مجتمع

قرويون يتهمون الدولة بالتواطؤ مع منعش

سكان بالبيضاء يعرقلون استرجاعها لأرض بغرض تفويتها لمنعش ويفضحون محاولة قديمة لقريبة زعيم حزبي

حالت احتجاجات سكان بتيط مليل، في ضواحي البيضاء مدعومين بجمعية حقوقية، الخميس الماضي، دون تنفيذ السلطات العمومية، لحكم قضائي صادر لفائدة مديرية أملاك الدولة، من أجل استرجاع ثمانية هكتارات، بغرض تفويتها لمنعش عقاري.
ورغم أن الحكم الصادر  منذ يونيو الماضي، يخص ضيعة فلاحية، تستغلها أسرة مقاوم منذ مغادرة الفرنسيين للمنطقة عقب استقلال المغرب، إلا أنهم تجندوا للحيلولة دون تنفيذه.
وبرر السكان خطوتهم، بتوفرهم على معلومات تفيد أن «منعشا عقاريا يقف وراء تحرك مديرية الأملاك لاسترجاع الوعاء العقاري»، وأنها تنوي، بمجرد الانتهاء من هدم الضيعة، المرور إليهم لمحو دوارهم، من الوجود.
وأقام السكان وأسرة المقاوم، معتصما تؤطره الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وسط دوار  مزاب السالمية، المتكون من الضيعة وحوالي 300 بيت قصديري، في ضاحية البيضاء.
وعلق المحتجون يافطات يشددون فيها، على أنهم لا يعارضون حق الدولة في استرجاع أملاكها، لكن عليها أولا، أن تقدم ضمانات بشأن مصيرهم، وتمنح للأسرة المسيرة للضيعة، وتشغل فيها السكان، تعويضا وفرصة لحصر الخسائر  المالية التي ستتكبدها من هدم السلطات للمنشآت الاستثمارية.
ولم يتقبل المحتجون، في شهادات استقتها «الصباح» من ميدان اعتصامهم، ما اعتبروه «حماس» مسؤولين في العمالة وقادة محليين في مصالح الأمن الوطني والدرك الملكي والقوات المساعدة، لتنفيذ الحكم.
وجاء ذلك، بإثارة السكان ملاحظات وتساؤلات، حول تخصيص المسؤولين، اجتماعا في مكاتب العمالة ودعوا إليه أحد مسيري الضيعة التي تركها المعمرون الفرنسيون، حول قضية تنفيذ الحكم القضائي. وبرأت مصادر  أخرى، المسؤولين من أي شبهة يدعيها المحتجون بخصوص الاجتماع في العمالة، باعتبار  أن ذلك كان بغرض التبليغ، لأن التجربة أبرزت لجوء أشخاص إلى حيل حتى لا يبلغوا بالأحكام القضائية الصادرة ضدهم، ما يدفع إلى استحضار مساطر  وطرق أخرى للتبليغ.
ويتحجج المعارضون للتنفيذ، مسنودين بالجمعية الحقوقية وأعضاء في حزب النهج الديمقراطي ومسيري الضيعة المتوقفة عن الإنتاج والتصدير منذ 2010، في سعيهم إلى وقف تنفيذ الحكم، كذلك، بإيفاد منعش عقاري، وسطاء إليهم.
وادعى السكان ومسير الضيعة، أن الوسطاء، حلوا بالمكان «ليطلبوا تسهيل مأمورية تنفيذ الحكم القضائي الصادر لفائدة أملاك الدولة، في أسرع وقت،  مقابل أن يضمن المنعش العقاري تعويض الأضرار».
ويقول المحتجون، إن تلك الواقعة، أظهرت  لهم، أن المنعش العقاري وضع نصب عينيه على الهكتارات الثمانية، لذلك تذكر الجميع أن ملكيتها تعود للدولة، وتم استصدار الحكم القضائي من أجل إفراغ مستغلها منها، تمهيدا لتمكين المستثمر منها.
وتكشف وثائق حصلت عليها «الصباح»، أن الوعاء العقاري المتكون من «دوار مزاب» والضيعة «رمضان 313»، بتيط مليل، سبق أن كان موضوع تفويت إلى قريبة رئيس سابق لمجلس المستشارين، لكن تخلت عنه، بعد أن أثبت مستغله الحالي، أنه يوجد على العقار منذ زمن طويل.
وانكشفت تفاصيل محاولة التفويت إلى قريبة رجل الدولة والسياسة، عندما لجأ دفاع مستغل الضيعة، إلى الدفع أمام القضاء، بأن مديرية أملاك الدولة، ليست لها الصفة في رفع الدعوى، بحجة وثائق المحاولة الأولى لإخراجه من العقار، من قبل المرأة المذكورة، في 1996 بمبرر أنه فوت لها.  
يشار إلى أن الوعاء العقاري موضوع الاحتجاج والنزاع، مساحته تقترب من 10 هكتارات، تضم دورا سكنية عشوائية، وضيعة فلاحية متوقفة عن الإنتاج، أنشأها معمرون فرنسيون، ثم حازتها أسرة مقاوم مغربي، وكانت متخصصة، منذ 1980 إلى غاية 2010، في إنتاج وتصدير  الأعشاب المغربية المعطرة، من «نعناع» و»قزبور» إلى دول أوربية.
وبينما تؤكد مديرية أملاك الدولة، في وثائق الملف، أنها تملك العقار المذكور، غير أن المدعى عليه، يحتله دون سند وقانون ويحرمها من استغلاله، لذلك تريد إفراغه وتريد منه تعويضا قيمته 5 آلاف درهم فقط، لا ينكر الطرف الآخر، مؤازرا من جيرانه، أن الاسترجاع حق مشروع للمديرية، لكن، أطماع المنعشين، بينت أنه «يراد به باطل».
امحمد خيي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق