القدرة على الحلم عبد الإله المتقي بغض النظر عن صدمة المستوى الباهت أمام فرنسا، وليس النتيجة بالضرورة، فما تعيشه كرة القدم الوطنية منذ سنوات يشبه الحلم، إن لم يكن كذلك. فالشعور بالقدرة على هزم فرنسا، والحلم بما هو أكثر من ذلك، والغضب لعدم بلوغ نصف النهائي، وعدم الاحتفال بالتأهل إلى ربع نهائي، ليس وليد صدفة، بل نتيجة لتراكم عدد كبير من الإنجازات، جعلت المغاربة يثقون إلى هذا الحد، ويرفعون سقف انتظاراتهم إلى هذه الدرجة. صحيح أن المنتخب الوطني يتوفر على لاعبين قادرين على المنافسة في مستوى عال، لكن تحقيق إنجازات أكبر من ربع نهائي المونديال أو نصف النهائي، يفرض تشخيص النقائص، والاعتراف بها وعدم الخجل منها، وتصحيحها، بأمل أن نكون في مستوى الحلم. فقد أخطأ المدرب محمد وهبي كثيرا في إعداد لائحة المونديال، وظلم لاعبين كثرا، واستدعى آخرين غير جاهزين، كما أخطأ في التعامل مع مباراة فرنسا، لكن ذلك قد لا يكون سببا في المستوى الذي ظهر به المنتخب الوطني، غير أنه يبقى ضمن خانة الأخطاء التي يفترض تجنبها في المستقبل. وظهر أن المنتخب الوطني يفتقد لاعبين قادة في تشكيلته قادرين على صنع الفارق في اللحظات الصعبة، مثلما يفعل لاعبون كثر مع منتخباتهم وأنديتهم. صحيح أن المنتخب الوطني يتوفر على لاعبين بارزين، يحاولون القيام بأدوار القيادة، مثل نصير مزراوي وياسين بونو وأشرف حكيمي، لكن كلهم يلعبون في مراكز بعيدة عن مناطق صنع الفارق، وحسم المباريات، خصوصا الكبرى والمصيرية منها. وأظهرت المشاعر التي خلفتها مباريات المنتخب الوطني في كأس العالم، بحلوها ومرها، أن كرة القدم تستحق الاجتهاد أكثر لتصحيح الهفوات، وتعزيز التراكمات، لتحقيق مزيد من الإنجازات، ليس على صعيد المنتخبات فقط، بل على مستوى الممارسة الكروية، بشكل عام.