إقبال متزايد على الاستثمار والتداول بعد تكسير جليد الخوف رغم ما يمثله المغرب للقارة الإفريقية من نموذج اقتصادي صاعد، واحتضانه لأحد أكبر المراكز المالية في القارة، إلا أن ثقافة الاستثمار في البورصة ما تزال فكرة جديدة عليه، وما تزال ممارسة هذا النوع من النشاط المالي محتشمة، ويعول على الشباب أن ينهضوا بها. ورغم أن الاستثمار والتداول في بورصة البيضاء متاحان منذ عقود، إلا أن عددا كبيرا من المغاربة يفضلون الاستثمار في قطاعات أخرى، رغم أن البورصة من أفضل الخيارات المتاحة في المغرب، من أجل تنمية رأس المال، وتنمية المحافظ المالية. ومنذ جائحة كورونا أصبحت بورصة البيضاء خيارا واقعيا للاستثمار بالنسبة إلى الشباب المغربي، إذ سجلت إقبالا كبيرا في السنوات الأخيرة، من قبل الباحثين عن مجالات جديدة للعمل والاستثمار، خصوصا بعد شيوع الاستثمار في الأسهم عالميا، وانتقال هذه الثقافة تدريجيا إلى الشباب المغربي، بفضل مواقع التواصل الاجتماعي. ورغم أن الاستثمار في البورصة يعد خيارا جيدا مقارنة بمجالات أخرى من قبيل العقار وغيره من الأنشطة، بسبب هامش الربح السنوي في البورصة الذي يتراوح ما بين 8 في المائة و15 سنويا، باعتباره رقما متوسطا على مدى العقدين الأخيرين، إلا أن التداول اليومي ومتوسط المدى يمكن أن يكون فخا للشباب. وفي الوقت الذي يراهن فيه بعض الشباب على الوقت من أجل تحقيق أرباح ممتازة من خلال الاستثمار في الأسهم، هناك من يرغبون في تحقيق الربح السريع، ما يدفعهم إلى خيارات أقل أمانا، وهو ما يجعل الكثيرين يخسرون أموالهم. وغالبا ما يخسر الأشخاص الذين يمتهنون التداول اليومي أو متوسط المدى أموالهم، بسبب تحكيم المشاعر عند البيع والشراء، إذ يسيطر على الشباب شعور الطمع والخوف عند كل عملية شراء أو بيع، ما يجعلهم يخسرون أموالهم، عكس نسبة صغيرة، تملك آليات الحفاظ على رأسمالها، وأحيانا تحقق أرباحا مهمة. وبالمقابل يربح من البورصة الأشخاص الذين يستعملون البورصة بمثابة حساب توفير، إذ يستثمرون شهريا قسطا من المال، ويستفيدون من توزيع الأرباح، التي توزعها الشركات، ويعيدون استثمار الأموال التي يربحونها سنويا، ما يمكنهم من مراكمة ثروة مهمة كلما طالت مدة الاستثمار. عصام الناصيري