fbpx
وطنية

بنكيران يعطي الدروس لإسلاميي تونس

حل عبد الإله بنكيران ضيفا على صديقه راشد الغنوشي، زعيم حزب النهضة بتونس  بدعوة من الأخير، وأكدت مصادر مقربة من الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، أن بنكيران يريد من خلال أول زيارة له لتونس منذ سقوط نظام بنعلي، إرساء جسور التقارب مع الحزب الإسلامي التونسي، الذي تربطه بقياداته علاقات صداقة منذ زمن.

وأفادت مصادر الأمانة العامة أن راشد الغنوشي المعجب بتجربة العدالة والتنمية في المغرب، طلب من بنكيران «النصح» في ما يخص آليات اندماج إسلاميي المغرب في النسيج المجتمعي وتعامله مع النظام السياسي، وفي ما يهم الجمع ما بين التيار الدعوي، كما تمثله حركة التوحيد والإصلاح و التيار السياسي كما يجسده حزب العدالة والتنمية.
ويجد حزب النهضة الذي اعترفت به السلطات التونسية في عهد ثورة البوعزيزي بعد رجوعه قيادته من المنفى، صعوبات في الاندماج في الوسط الاجتماعي والسياسي والثقافي التونسي المشكل في غالبيته من اليسار العلماني، كما أن مواقف الحزب  من»دور الدعارة» التي هوجمت غير ما مرة بعد سقوط نظام بنعلي، وتحرك  قوى سياسية ترفض أسلمة الدولة والمجتمع التونسي الذي استبطن مبادئ العلمانية منذ عهد بورقيبة لصد إسلاميي الغنوشي، جعل هؤلاء يقللون من قوتهم التعبوية، ويدفعون بالخوف الذي أبداه عدد من قوى المعارضة إزاء تطبيعهم مع النظام السياسي»الجديد» بإعلان احترامهم لمبادئ العلمانية، وعدم مهاجمتهم لرموزها في المجتمع.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن مسار العدالة والتنمية كان للغنوشي دور فيه من خلال النصائح التي كان يسديها الأخير لأصدقاء بنكيران لدعم النظام السياسي المغربي أيام الحسن الثاني، والقبول بتقديم تنازلات وتضحيات لقاء السماح لتيار الإسلامي الدعوي بولوج الحقل السياسي، وهو ما كان متعسرا على الحركة الإسلامية التونسية التي يقودها الغنوشي، والتي عانت كثيرا من مطاردات النظام البوليسي لبنعلي، وهو ما كان يقابله، تضيف المصادر ذاتها، انفراج وتقارب بين الملكية في المغرب والتيارات الإسلامية المعتدلة، وكان لوزير الأوقاف السابق المدغري العلوي دور في تجميع هذه القوى ضمن إطار «جامعة» الصحوة الإسلامية بايعاز من الراحل الحسن الثاني، والتي كانت تحضر أشغالها رموز جماعات إسلامية من الجزائر وتونس، الشيء الذي أدى إلى ممارسة نظام بنعلي ضغوطات قوية على المغرب من أجل منع الغنوشي من دخول المغرب.
من جهة أخرى، يراهن حزب النهضة على الاستفادة من طريقة تدبير حزب العدالة والتنمية لمشاركته في الانتخابات والتي استعمل فيها الحزب «سلاح الضحية» في الكثير من الأحيان من خلال قبول «تحجيم» مشاركته فيها، لنيل عطف الناخبين، وهو ما يراهن عليه حزب النهضة كذلك، إذ أعلن زعيمه أنه لن يترشح للانتخابات الرئاسية، وأن حزبه يراهن على الحصول على 16 في المائة فقط من مقاعد البرلمان في الانتخابات التشريعية المقبلة.
واستفاد حزب النهضة من عودة «الحجاب» إلى الحياة العامة بعدما كان ممنوعا في عهد بنعلي، إذ سمحت وزارة الداخلية التونسية بتضمين جوازات السفر وبطائق التعريف صورا نساء محجبات بعد الحركة المدنية التي أججها حزب النهضة في الخفاء من أجل المطالبة برد الاعتبار للإسلاميين داخل المجتمع التونسي.

رشيد باحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى