اذاعة وتلفزيون

“ابن بطوطة … في الهند والمالديف”

كتاب جديد للباحث عبد الله العلوي يستعرض تفاصيل جديدة عن أشهر رحالة مغربي

صدر أخيرا للباحث المغربي عبد الله العلوي كتاب جديد بعنوان «ابن بطوطة في الهند والمالديف»، يسلط الضوء على جوانب غير مدروسة في مسار أشهر رحالة عربي خلال القرون الوسطى. واختار العلوي الذي وزع فصول كتابه على امتداد أزيد من 160 صفحة، في أزيد من ستة وثلاثين فصلا، تقديم دراسة تحليلية للعديد من المحطات التي مر منها ابن بطوطة، الذي عاش ما بين 1307 و1377م، إذ يعتبره المؤلف واحدا من أهم الشخصيات التي أنجبها المغرب خلال الألف سنة الماضية مع عبد الرحمن بن خلدون والشريف الإدريسي.

واعتبر العلوي في مقدمة الكتاب أن الكتابة عن ابن بطوطة ورحلاته في العالم القديم خلال القرن الرابع عشر، ما زالت في حاجة إلى دراسات نظرية وجغرافية، فخلال رحلاته التي استمرت حوالي 27 أو 30 عاما، وضع الرحالة ما أسماه العلوي «علم الرحلة المقارن»، إذ قارن بين الاجتماعيات في المغرب، والبلدان التي زارها، أو استوطنها، وكذا في ميدان النبات، والمزروعات والموت والدفن، وقد شملت رحلته الحديث عن كل شيء عاينه، أو سمع به، أو لامسه، مع التمييز بين ما رأى أو سمع أو تناهى إلى علمه أو سمعه.

وبرر المؤلف تركيزه على محطة الهند الإسلامية ومقام ابن بطوطة فيها، بندرة الدراسات التي تعرضت لهذه المحطة، خاصة في ما يتعلق بالناحية العقدية للهندوس، إذ نقل الرحالة المغربي بعض معتقداتهم كإحراق الأرملة نفسها حزنا على وفاة زوجها، والانتحار في النهر المقدس، والإله الهندوسي كساي (أي كريشنا) والصراع بين الهندوس والمسلمين، وتقديس البقرة.

وقضى ابن بطوطة في الهند تسع سنوات، وثلاث سنوات في جزر المالديف، كما تسمى حاليا، وبضعة أشهر في سريلانكا، حيث زار أعلى جبل في هذا البلد و»حج» إلى «قدم» أبي البشرية آدم، الذي تقول الأساطير إنه نزل في جبل سرنديب أو سيلان، أي أنه بعملية حسابية بسيطة فإن ابن بطوطة قضى في الهند وبلدي المحيط الهندي المالديف وسريلانكا حوالي نصف الرحلة أي 13 سنة تقريبا.

ويضيف عبد الله العلوي الذي سبق أن كتب مجموعة مقالات عن رحلات ابن بطوطة بعدد من المنابر الإعلامية، أن ابن بطوطة اتخذ جنسية بلد الهند، حسب لغة العصر، وأصبح هنديا، وعقد على نفسه الإقامة الدائمة بالهند، ولولا تكليفه من قبل إمبراطور الهند محمد شاه (1325ـ 1351) بالذهاب في بعثة إلى الصين، عاد بعدها إلى المغرب دون المرور على الهند، لفقدنا هذه الرحلة الرائعة.

كما تولى ابن بطوطة، خلال السنوات الثلاث التي قضاها بالمالديف، منصب قاضي البلاد في الفترة ما بين 1344 و1347، وهي بلاد دخلت الإسلام على يد مغربي آخر هو يوسف البربري حوالي 1253 م، كما خصص العلوي فصلا في كتابه عن «اليوغا» معتبرا أن ابن بطوطة أول من كتب عنها من خارج الهند، إذ انتبه إلى أنها مجرد رياضة وليس لها طابع سحري كما كان شائعا عنها.

عزيز المجدوب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض