fbpx
ربورتاج

سـوق السمـك بالبيضـاء … حكـم “القـوي”

المرفق العمومي الذي دشنه الملك في 2008 تحول إلى ״لافيراي״ ومرتع للفوضى والسرقات

لا تكاد متاعب تجار السمك بالجملة بسوق “الهراويين” بالبيضاء (مقاطعة سيدي عثمان) تنتهي، حتى تبدأ من جديد، وعلى نحو أسوأ.

فبعد سيل من الشكايات والوقفات الاحتجاجية التي نظمها المهنيون، ردا على تردي الأوضاع الأمنية بالسوق ومحيطه، تعالت أصواتهم، أخيرا، للتنديد بما أسموه “عرقلة العمل” داخل فضاءات السوق، الأكبر من نوعه، بالمغرب، بسبب وجود “شاحنات” متخلى عنها، منذ شهور، يفرض أصحابها سطوتهم على الجميع، دون أن تحرك الجهات المعنية ساكنا.

أشبه بمحجز بلدي متهالك، بدت جنبات سوق السمك بالجملة بالبيضاء خلال زيارة لـ”الصباح”، حيث تتجمع أزيد من 20 شاحنة من الحجم المتوسط، مركونة بمحاذاة رصيف تفريغ الأسماك، وتمنع الشاحنات المحملة بأطنان من الأسماك، القادمة من موانئ بعيدة، من إفراغ حمولتها في الوقت المناسب، وفي ظروف جيـــــــدة.

وقال عدد من المهنيين، التقتهم  “الصباح” إن الشاحنات المذكورة، “مجرد هياكل متهالكة، أغلبها لم تتحرك منذ سنوات”، مؤكدين أن هدف أصحابها من الاحتفاظ بها لصيقة برصيف التفريغ، هو ضمان مكان دائم، بشكل غير قانوني.

مقبرة شاحنات
شددت المصادر ذاتها على أن أغلب أصحاب “البراريك” الحديدية، ليسوا مهنيين، ومتطفلون على السوق، ويمعنون في فرض قانونهم الخاص داخل السوق، متحدين الجميع، إلى درجة أنهم يعمدون إلى كرائها للراغبين في تثليج الأسماك، مقابل درهمين للصندوق. وأشارت المصادر ذاتها إلى أن هذه العملية أصبحت وسيلة تدر مداخيل تصل في بعض الأحيان إلى آلاف الدراهم يوميا، دون رقيب أو حسيب.
وقال المهنيون إن هذه الفوضى، حسب تعبيرهم، تمس الشطر المتعلق بالبيع الداخلي الذي دشنه جلالة الملك في 2008، وهو ثمرة شراكة بين المكتب الوطني للصيد والمجموعة الحضرية للدار البيضاء بغلاف مالي يقدر ب 70 مليون درهم.

وأكد هؤلاء أن السوق صمم في البداية ليكون فضاء لبيع السمك الأبيض بالجملة وفضاء لبيع الأسماك السطحية الطرية، ومتاجر لبائعي السمك بالجملة وغرفة للتبريد ومصنعا للثلج ومحلا لتخزين الصناديق البلاستيكية ومبنى إداريا، ومحلات لتسويق السمك المجمد وفضاء للبيع يلبي معايير ومتطلبات تسويق هذا النوع من المنتوجات، “قبل أن يتحول كل شيء إلى سراب”، حســــــــبهم.

وقال المهنيون إن أصحاب المشروع روجوا، في بدايته إلى منجزات خيالية، من قبيل تزويد البنية التحتية للتسوق بمعدات التحكم في درجة الحرارة حفاظا على جودة المنتوجات خلال تسويقها، وتدبيره بأنظمة معلوماتية منذ دخول المنتوجات إلى السوق حتى خروجها نحو أسواق الاستهلاك، وذلك لبلوغ أقصى حدود السرعة والشفافية في التعاملات التجارية.

الحبل على الغارب

من جهة ثانية، عبر العديد من تجار السمك بالجملة بـ “الهراويين” عن سخطهم الشديد بسبب “تجاهل إدارة السوق لمطالبهم، وترك الحبل على الغارب”، على حد قولهم. وقال أحد المهنيين غاضبا “الإدارة مسؤولة عن الوضع الكارثي الذي وصل إليه السوق. لقد تقدمنا بالعديد من الشكايات، لكن دون جدوى. فالإدارة تطلب منا تدبر الحل، وتعتبر أن المشكل بين المهنيين ولا دخل لها فيه، والواقع أنها مسؤولة عن تدبير مرافق السوق”.

وأشار متحدث آخر إلى أن رصيف تفريغ الأسماك جزء من وسائل العمل داخل سوق الجملة، وتدبيره موكول إلى إدارة السوق، التابعة للمكتب الوطني للصيد، مؤكدا أن “الإدارة تكتفي بجمع الرسوم، وتغمض العين عما يقترف في حق مرافق السوق من تجاوزات خطيرة”، مضيفا أن “كل شاحنة تؤدي لصندوق المكتب الوطني للصيد رسوما تصل في المعدل إلى 6000 درهم يوميا، دون أن يلمس التجار والمهنيون تحسنا في الخدمات”.

وإضافة إلى مشكل الشاحنات المتهالكة التي تعرقل رصيف التفريغ، يشهد سوق الجملة اكتظاظا منقطع النظير، ويؤكد أحد المهنيين أن الشاحنات التي تصل إلى السوق بعد الرابعة صباحا تجد مشاكل كثيرة في تفريغ حمولتها من الأسماك، رغم أن أغلبها يأتي من الداخلة، مضيفا أن المتأخرين يضطرون إلى الانتظار يومين أو ثلاثة أيام إضافية، مع ما يترتب عن ذلك من خسائر مالية فادحة.

من جانب آخر، أوضح تجار سمك، قضوا سنوات في سوق “الهراويين” أن ظروف العمل لم تعد كما كانت عند انطلاق العمل بالمنشأة قبل ثماني سنوات، مركزا بالخصوص على تدهور البنية التحتية للسوق، من قبيل البوابات الإلكترونية التي اختفت في ظروف غامضة، وانتشار الأزبال، والحفر التي تتحول إلى برك آسنة، عند تساقط الأمطار.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى