياته يضعها رئيس الدولة، كما هو الشأن بالنسبة إلى الدفاع الوطني والشؤون الدينية. لكن المغرب لديه قضية مصيرية، وبالتالي فالدبلوماسية يجب أن يكون لها حضور في مختلف القضايا العالمية، خاصة في إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط والعلاقات مع أوربا، فالمغرب يجب أن يكون “دينامو” لأنه لديه قضية.

دور الأحزاب السياسية مهم في السياسة الخارجية للمملكة، فعضوية الاتحاد الاشتراكي داخل منظمة الأممية الاشتراكية مثلا، أفشلت محاولات كثيرة لتمرير مواقف مناهضة للأطروحة المغربية، ولولا الجهود التي يبذلها الاتحاد داخل هذه المنظمة لكانت اعترفت بالجمهورية الصحراوية. طبعا بوليساريو عضو ملاحظ لكنه لم يٌقبل يوما كعضو كامل العضوية بسبب الاتصالات والتوضيحات التي يقدمها المغرب، ممثلا في حزب الاتحاد الاشتراكي، داخل هذه المنظمة.

الدبلوماسية الحزبية، كما البرلمانية، مهمة لأن مسؤولي الأحزاب السياسية والبرلمانات يتغيرون باستمرار، فالفريق المساند للمغرب في البرلمان الإسباني في مرحلة معينة مثلا، يتغير بعد الانتخابات، فهذه العلاقات الدبلوماسية تتجدد. ثم الأكيد أن ضعف الدبلوماسية الحزبية مرده إلى قلة الإمكانيات وضعف مواد الاشتغال.

أتذكر أن مسؤولا في الحزب الألماني أخبرني ذات يوم أن قيادات بوليساريو نظمت جولة في ألمانيا طافت خلالها على الدوائر الانتخابية لبرلمانيين طيلة شهر دائرة تلو الأخرى، وطبعا هذا العمل يتطلب دعما ماليا وعملا كبيرا.

علاقات المغرب بموريتانيا تحت تهديد جزائري

أعتقد أنه من الواجب تفهم موقف موريتانيا، لا يجب أن ننسى أن هذه الدولة كانت جزءا من اتفاق مدريد مع المغرب وإسبانيا، وأنها تسلمت جزءا من الصحراء بموجب هذا الاتفاق الثلاثي، تسمى “تيريس الغربية” (الداخلة حاليا)، لكن الرئيس الجزائري السابق، الهواري بومدين، ركز على ضرب موريتانيا والهجمات العسكرية الجزائرية كانت ضد هذا البلد، واضطر أحيانا الجيش المغربي للتدخل لحماية موريتانيا، لكن في الأخير وقع انقلاب على الحكومة في نواكشوط، وتغيير الحكم والخطة والتخلي عن “تيريس الغربية”. الحكومة الموريتانية بعد الانقلاب وقعت اتفاق تسليم الداخلة (تيريس الغربية) لجبهة بوليساريو برعاية جزائرية، لكن رفض سكان المنطقة الذين اعتبروا أنفسهم مغاربة، من جهة، وسرعة تدخل النظام المغربي لاستعادة هذه الأرض، من جهة ثانية، عوامل أفشلت مخطط هذا التحالف. السياق التاريخي للعلاقات في المنطقة يبين أن الحكومة الموريتانية هي تحت تهديد النظام الجزائري. الواجب أن نتفهم مواقف موريتانيا في المنطقة، رغم أنها من الدول الأولى التي اعترفت ببوليساريو كانت تنوي أن تسلم لها الأرض. ندرك أن أغلبية الموريتانيين يتعاطفون مع المغرب، لكن الحدود الكبيرة بين نواكشوط والجزائر تجعلهم متحفظين، يجب على المغرب أن يساعد موريتانيا ويقف إلى جانبها.

في سطور

– مواليد 28 شتنبر 1939

الكاتب الأول السابق للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية

– وزير سابق في حكومة التناوب

– شغل محاميا بفرنسا منتصف الستينات

– انخرط سنة 1954 في حزب الاستقلال

– أبرز مؤسسي وقيادات حزب الاتحاد الاشتراكي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى