حوار

رهين: ساجد فقد الشرعية وعليه أن يرحل

عضو مجلس البيضاء يفتح النار على العمدة ويكشف خبايا ملفات الفساد في المدينة ويطالب بإيفاد لجنة للتفتيش

قال مصطفى رهين، عضو مجلس البيضاء، إن تعثر تسيير المجلس يرجع، أساسا، إلى التحالف الهجين على مستوى الأغلبية وطريقة تشكيلها، مضيفا أن هناك ملفات عديدة استعمل فيها مجلس المدينة فزاعة لتخويف مالكي الأراضي الفلاحية التي توجد خارج المدار الحضري.

من جهة ثانية، أوضح رهين أن عقدة التدبير المفوض لقطاع النظافة الذي أبرمه العمدة مع الشركات المستفيدة لا يتضمن أي بند يتعلق بمراقبة أشغالها. وتحدث مصطفى رهين، في هذا الحوار، أيضا عن خلفيات الصراع الدائرة رحاه بين أعضاء مجلس المدينة وعمدتها، وكشف أسرار ملفات عديدة مثل ممتلكات المجلس وملفات التعمير والتدبير المفوض وصفقات عمومية أخرى، قال إنه مستعد للدخول إلى السجن إذا ما ثبت أنها لا تقوم على أساس. وفي ما يلي نص الحوار:

ما السبب في تمسك معارضة مجلس المدينة بقرار تسلم وثائق الحساب الإداري ما أدى إلى تعثر انعقاد دورة هذا الأخير؟
أظن أن تأجيل انعقاد دورة الحساب الإداري ما هو إلى القشة التي قصمت ظهر البعير. والسبب يكمن في أنه لا يمكن الاستمرار في تسيير دواليب مجلس مدينة البيضاء بقياداته الحالية.

من تقصد بهذه القيادات؟
أقصد العمدة ساجد وبعض نوابه في المجلس.

ما الذي أدى إلى تأخر إعداد الأوراق المتعلقة بالحساب الإداري التي تصرون على تسلمها قبل انعقاد الدورة؟
لأول مرة في تاريخ مجلس المدينة تضغط معارضة المجلس وبعض أعضاء الأغلبية على العمدة من أجل إحضار الوثائق الدالة على مآل مصاريف مجلس المدينة، إذ لا يعقل أن يناقش الحساب الإداري الذي يتضمن أموال دافعي الضرائب ويتم التصويت عليه دون معرفة تفاصيل صرف هذه الأموال المقدرة بـ 200 مليار سنويا، علما أنه حتى ولو جيء بالوثائق، فهي لا تعني شيئا في ما يخص الوقوف عند الاختلالات المالية التي يعرفها تدبير صفقات المجلس، بل نطلبها على سبيل الاستئناس فقط.
يدعي العمدة ساجد أن المنتخبين لا تعنيهم الوثائق المحاسباتية في شيء، وأن المجلس الأعلى للحسابات يتم مده بكافة الوثائق، ولم يثبت وجود خروقات، وهذا ما يجعلنا نجزم بأن هذه الوثائق لا قيمة لها في معرفة حقيقة صرف المال العام من طرف مجلس المدينة.
المتحايلون على المال العام محترفون في فبركة وثائق النفقات والصفقات، وهم بالتالي يسدون الثقوب بطرقهم الخاصة والمعروفة لدى الخاص والعام، لذا فإن المطلوب اليوم مقارنة ما برمج من صفقات بما يوجد على أرض الواقع.

كيف ذلك؟
صفقات عديدة يتم إبرامها وتحظى بتوقيع الرئيس والموظفين في وثائقها، مثل صفقات تزفيت الشوارع التي تكلف الملايير دون أن تتلوها متابعة لمعرفة هل تم إنجازها أم لا.

هناك اتصالات وتوافقات بين الأغلبية والمعارضة لتسهيل مرور الدورة، كيف تفسر وضع المشهد السياسي بالمجلس؟
تعثر تسيير مجلس مدينة البيضاء يرجع أساسا إلى التحالف الهجين على مستوى الأغلبية وطريقة تشكيلها التي تدخلت فيها عوامل متعددة أدت إلى إبعاد أحزاب والإتيان بأخرى في آخر لحظة.
هناك أحزاب تتصارع في ما بينها على المستوى الوطني إلى درجة خوضها حرب استئصال واستنزاف، التقت في ما بينها داخل أغلبية المجلس، وهو وضع نشاز.

هل هذا يعني أن أغلبيات مجالس المدن تحالف مصالح أو أشخاص أكثر منه تحالف أحزاب؟
بعد الانتخابات الجماعية الأخيرة، سمعنا أحزابا تقول إن التحالف مع العدالة والتنمية خط أحمر، إلا أنها جلست معه جنبا إلى جنب في أغلبيات مجالس مدن عديدة، وهو ما انطبق على أغلبيات طنجة ومراكش والبيضاء. وسادت خلافات عديدة بين فرق مجلس المدينة والأمر ذاته تكرر في مكتب المجلس، ما جعل محمد ساجد (العمدة) يستغل هذا الوضع إلى جانب بعض نوابه للاستفراد بتدبير المجلس والتصرف في ميزانيته، وهو وضع ورثه المكتب الحالي عن سابقه.
الخلل الذي ينتاب مجلس المدينة راجع إلى التحالفات السياسية الهجينة وإلى تغليب أحزاب سياسية معينة لمصالحها على حساب مصالح سكان البيضاء.

هناك ملفات تتمسك بفتحها في مواجهة مكتب المجلس، ما طبيعتها؟
بالنسبة إلي شخصيا، لم يعد محمد ساجد رئيسا لمجلس المدينة، لأنه فقد الشرعية بإجماع سكان البيضاء الذين احتجوا أمام المجلس مطالبين برحيله، لأنه فشل في تدبير المدينة وتحقيق تطلعات سكانها.
لذلك لن أخاطب ساجد بصفــــــته رئيـــــــسا للمجلس في دورة الحساب الإداري المقبلة، فهناك ملفات فساد كثيرة طفت على السطح منذ تسلمه عمودية البيضاء.
هناك فضائح عديدة همت عقارات المدينة، من قبيل أرض عائلة الحديويين، فالرئيس الحالي عمل على إدراجها في الولاية السابقة في جدول الأعمال في خانة نزع الملكية رغم أنها توجد خارج المدار الحضري، بذريعة إسكان قاطني دور الصفيح.
بعد إدراجها في جدول الأعمال، زار اشخاص مقربون من دوائر نافذة في مجلس المدينة عائلة الحديويين وعرضوا عليهم شراء الأرض بثمن بخس، فما كان من هؤلاء إلا أن انصاعوا للأمر خوفا من نزع ملكية أرضهم، وهو ما جعل هذه النقطة التي كانت مبرمجة تختفي بقدرة قادر، والسبب الذي قدم آنذاك لمستشاري المجلس أن الأرض توجد خارج المدار الحضري.
هناك ملفات مماثلة استعمل فيها مجلس المدينة فزاعة لتخويف مالكي الأراضي الفلاحية التي توجد خارج المدار الحضري، أو تلك التي تهيأ لدخول هذا المدار، من اجل إجبارهم على بيع أراضيهم. وهناك لوبي عقار داخل المجلس، يوجد من بينهم محمد ساجد، يقود هذه العمليات في الخفاء.
وارتباطا بملف العقار دائما، هناك لوبي آخر يسمى لوبي الأحكام القضائية يستعين بخدمات محام يوجد في فرنسا ثم يأتي بشخص ويقدم على أساس أنه اشترى أرضا توجد في ملكية المدينة، إما مسترجعة أو وهبها معمرون للمدينة، من صاحبها الأجنبي، فيقوم برفع دعوى قضائية لاسترجاع هذه الأرض أو المطالبة بتعويضه عنها، ويصدر حكما بالتعويض لفائدة الشخص «المعني» يؤدى من جيوب البيضاويين.

هل لك أن تذكر لنا حالات من هذا النوع؟
سبق لي أن ذكرت حالة أرض توجد في المعاريف توجد في ملكية مجلس المدينة عرفت المسار ذاته، في إحدى دورات مجلس المدينة، لكن دون جدوى. لقد صدر حكم لفائدة شخص ادعى ملكيته لهذه الأرض، وتم الحكم بالسجن على موظف في مقاطعة المعاريف لأنه قام بتمزيق وثيقة تثبت ملكية مجلس المدينة لهذه الأرض، وراسل رئيس المقاطعة ساجد في الموضوع مشددا على أن الأرض موضوع النزاع تعد من أملاك المدينة، ورغم ذلك لم يكترث ساجد بالأمر، ففضل تسليمها للشخص الذي ادعى مليكتها بموجب وثيقة قدمها إلى المحكمة.
ولما طرح المشكل في مجلس المدينة تم رفض الترخيص للشخص ببناء هذه الأرض، دون معرفة الأسباب…
هناك أيضا ملفات ما يعرف بـ «بقايا الطرق» وهي عبارة عن أراض في ملكية الجماعة صغيرة المساحة لا تتعدى في الغالب 500 متر، وتوجد على مقربة من أراض في ملكية أشخاص ويقع تفويتها لهم بأثمنة بخسة وبطرق مشبوهة من قبل مجلس مدينة البيضاء ترضية لجشع لوبي العقار النافذ، لنجد أن جماعة البيضاء تستغني عن أراض كثيرة ومهمة في وقت كان من الممكن تخصيصها لبناء مدارس أو حدائق أو مستوصفات او مراحيض للعموم أو أكشاك لفائدة العاطلين.
لوبي الأحكام يكلف ميزانية البيضاء حوالي 40 مليارا سنويا، يستفيد منها أشخاص بتوجيه من جهات نافذة داخل المجلس ترسم لها خطة مقاضاة المجلس للحصول على تعويض مالي، إما لقاء عقار أو مشاريع يدعي مقاول أنه أنجزها لفائدة المجلس السابق ولم يحصل على تعويض.
عند مراجعتنا للأحكام القضائية الصادرة ضد مجلس المدينة، نجد أن هناك أحكاما صدرت في سنة 2000 مثلا لم تنفذ بعد، في حين نفذت أحكام صدرت في 2009، وهذا ما يطرح  أكثر من تساؤل حول المستفيدين من وضع من هذا القبيل، كما أن هناك محامين يوكلهم مجلس المدينة للدفاع عنه ولا يترافعون رغم أنهم يتقاضون أتعابهم، وهناك أحكام صادرة ضد المجلس لا يتم استئنافها…

وماذا عن ملف خروقات التعمير الذي طبع عددا من المشاريع السكنية في البيضاء؟
أقول بهذا الصدد إن هناك تجزئات سكنية يتم الترخيص لها دون فرض احترام دفتر التحملات، وهذا ما جعل البيضاء مدينة الازدحام والتلوث والفوضى المجالية.
القانون يلزم المنعش العقاري ببناء مستوصف أو مدرسة أو حديقة وغيرها من الخدمات الأساسية، لكن الأمر لا يخضع لمراقبة مجلس المدينة، فهناك العديد من المقاولين العقاريين الذين لا يحترمون دفتر التحملات، ووجد البعض فتوى للتحايل على القانون وتتمثل في إلزام المقاول بالتوقيع على التزام لبناء التجهيزات الأساسية مقابل تسليمه تراخيص البناء، دون أن تتلوها مراقبة بعدية لفرض احترام القانون.
هناك ما يسمى «الأراضي العارية» يؤدي مالكوها بموجبها ضريبة سنوية، وهناك أشخاص نافذون لا يؤدون لخزينة المجلس أي درهم عن الأراضي العارية التي تعود إليهم منذ سنوات لصلتهم بجهات نافذة بالمجلس يتفاوضون معها من أجل التملص من الأداء أو الوفاء بجزء صغير مما بذمتهم.
ملايير السنتيمات تصرف من أجل إصلاح الطرق بالبيضاء، ولا وجود لتفتيش أو افتحاص لهذه المشاريع من أجل الوقوف على حقيقة إنجازها وتكلفتها… لذا نطالب بافتحاص تقني لهذه الصفقات لا الوقوف عند أوراق المشاريع فقط.

طرحتم أيضا موضوع مكاتب الدراسات التي تستنزف ميزانية المجلس، هل لك أن تحدثنا عن حصيلة عمل هذه المكاتب؟
لقد فتح محمد ساجد، عمدة البيضاء، الباب على مصراعيه لمكاتب الدراسات الأجنبية منذ أن تولى عمودية البيضاء في 2003، وهي مكاتب أنيط بها إعداد دراسات في كافة المجالات من طرق وعلامات تشوير ونقل… ويلتهم كل مكتب دراسات من جيوب البيضاويين مبالغ تتراوح ما بين 300 و500 مليون سنتيم، وهي مكاتب لا تقوم بأي دراسات ولا هم يحزنون بل يكتفون بالابحار في الأنترنيت، وبالضبط في موقع «غوغل إيرت»، وتهيئ ملفات مستنسخة منه وتقوم بمدها إلى مجلس المدينة في شكل كتيب تتلقى لقاءه أموالا طائلة، وهو ملف يثير الكثير من الشبهات وينبغي فتحه من أجل معرفة ماذا استفادت المدينة من هذه الدراسات ومن يقف وراءها.
في الحساب الإداري للمجلس، تدرج الملايير لإقامة حدائق والكل يعلم أن البيضاء تعاني هجوما اسمنتيا فريدا من نوعه، وأن المساحات الخضراء في تراجع مستمر، ورغم ذلك فإننا لا ندري شيئا عن مصير هذه الصفقات، شأنها في ذلك شأن الاعتمادات المخصصة لمواد البناء والتي لا يمكن التحقق منها رغم أنها تكلف ميزانية المجلس الملايير، فضلا عن أشغال الترميم التي لا نجد لها أثرا في الواقع، والكل يتساءل عن مصير مواد البناء المخصصة لها وسمعنا أنها تذهب إما إلى جيوب أشخاص بعينهم أو لتشييد فيلات ومشاريع بعض الوجوه النافذة داخل المجلس.

لقد تم رفع الدعم المالي المخصص لشركات تتولى التدبير المفوض لقطاع النظافة، هل لك أن تحدثنا عن خلفيات هذه الزيادة في مدينة تعاني سوء تدبير النفايات؟
قطاع النظافة من بين القطاعات التي يمكن اعتبارها بمثابة «الثدي» الذي يدر على المستفيدين منه الأرباح الطائلة، لأنه يكلف ميزانية المجلس 40 مليارا سنويا، في وقت كانت ميزانية النظافة في نظام المجموعة الحضرية 12 مليارا فقط، والحال أن الواقع البيئي للمدينة يغني عن كل تعليق.
عقدة التدبير المفوض لقطاع النظافة الذي أبرمه ساجد مع الشركات المستفيدة لا يتضمن اي بند يتعلق بمراقبة أشغالها، بل يتم الاكتفاء بما يدونه موظف في مطرح النفايات بمديونة من معلومات حول كمية الأزبال التي يتم إرفاغها من قبل الشاحنات، والتي على أساسها يتم تقدير التعويضات المدفوعة لفائدة الشركات، دون أن نتحقق من حقيقة المعطيات المسجلة بسبب غياب المراقبة.
والغريب في الأمر أن الشركات الأجنبية تتعامل في دول أوربية بموجب أجهزة إالكترونية لقياس كمية الأزبال التي يتم إفراغها في المطارح ووسائل مراقبة عصرية.
وتتمتع الموظفة التي تشرف على قطاع النظافة بالمدينة بقوة ويد طولى تجعلها تتحدى كل أنواع المراقبة الممكنة.

وماذا عن مداخيل المدينة التي لا يتم استيفاؤها؟
ظل محمد ساجد يردد لازمته الشهيرة بأن مداخيل المدينة محدودة، لكنني أؤكد أنها تحتل ناصية المدن المغربية، بل إن مداخيل الدار البيضاء تضاهي حتى بعض المدن الأوربية لو طبق القانون، فمداخيل الإشهار التي تنازلت عنها المدينة، في شخص العمدة، تقدر بالملايير، كما أن عائدات سوق الجملة تضيع بسبب سوء التسيير والتلاعبات، والأمر ذاته ينطبق على مجازر البيضاء التي ضبط مديرها متلبسا بتهريب الأموال الصعبة عبر المطار، وكذلك الشأن بالنسبة إلى استغلال الملك العمومي، فعائدات الجماعة التي لا تستفيد منها شيئا يذهب ريعه لفائدة أعضاء في المكتب اغتنوا بشكل فاحش ومولوا بها حملاتهم الانتخابية.
لا ندري شيئا عن ممتلكات المدينة، التي تمتد إلى الخارج بموجب وصايا وهبات لأشخاص أجانب لفائدة مدينة البيضاء، وهناك من نواب العمدة من يقضي الليالي الملاح في فيلات تابعة لمجلس المدينة ومقاه مكتراة بـ 300 درهم للشهر وحانة توجد في شارع الزرقطوني في ملكية المجلس مكتراة بـ 700 درهم… هناك أيضا فنادق ومركبات سياحية وترفيهية، مثل مركب التنس بمقاطعة مولاي رشيد والذي يضم قاعة للأفراح، تم كراؤه لفائدة أحد أعضاء مجلس المدينة لمدة 99 سنة ويزوده الأخير بالماء والكهرباء، وهنا أتساءل: أين سلطة الوصاية من كل هذا؟

كيف تفسر أنك تنتمي إلى حزب في الأغلبية وتصر على التمرد عليها اليوم؟
كنت أنتظر أن تنعكس خطابات محاربة الفساد التي حملها «البام» في وقت ما على أرض الواقع بداية من مجلس المدينة، وما كان يردده فؤاد عالي الهمة على مسامعنا من أننا «جئنا لمحاربة الفساد داخل البيضاء»،  إلا انني شعرت بالإحباط لما أيقنت أنني أحارب على واجهات عدة، من قبل رئيس فريق «البام» بالمجلس، أحمد بريجة، والأمين الجهوي للحزب في البيضاء، وحيد خوجة، وكان دائما يطلب مني التزام الصمت دون ان أدري السبب، وفي آخر المطاف، طردني الأمين الجهوي من الحزب ومنذ ثمانية أشهر، أعتبر نفسي متحررا من كل التزام.

ما رأيك في الشعارات التي رفعها شباب 20 فبراير ضد العمدة؟
هذا خير دليل على فشل الرئيس ومعاونيه، بعدما رفعت شعارات تطالب برحيلهم، وكان ذلك استثناء انفردت به الدار البيضاء في تظاهرات 20 فبراير دونا عن باقي المدن.

مستعد للسجن

ساجد كان يملك شركة على حافة الإفلاس عندما تولى مقاليد عمودية البيضاء، وهو الآن من كبار المستثمرين في العقار بالمغرب ومشاريعه في تزايد مستمر رغم أنه يدخل مكتبه بمجلس المدينة على الساعة الثامنة صباحا ولا يبرحه إلا مساء، وهذا يعني أنه يدبر مشاريعه من مكتبه بالمجلس.
ساجد تنازل لفائدة شركات معينة عن الملايير بداعي استرجاع جزء من عائدات مجلس المدينة، بل أعفى شركات من الأداء، مثل شركة الصابو، وشركة «ليدك» التي تدخل لفائدتها حتى لا تؤدي الضريبة على القيمة المضافة، وسمعنا أن المجلس الأعلى للحسابات وجه إليه استدعاء للمثول أمامه، علما أنه سبق أن صدرت ضده أحكام بالغرامة من لدن المحاكم المالية بسبب الإعفاءات والامتيازات التي يمنحها.
إنه سوء التسيير واستغلال النفوذ من أجل الاغتناء بلا سبب، علما أنه لم يتم تفعيل قانون التصريح بالممتلكات في حق العمدة ومحيطه، فهناك أشخاص ألحقوا بالمجلس وهم حفاة عراة قبل أن يصبحوا في رمشة عين من أغنياء المدينة، ويعتقدون أنهم سيظلون خارج المحاسبة.
أتهم مسؤولين داخل مجلس المدينة بالتطاول على ميزانيتها وعلى أراضيها وأطالب من يهمهم الأمر بإيفاد لجنة تقنية للافتحاص بموجب قرار سياسي لفضح الفساد المستشري داخل المجلس، يوكل إليها أمر التحقق من المشاريع المنجزة وتكاليفها ومآلها،  وإذا ما كنت على خطأ في ما قلت فإنني على استعداد للتوجه طوعا إلى السجن  دون محاكمة.

“ليدك” مصنفة في خانة “اللوح المحفوظ”

من المفروض أن تقوم لجنة تقنية من مجلس المدينة بمراقبة تسعيرة الماء والكهرباء في ظل ارتفاعها الذي تكتوي بناره الفئات محدودة الدخل في المدينة، ولمعرفة كيفية تصرفها في صندوق الأشغال، إلا أن لا شيء من ذلك حدث للأسف.
فشركة «ليدك» أصبحت مصنفة في خانة «اللوح المحفوظ» لا يسمح بالمساس بها أو الاحتجاج ضدها، بل إنني أقر بأننا أصبحنا نقوم بدور المعارضة في حقل مليء بالألغام، وساجد نفسه كان يحذرني من مغبة انتقاد «ليدك» بقوله «ألا تعرف من يقف وراء هذه الشركة؟». كذلك الشأن بالنسبة لشركة الصابو التي تحتل أزقة البيضاء دون أن تؤدي شيئا لمجلس المدينة، بل رفض محمد ساجد استخلاص عائدات اللوائح الإشهارية من إحدى الشركات وطلب ذلك من القابض المحلي شخصيا بشهادة هذا الأخير.

رشيد باحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق