وطنية

أحزاب تطالب بإلغاء وزارات “السيادة”

الكتلة الديمقراطية تعد مقترحات مشتركة للإصلاحات الدستورية

أعلنت العديد من الأصوات الحزبية، بعد الخطاب الملكي لتاسع مارس الجاري، أن لا مجال، خلال تشكيل الحكومة المقبلة التي سيقودها وزير أول من الحزب الفائز بالانتخابات التشريعية، لما يسمى التقنوقراط، أو الفئات المستقلة، الذين يسيطرون على وزارات ما يعرف بـ»السيادة». وقال مصدر قيادي رفيع المستوى في حزب الاستقلال، طلب عدم ذكر اسمه، إن «رفع وتيرة النمو في المغرب يحتاج إلى حكومة سياسية منسجمة ومتضامنة لها برنامج تحاسب عليه جماهيريا»، وأضاف المصدر قوله «لا يمكن لحكومة أن تنجز برنامجا إذا لم تتوفر على صلاحية التعيين في المناصب السامية المدنية»، وأن تكون مؤسسة الوزير الأول السياسي تبسط سيطرتها على جميع الوزراء الذين يشتغلون في الحكومة نفسها، حتى لا تتحول الأخيرة إلى حكومات، تماما كما يحدث اليوم في حكومة عباس الفاسي، الذي يفاجأ في كل مرة بقرارات لا علم له بها، خصوصا تلك التي تصدر في غفلة منه.
وعلمت «الصباح» أن أحزاب الكتلة الديمقراطية، المشكلة من أحزاب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب الاستقلال والتقدم والاشتراكية، والتي تستعد لتقديم تصوراتها للإصلاحات الدستورية بشكل مشترك، ستلح على إلغاء ما يعرف بوزارات «السيادة»، نظير وزارة الداخلية التي من المتوقع أن تخضع لحمية قاسية، وتنبثق منها وزارة خاصة بالأمن القومي، وأخرى تعنى بشؤون الجماعات المحلية، كما بدأ يروج على نطاق واسع في صالونات الأحزاب الكبرى في الرباط، خصوصا بعد إنزال التجربة الجهوية على أرض الواقع، ومنح رؤسائها صلاحيات واسعة، فضلا عن وزارة الخارجية، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، التي لم يعد لوجودها مبرر، بعد خضوع الحقل الديني إلى إصلاحات جوهرية، وتأسيس مؤسسات دينية قائمة الذات، تماما كما هو الحال بالنسبة إلى مديرية الأوقاف والمجلس العلمي الأعلى ومؤسسة القيمين الدينيين ومؤسسة المصحف الكريم.
وإذا كانت جل الأحزاب السياسية «الكبرى» ترى أنه لم يبق مكان بعد الخطاب الملكي الأخير، لوزراء السيادة في البنية الدستورية التي يعكف عبد اللطيف المانوني ومن معه على صياغتها، فإن مصادر حزبية أخرى لم تستبعد أن يقترح جلالة الملك، في إطار التوافق، على الوزير الأول الحزبي، شخصيات مستقلة لها وزن وتحظى بالإجماع، لكي تتحمل مسؤوليات وزارية في مواقع حساسة، حتى تبقى خارج الصراع الحزبي، تماما كما حدث في وزارة العدل عندما أنيطت بالراحل محمد بوزوبع، الذي كان ينتمي إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. ولتأكيد هذا الكلام، قال قيادي في الحزب العمالي إن «الجمهورية الفرنسية الخامسة الحالية، إبان ولاية فرانسوا ميتران الرئاسية، اختار الأخير شخصية فرنسية مستقلة، وهي «ميشيل جوبير»، وعينه وزيرا للخارجية، رغم أنه كان دوكوليا مستقلا وليس شخصية اشتراكية».
وظلت بعض الأحزاب المحسوبة على «المخزن»، وفق مصدر حزبي، تدافع عن بقاء وزارات «السيادة»، تحت مبرر حيويتها وطبيعتها الخاصة، إذ يكون من المغامرة، حسب تصور قادتها، إسنادها إلى وجوه حزبية. وتبعا لذلك، أصبحت جل الأحزاب التي تشارك في الحكومات، لا تطالب بتلك الحدة المعهودة فيها، خصوصا حزب الاتحاد الاشتراكي، بإلغاء وزارات السيادة، إذ أضحى وجودها في أي حكومية سياسية أمرا عاديا، سواء في حكومة اليوسفي أو عباس الفاسي.

عبد الله الكوزي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق