أعطاب تؤخر المسافرين والاكتظاظ وغياب التكييف يحولان الرحلة إلى جلسة "صونا" بعد شهور من انتظام حركة سير القطارات المكوكية السريعة، خاصة خط البيضاء القنيطرة، وتحسن نسبي في الخدمات، شهدت الأسابيع الأخيرة ترديا كبيرا للخدمات المقدمة من قبل المكتب الوطني للسكك الحديدية، سواء تعلق الأمر بجودة ورفاهية الرحلة أو بالالتزام بمواعيد الرحلات، وكذا بضبط سلوك المسافرين الذين لا يحترمون القوانين المعمول بها أثناء السفر عبر القطار، الأمر الذي جعل المسافرين، خاصة الموظفين والطلبة، الذين يستعملون هذه الوسيلة بشكل يومي، في وضع نفسي غير مستقر، وتآكلت ثقتهم في هذه الوسيلة، إلى درجة أن البعض أصبح يبحث عن بدائل مناسبة. رحلات مؤجلة رغم أن بعض الرحلات كانت تتأخر عن موعدها في الأشهر الأخيرة، إلا أن الأمر كان يدخل ضمن خانة الاستثناء، الذي لا يثير غضب المسافرين، إذ أن تأخر رحلة معينة بخمس دقائق إلى ربع ساعة، مرة كل أسبوع أو أكثر، لم يكن يشكل تحديا كبيرا، غير أن تكرار الأمر بشكل يومي في الأسابيع الأخيرة، أصبح شبحا يؤرق المسافرين. وأصبحت معظم الرحلات تتأخر عن موعدها، فباستثناء القطار الأول الذي ينطلق في حدود الخامسة والنصف صباحا من القنيطرة والذي يصل إلى البيضاء في السابعة و25 دقيقة صباحا، جل الرحلات تتأخر عن موعدها، إذ هناك التي تصل متأخرة بأزيد من 20 دقيقة، في حين أن أخرى تصل بعد نصف ساعة. وينطبق الأمر نفسه على قطارات الفترة المسائية، من قبيل القطار رقم 35، الذي ينطلق من محطة البيضاء الميناء، في تمام الساعة الثالثة وخمس دقائق بعد الزوال، والذي أصبح يتأخر بشكل يومي تقريبا، ما يجعل الركاب ينتظرون تحت الشمس الحارقة، خاصة في هذه الفترة التي تعيش فيها المملكة موجة حر شديدة. جلسات "صونا" من أكثر المشاكل التي يعيشها ركاب القطار المكوكي "السريع" في هذه الفترة من السنة، غياب التكييف في جزء كبير من القطارات، إذ أن ارتفاع درجات الحرارة يحول العربات إلى ما يشبه غرف "الصونا" أو الحمام الساخن، إذ أن ازدحام الركاب والهيكل المعدني للقطار وغلق الأبواب والنوافذ تجعل المسافرين يتصببون عرقا. ويمكن تفهم هذا الوضع لو كانت القطارات السريعة غير مزودة بالتكييف، لكن الإشكال يكمن في أنها مزودة به، إلا أن الركاب يفاجؤون في رحلات كثيرة أنه لا يشتغل، ولا أحد يعرف السبب، هل الشركة تعطي تعليمات بعدم تشغيله، أم أن القطارات تحتاج إلى صيانة أم ماذا يقع بالضبط؟ ورغم الشكايات والاعتراضات اليومية التي يقدمها الركاب للعاملين في القطار وداخل المحطات، إلا أنه لا يتم حل هذه المشكلة، خاصة أن بعض المسافرين يقتنون تذكرة الدرجة الأولى، ورغم ذلك لا يجدون فيها جوا لطيفا، ومنهم من يغادرها نحو بعض عربات الدرجة الثانية التي تكون أقل حرا من الدرجة الأولى. أزمة الاحترافية يعتبر تأخر القطارات ظاهرة عالمية، إلا أن الشركات الرائدة في هذا المجال تتعامل مع موضوع تأخر الرحلات باحترافية عالية، إذ تسعى بكل ما تملك من قدرة إلى تقليل دقائق التأخر، والالتزام بتوقيت جل الرحلات، الأمر الذي يعطي الركاب ثقة في وسائل النقل، وهو أمر يفتقر إليه المكتب الوطني للسكك الحديدية. ومن أوجه الاستهتار التي غرقت فيها الشركة في الفترة الأخيرة، الكذب على المسافرين بشكل فج، إذ يترك المسافرون على السكة ينتظرون القطار تحت الشمس الحارقة، ولا يتم إبلاغهم بأن القطار سيتأخر إلا بعد 5 دقائق أو أقل من موعد انطلاقه، وعندما يتم إشعارهم عبر مكبرات الصوت المثبتة في المحطة، بأن القطار سيتأخر 10 دقائق أو 20، تمر هذه المدة دون أن يتحرك القطار، ويمكن أن تصبح 10 دقائق 30 دقيقة دون أدنى تقدير لوقت المسافرين أو مواعيدهم، علما أن القطار يستعمله الموظفون والطلبة الملتزمون بمواعيد محددة، الأمر نفسه للمرضى وغيرهم من الفئات. ولا تفتقر الشركة المدبرة للقطار وحدها إلى الالتزام والاحترافية، بل ينطبق الأمر نفسه على بعض الركاب، الذين يضربون القانون الداخلي للقطار عرض الحائط، إذ أن بعضهم يدخن وسط القطار، وآخرون لا يتوفرون على تذكرة السفر. وهناك فئة أخرى لا تحترم خصوصية الركاب، إذ تطلق العنان لنفسها لنقاش مواضيع تافهة بصوت مرتفع في أوقات مبكرة من الصباح، وتسبب الإزعاج للمسافرين، خاصة الذين يكملون نومهم في القطار. عصام الناصيري