الدعوى العمومية تستمر في مواجهة الشريك جرم المشرع المغربي العلاقات الجنسية خارج مؤسسة الزواج، وأفرد لها قسما خاصا في القانون الجنائي، ووصف العلاقة التي يكون طرفاها غير متزوجين بالفساد، بينما في الحالة التي يكون فيها أحد طرفي العلاقة متزوجا يتم تغيير التكييف القانوني وتصبح خيانة زوجية، وهي المنصوص عليها في المادة 491 منالقانون الجنائي، إذ يعاقب بالحبس من سنة إلى سنتين أحد الزوجين الذي يرتكب جريمة الخيانة الزوجية ولا تجوز المتابعة في هذه الحالة إلا بناء على شكوى من الزوجة أو الزوج المجني عليه. وفي الحالة التي يكون فيها الزوج خارج المملكة فإن زوجته التي تتعاطى الفساد بصفة ظاهرة يمكن للنيابة العامة متابعتها. وجريمة الخيانة الزوجية لها خصوصيات تميزها عن باقي الجرائم المتعلقة بالأخلاق العامة، إذ أنها تفرض أن تكون هناك شكاية من الطرف المتضرر، ويمنع على النيابة العامة تحريك الدعوى العمومية، كما هو ثابت في باقي الجرائم، إذ لم يتقدم زوج الجاني بشكاية يطلب فيها المتابعة باستثناء الحالة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 491 التي تخص ما إذا كان الزوج متغيبا خارج المغرب وزوجته تتعاطى الفساد بصفة ظاهرة، فإنه يمكن للنيابة العامة أن تتابعها دون أن يتوقف الأمر على شكاية الزوج المتغيب. والملاحظ أن المشرع استعمل لفظ ممكن أي أن الأمر يقف عند السلطة التقديرية للنيابة العامة في إثارة المتابعة من عدمها، حسب تقديرها لظروف ممارسة المرأة للفساد. ومن خصوصيات هذه الجريمة كذلك هو أن الركن المادي فيها يتحقق كما هو الحال في جريمة الفساد بالموافقة بين الطرفين، إلا أن الاختلاف، يتمثل في أن الخيانة الزوجية لا تتحقق إلا بارتباط الجاني بعقد زواج إذ يعتبر الزوج مرتكب الجريمة فاعلا أصليا والطرف الآخر غير المتزوج يعد مشاركا. وبالنظر إلى خصوصية جريمة الخيانة الزوجية فإنها تتطلب وسائل إثبات خاصة لخصوصية الفعل المادي فيها، بحيث أن المشرع يشترط وجود العلاقة الجنسية وهذه الأخيرة في غالب الأحوال لا تتم علنا إذ لا يمكن إثباتها بوسائل الإثبات المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية باستثناء الاعتراف أو حالة التلبس. كما أن الفصل493 من القانون الجنائي قيد الإثبات في جريمة الخيانة الزوجية وحصره في محضر رسمي يحرره أحد ضباط الشرطة القضائية في حالة التلبس أو بناء على اعتراف تضمنته مكاتيب أو أوراق صادرة عن المتهم أو اعتراف قضائي. وتطرح خلال تكييف جريمة الخيانة الزوجية، مسألة سكوت المشرع عندما يكون أحد الطرفين في العلاقة الجنسية غير المشروعة متزوجا ومشاركه غير متزوج، فإن تنازل الزوجة أو الزوج عن المتابعة يوقفها، كما تنص على ذلك مقتضيات المادة 492 من القانون الجنائي، التي تفيد أن تنازل أحد الزوجين عن شكايته يضع حدا لمتابعة الزوج أو الزوجة المشتكى بها عن جريمة الخيانة الزوجية، كما أنه إذا وقع بعد صدور حكم نهائي فإنه يضع حدا لآثار الحكم بالمؤاخذة بمعنى انه يضع حدا للعقوبة. غير انه لا يسقط الدعوى العمومية باعتبار أنها تستمر في مواجهة الشريك، ولا يستفيد مشارك الزوجة ولا مشاركة الزوج مطلقا من هذا التنازل، ما يؤكد أن المتابعة تبقى سارية المفعول في حق المشارك، الذي يعاقب بالعقوبة نفسها للزوج في حال عدم التنازل ما يطرح إشكالا حقيقيا يجب على المشرع تداركه. على اعتبار أن المجلس الأعلى ذهب في العديد من القضايا التي يكون طرفاها متزوجين ويتنازل لهما الزوجان، لا يمكن متابعتهما من أجل المشاركة باعتبار أن المتزوج أنه لا يمكن متابعته إلا من اجل الخيانة الزوجية ولا يمكن تغيير الوصف القانوني للجريمة في حقه. و ذلك لأن الغاية من توقف المتابعة على شكاية الزوج أو الزوجة هو الحفاظ على بناء الأسرة. كريمة مصلي