fbpx
ملف الصباح

عين الذئاب… “نشاط” خال من الكحول

غياب المشروبات الكحولية لم يمنع علبا ليلية من فتح أبوابها وإقامة سهرات

لم يتخذ جميع أرباب ومسيري العلب الليلية بالشريط الساحلي عين الذئاب بالبيضاء، سيما الذين ألفوا تقديم “الشيشة”،من رمضان عطلة سنوية أو مناسبة للقيام بإصلاحات، إذ قرروا فتح أبوابهم أمام “نشاط خال من الكحول”.
ويبدأ التحضير للسهرات باكرا، ففي الوقت الذي يتسابق الصائمون بين المحلات والأسواق، يشرع النادلون والأعوان في التقاطر على عين الذئاب من أجل تحضير الفضاءات لاستقبال الزبناء الذي يشرعون في الوصول منذ العاشرة مساء.
وعلى غرار المواسم العادية، تظل ساعة الذروة في عين الذئاب هي من منتصف الليل إلى الساعة الواحدة، إذ يكثر الصخب ويشتد الازدحام في الطريق الرئيسي والأزقة المتفرعة إليه.
فالجمعة والسبت الماضيان، كانا أول نهاية أسبوع خلال رمضان الحالي، فتميز ليلهما في عين الذئاب بالبيضاء، بنفير عام لسكان البيضاء، الذين اتخذ أغلبهم الشريط الساحلي وجهة لهم في تلك الليلة.
ورغم أن الليل خال من الكحول، إلا أن ذلك لم يحل دون وجود حوادث سير خفيفة وملاسنات ومشاحنات بين الراجلين وبين السائقين،ولم يتوقف زعيق السيارات طيلة الليل، كما لم يختف الشحاذون، واللصوص الذين يتنقلون على دراجات نارية ويستغفلون المارة.
فالحارس الليلي بزنقة بحر الصين، المتفرعة عن الشارع الرئيسي “الكورنيش” وبها توجد أغلب العلب الليلية المشهورة، رغم أنه خبر ليل عين الذئاب، إلا أنه لا يجد تفسيرا واضحا، لطبيعة القوة الجاذبة التي تجعل الزبائن أوفياء لعين الذئاب، في غياب الكحول.
“تبقى الرتابة عنوانا عاما للبيضاء في رمضان، لذلك لا يجد الكثيرون ما هو أكثر إثارة من المجيء إلى عين الذئاب والجلوس حول قناني الشيشة وضجيج الموسيقى المنبعث من وراء الأدخنة في هذه الفضاءات المغلقة”، يقول حمزة، واحد من الزبناء الاعتياديين بعين الذئاب.
وتكشف جولة في ليل عين الذئاب إبان رمضان، وجود زبناء من النساء والرجال، يظهر من ارتدائهم أزياء تقليدية وفضفاضة، أنهم منخرطون في الأجواء الدينية لرمضان إلى أبعد الحدود، لكن دون الصوم عن “ملذات” لا تتماشى مع طبيعة رمضان بالمغرب، شهرا للتدين.
ولا يفصح ليل عين الذئاب عن كل أسراره الرمضانية، إذ أنه في غياب الكحول، سيما المشروبات الروحية التي تتضاعف أسعارها في العلب الليلية ولا يحتكم في تحديدها إلى معيار، تبرز تساؤلات حول إن كانت مداخيل المشروبات الخالية من الكحول، والنرجيلة، وحدها مصدر أرباح كافية تسمح بجلب ألمع النجوم وأغلاهم سعرا لتنشيط سهرات عدد من الكباريهات.
فأسعار استقدام ألمع النجوم لإحياء سهرات عين الذئاب، خلال رمضان الحالي، تراوحت بين 10 آلاف درهم و20 ألف للوصلة الواحدة التي تصل مدتها إلى ساعة من الغناء بالنسبة للمشاهير ذوي الصيت الوطني، أما نجوم الفئة الثانية فتدفع لهم مبالغ تبتدئ من 2000 درهم، لذلك فهي مبالغ تبقى مرتفعة بالنظر إلى أن رمضان يحرم محلات السهر من عائدات المشروبات الروحية ما يعني انخفاض المداخيل.
وليست كباريهات عين الذئاب وحدها التي تفتح أبوابها في ليل رمضان، بل حتى بعض المطاعم التي تقدم الكحول عادة، إذ أقر عدد منها، برنامجا يراهن على كأس أمم أوربا لتفادي الكساد في رمضان.
وفي هذا الصدد، يفتح بعضها أبوابه وسط البيضاء أمام الزبناء من أجل الإفطار ومشاهدة المباريات، وتنهي البرنامج بسهرات وتقديم المأكولات الاعتيادية التي تتميز بها مطابخ تلك المطاعم، كما تتيح للمرتادين إمكانية  لعب الورق، إلى أن يقترب موعد الفجر.
ورغم كل ذلك، تبقى الفضاءات ذات المساحات المفتوحة وغير المغطاة هي ما ينشده البيضاويون بشدة، في ليل رمضان، فتشهد المقاهي الراقية بأنفا العليا إقبالا، كما تشهده مقاهي وسط المدينة والمعاريف والأحياء الشعبية.
فئات أخرى من البيضاويين، تبتعد في رمضان عن جو السمر، فتقبل على الرياضة بالقاعات الخاصة، التي أقرت عروضا خاصة بهذا الشهر، ومددت أوقات العمل إلى الثانية بعد منتصف الليل، كما يرتاد آخرون المراكز التجارية الكبرى ومحلات العلامات التجارية الأجنبية من أجل التسوق، إذ أنها بدورها مددت مواقيت عملها بعد الإفطار إلى منتصف الليل.
امحمد خيي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى