حان الوقت لإعادة النظر في ظهير 6/2/1963 أشرف صاحب الجلالة على تنصيب المجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي يضم عدة أعضاء يتوفرون على مؤهلات قد تساعد على إيجاد الحلول الناجعة للمشاكل التي تعترضنا في الميدانين الاقتصادي والاجتماعي من جهة، ويكون ذلك المجلس قيمة مضافة تنبثق عنها اقتراحات تدفع في اتجاه تحسين الأوضاع في الحقلين المذكورين. يستفاد مما ورد في الفصلين 277 و278 من ظهير 6/2/1963 أن طلب المراجعة يقدم في حالتين، في كل وقت خلال السنتين الأوليين من تفاقم العجز. وبعد انصرام هذا الأجل يمكن تقديم طلب المراجعة بعد مرور سنة على الأقل. ويترتب على عدم احترام هذه المقتضيات أن يتعرض طلب المراجعة للسقوط.وذلك القانون يميز بين حالتين: الحالة الأولى وهي حالة المطالبة بمراجعة الإيراد بسبب تفاقم عجز المصاب وهو يزاول ويمارس عمله. والحالة الثانية وهي الحالة التي يتوقف فيها المصاب عن ممارسة عمله بسبب ارتفاع نسبة العجز، وهذا ما يعرف بحالة انتكاس صحة المصاب.ولكل حالة أحكامها المتعلقة بأداء التعويضات أو الإيراد أو مراجعته، وهناك بون شاسع بين الحالتين وكيفية معالجتهما من الناحية القانونية.وعند طرح الطلب المتعلق بمراجعة الإيراد يجب أولا أن نعرف وأن نقف على وضعية المصاب من حيث متابعته لعمله أو توقفه نهائيا عن مباشرة العمل؟وكقاعدة مهمة وأساسية وفي جميع الحالات فإن مراجعة الإيراد تكون بدايته من تاريخ الشفاء أو من تاريخ تحديد نسبة العجز الثاني، و لا يمكن ضم نسبة العجز الأول إلى نسبة العجز الثاني، ولا يحسب الإيراد على أساس مجموع النسبتين. ويقدر الإيراد الجديد على أساس درجة العجز الجديد ومقدار الأجرة التي كان يتقاضاها المصاب في تاريخ الانتكاسة، وفي حالة المراجعة تكون البداية من تاريخ الشفاء الأول .وطبعا للحصول على الإيراد الجديد في إطار المراجعة فإن القواعد المتخذة في إطار الحصول على الإيراد المراد مراجعته تتبع بغية الحصول على الإيراد الجديد ((الفصول من 282 إلى الفصل 290 من ظهير 6/2/1963))ومن باب التذكير نقول: للحصول على إيراد المصاب بحادثة شغل أو مرض مهني تضرب أجرته السنوية في نصف مقدار العجز الذي لا يتجاوز 50 في المائة وما زاد عليها يؤخذ كله مضافا إليه نصفه (( الفصل 83 )). وللمجلس الأعلى اجتهادات تسير مع هذا الاتجاه، من ذلك القرار عدد 174 تاريخ 12 مايو 1980 ملف عدد 63581 جاء فيه: (بناء على الفصل 117 من ظهير 6 فبراير 1963 المتعلق بحوادث الشغل والفصل 11 مايو 1973 المتعلق بتطبيق الفصل المذكور، فإن تحديد الإيراد الواجب منحه للمصابين في حوادث الشغل يتبع على أساس كامل الأجرة السنوية، إذا لم تتجاوز حدا معينا، وإذا تجاوزت هذا الحد، فإن الإيراد يحسب على أساس نسبة معينة من هاته الأجرة).وجاء في قرار آخر: ( وحيث ثبت صدق ما نعته الوسيلة على القرار المطعون فيه، ذلك أن قضاة الاستئناف طلب منهم احتساب الإيراد على أساس الأجر الأساسي الذي أشارت إليه عريضة الاستئناف فلم يعتبروا سوى ما ورد على لسان المطلوب في النقض دون تبيان ما إذا كان المبلغ المعتبر هو الأجر الحقيقي أو الأجر الأساسي مما يعتبر خرقا لمقتضيات الفصل 131 من ظهير 6/2/1963 ويعرض القرار المطعون فيه للنقض).وعند تحديد نسبة العجز يقع خلط بين انخفاض القدرة الجسمية أو البدنية للمصاب، وبين انخفاض القدرة المهنية الناتج عن الحادثة ، لكن الفصل 85 يعرف مقدار العجز بأنه هو انخفاض القدرة المهنية الناتج عن الحادثة والمحددة بالنسبة للقدرة التي كانت للمصاب وقت وقوع الحادثة لذلك إذا زعم مصاب أن عجزه تفاقم وارتفعت نسبته إلى 80 في المائة فقد أصبح عاجزا عن العمل بصفة نهائية ويجب أن يحال إلى التقاعد؟.ودائما وفي إطار بيان موقف المجلس الأعلى من تحديد نسب الأجرة السنوية المتخذة أساسا لحساب الإيراد المستحق للمصابين بحوادث الشغل، جاء في القرار عدد 1174 تاريخ 27/10/1996 ما يلي: ( لتحديد الأجرة السنوية المخفضة قانونا والتي تتخذ أساسا لحساب الإيراد يتعين خصم المبلغ غير القابل للتخفيض من الأجرة السنوية ثم قسمتها على ثلاثة والناتج يضاف إلى المبلغ الغير القابل للتخفيض.ـ إن القرار المطعون فيه عندما اكتفى بقسمة الأجرة السنوية على ثلاثة وناتجها أضافه إلى المبلغ غير القابل للتخفيض يكون أساء تطبيق قرار وزير الشغل الصادر بتاريخ 26/1/1989.ومما يدل على أن تلك العملية تعتبر عملية قانونية تخضع لمراقبة المجلس الأعلى أن المجلس الأعلى في هذا القرار تعرض للعملية الحسابية التي أخطأت فيها محكمة الاستئناف ، وصحح العملية. فعملية التخفيض التي قامت بها محكمة الاستئناف كانت على الشكل التالي: الأجرة السنوية الحقيقية كانت هي : 147.135،48 درهم ، والمبلغ القابل للتخفيض هو : 47.076،00 درهم ، والقسمة تكون على 3. واعتبر المجلس الأعلى أن الطريقة الأخيرة هي الطريقة الصحيحة، وأن محكمة الاستئناف أخطأت في تطبيق مقتضيات الفصل 117 من ظهير 6/2/1963 وقرر نقض القرار وإبطاله وبإحالة الملف على المحكمة نفسها للبت من جديد طبقا للقانون بهيأة أخرى. (منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى العدد 55 صفحة 268 وما بعدها). لقد تعمدنا أن نذكر بنوع من التفصيل جانبا من المسطرة التي يحتوي عليها ذلك القانون لنبين للقارئ التعقيد الذي يخيم عليه، والضرر الذي يلحق شريحة اجتماعية من ذلك التعقيد ، وهذه مناسبة لنقول إنه حان الوقت لإعادة النظر في ظهير 6/2/1963 بعدما مرت على صدوره 97 سنة ، وأصبح متجاوزا سيما أنه قانون مترجم من الفرنسية إلى العربية بلغة ركيكة واصطلاحات قديمة، ويتضمن عمليات حسابية معقدة ، ولم يعد منسجما ما جاءت به مدونة الشغل، إضافة إلى أنه قانون يعتمد على عدة قرارات وزارية مشتتة ويصعب الرجوع إليها، ونأمل أن يدفع المجلس الاقتصادي والاجتماعي المشرع ليصدر مدونة خاصة بحوادث الشغل والأمراض المهنية. إن ضمان أسباب العيش الكريم تكمن أيضا في مراجعة القوانين المتعلقة بالحصول على الرخص لمزاولة التجارة أو الصناعة أو لتعاطي الحرف أو المهن الحرة، وتبسيط مساطرها. ومراجعة القوانين المتعلقة بالوظيفة العمومية سيما الباب المتعلق بالتقاعد.وإعادة النظر في القوانين المتعلقة بإبرام الصفقات العمومية، خصوصا الباب المتعلق بالضمانات حفاظا على المال العام.وإعادة النظر في القانون المتعلق بنزع الملكية للمنفعة العامة، وفتح باب الطعن للـتأكد من شرعية المنفعة العامة حتى لا يكون نزع الملكية وسيلة من وسائل الإفقار.ومراجعة القانون المتعلق بالمقاولات الصغرى ونظام السلفات الصغرى لمساعدة تلك المقاولات.والتخفيف على التاجر الصغير وإعفائه من مسك الدفاتر التجارية المعقدة والاكتفاء بالدفتر اليومي، وإخضاعه للضريبة الجزافية على قدر استطاعته ونشاطه التجاري.ومراجعة القانون المتعلق بمراقبة الأسعار وتحريك مسطرة المحتسبين حماية للمستهلك وأصحاب الدخل المحدود. ووضع قانون يلزم الإدارة بتنفيذ الأحكام القضائية ومعاقبة كل موظف امتنع بدون موجب شرعي عن تنفيذ الأحكام القضائية، رغبة في بناء دولة الحق والقانون. وتعديل القانون المتعلق بالتوثيق العصري. وتبسيط المساطر المتعلقة بالتصريحات الضريبية. ورفع كل الشروط والقيود التي تحول دون الالتحاق بالتعليم العالي الجامعي خاصة الدكتوراه من باب تشجيع البحث العلمي. وإصدار قانون يتعلق بتنظيم ومساعدة منازل المسنين تكريما لماضيهم. ووضع سياسة حكيمة في ما يتعلق بتوزيع رخص النقل، ومحاربة الاحتكار وحصر تلك الرخص في طبقة المحظوظين وأسر وعائلات معدودة على رؤوس الأصابع. وإسناد التدبير المفوض لمرافق الجماعات المحلية من نقل حضري، وتوزيع الماء والكهرباء إلى مؤسسات ومقاولات وطنية مغربية. وإعادة النظر في قانون الصحافة، وإرجاع الثقة والمصالحة بعدما تعرضت الصحف للمحاكمات.لقد فتح جلالة الملك بتأسيس هذا المجلس ورشا كبيرا، يعمل فيه أعضاء ذلك المجلس، ومن ورائهم كافة الهمم الراغبة في بناء الوطن والنهوض به، وإننا وراء صاحب الجلالة نتابع حصيلة المجلس، ونرجو أن يبادر إلى إصدار مجلة لنتعرف من خلالها على سير أعمال المجلس والاقتراحات التي يقدمها والدراسات التي يقوم بها ، وتكون صلة وصل بين المجلس وسائر ابناء هذا الوطن. بقلم: عبد الواحد بن مسعود: من هيأة المحامين بالرباط