وفرة إنتاج البطيخ الأحمر تخفض الأسعار.. وخبير يحذر من أخطاء التخزين
عرفت زراعة البطيخ الأحمر في المغرب، تاريخيا، تمركزا أساسيا بمناطق دكالة والغرب، غير أن التحولات التي شهدها القطاع خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع تنامي الطلب الخارجي، دفعت المنتجين المصدرين إلى نقل جزء مهم من هذه الزراعة نحو المناطق الجنوبية للمملكة.
وأوضح رياض وحتيتا، خبير في المجال الزراعي، في تصريح لـ”الصباح”، أن هذا التوجه فرضته متطلبات السوق الأوروبية، إذ يتيح المناخ السائد في الجنوب إنتاج البطيخ في وقت مبكر مقارنة بباقي المناطق، ما يسمح للمصدرين المغاربة بولوج الأسواق الأوروبية قبل وصول المنتوج الإسباني، وبالتالي تسويقه بأسعار مرتفعة.
وأضاف وحتيتا أن هذا المعطى ساهم في بروز مناطق جديدة لإنتاج البطيخ، وعلى رأسها زاكورة، التي أصبح بطيخها يكتسب شهرة واسعة، بل وتحول إلى علامة مرتبطة بالمنطقة، بعدما بات عدد من المستوردين يفضلونه لجودته، رغم ما تسببت فيه زراعته المكثفة من تأثيرات سلبية على الفرشة المائية.
وأشار الخبير الزراعي إلى أن التوسع الكبير في المساحات المزروعة بالبطيخ الأحمر ومختلف أصنافه أدى إلى ارتفاع العرض بشكل يفوق الطلب، وهو ما انعكس على الأسعار داخل الأسواق الوطنية. كما ساهم تزامن فترة الجني مع عيد الأضحى، إلى جانب موجات الحرارة التي سبقت العيد وتلته، في نقص اليد العاملة وصعوبة جني المحصول في عدد من المناطق.
وأكد وحتيتا أن عملية جني البطيخ تتم على ثلاث مراحل أو موجات، موضحا أن جودة المرحلة الأولى كانت متوسطة نسبيا، في وقت ارتفع فيه حجم العرض بفعل دخول مناطق جديدة إلى دائرة الإنتاج، من بينها دكالة وبني ملال والغرب وفاس ومكناس.
وفي ما يتعلق بالشكاوى المتزايدة لبعض المستهلكين بشأن معاناتهم من عسر الهضم بعد تناول البطيخ، أرجع الخبير ذلك، بالأساس، إلى ظروف التخزين والعرض. وأوضح أن ارتفاع درجات الحرارة يدفع بعض الباعة إلى عرض المنتوج في الشوارع تحت أشعة الشمس، ما يؤدي إلى ارتفاع حرارته، قبل أن يقوم المستهلك بوضعه مباشرة داخل الثلاجة.
وأضاف أن هذه الظروف قد تساعد على تكاثر بعض البكتيريا على القشرة الخارجية للبطيخ، والتي يمكن أن تنتقل إلى الداخل عند تقطيعه، وهو ما قد يسبب اضطرابات هضمية لدى بعض المستهلكين.
وفي السياق ذاته، لفت وحتيتا إلى أن التغيرات المناخية أصبحت تؤثر بشكل مباشر في مناعة النباتات، إذ تجعلها أكثر عرضة للأمراض، ما يضطر المنتجين إلى استعمال المبيدات والعلاجات الزراعية لحماية المحاصيل.
وشدد الخبير على ضرورة إخضاع عملية جني البطيخ لمراقبة صارمة، محذرا من لجوء بعض المنتجين إلى تسويق المحصول مباشرة بعد معالجته بالمبيدات، إما خوفا من ضياع المنتوج أو سعيا إلى الاستفادة من ارتفاع الأسعار في الأسواق، وهو ما قد يؤدي إلى بقاء آثار المبيدات في الثمار والتسبب في الإسهال وآلام أسفل الظهر وارتفاع درجة الحرارة.






