حجز بذلات عسكرية وعبوات ناسفة وسيارة رباعية الدفع معدة لتفجير انتحاري فور انتهاء عمليات التدخل والإيقاف، باشر عمداء وضباط المكتب المركزي للأبحاث القضائية عمليات تفتيش في منازل الأشخاص الموقوفين، بعد استنفاد جميع الشكليات القانونية والضمانات المسطرية، والتي تمت الاستعانة فيها بفرق الكلاب المدربة التابعة للأمن الوطني، وأسفرت عن حجز أسلحة بيضاء ومعدات تدخل في إطار تنفيذ المخططات الإرهابية. كما مكنت عمليات التفتيش من حجز بذلات عسكرية ومخطوطات ذات طابع متطرف، تتضمن شروح تفصيلية لكيفية تركيب العبوات الناسفة، إضافة إلى حجز دعامات رقمية ومحتويات بصرية، من بينها تسجيلان يتضمنان نص إعلان البيعة لتنظيم "داعش" وتهديدات صريحة بارتكاب أعمال تخريبية داخل المغرب. ومتابعة للعمليات الميدانية، نفذت مصالح "بسيج" عملية تفتيش بمستودع بإنزكان، أسفرت عن العثور على سيارة رباعية الدفع، تم تعديل خزان وقودها داخل ورشة سرية لتمكينها من الاشتغال بغاز البوتان، بغرض استعمالها في تنفيذ عمل إرهابي عبر عملية تفجير انتحاري أو دهس ضد أهداف ومنشآت حساسة. وفور العثور على السيارة والتعرف على غرض استعمالها، تم تفعيل بروتوكول أمن وسلامة لإجلاء جميع سكان المجاورين لمحيط المستودع، قبل انتداب فريق متخصص في التعامل مع المتفجرات تابع للمديرية العامة الأمن الوطني، قام بعملية فحص دقيق لهذه السيارة باستعمال "روبوتات" مسيرة عن بعد وأجهزة استشعار دقيقة للتحقق من مستوى خطورتها، وهي الترتيبات التي تلاها الترخيص لفريق مسرح الجريمة وضباط الشرطة القضائية بإخضاع السيارة المشبوهة والمستودع لعمليات المعاينة التقنية، التي يقتضيها البحث. وفي المستودع نفسه، حجزت عناصر "بسيج" مجموعة من قنينات غاز البوتان وطناجر ضغط، بعضها مملوءة بالمسامير والأخرى متصلة بأسلاك كهربائية، فضلا عن حجز آلة للتلحيم وقواطع كهربائية ومصابيح صغيرة وكمية من المواد الكيميائية الصلبة والسائلة، والتي سيتم إخضاعها للخبرات التقنية والعلمية لتحديد تركيبتها والغرض من حيازتها. ووفق بلاغ رسمي، فإن المعلومات الاستخباراتية المدعومة بالتحريات الميدانية والخبرات التقنية، أشارت إلى أن أعضاء هذه الخلية الإرهابية بايعوا الخليفة المزعوم لتنظيم "داعش" الإرهابي، وأنهم تلقوا أخيرا توجيهات واتصالات مباشرة من بعض قياديي فرع هذا التنظيم بمنطقة الساحل والصحراء، تقضي بتكليفهم بالمكوث في المغرب، من أجل تنفيذ أجندته الإرهابية والتخريبية، مع إرجاء مخطط الالتحاق بمعاقل التنظيم خارج المغرب إلى وقت لاحق. وأظهرت الأبحاث والتحريات المنجزة، إلى غاية هذه المرحلة من البحث، أن أمير هذه الخلية الإرهابية قام بتوزيع الأدوار على عناصرها بتوجيه وإيعاز من تنظيم "داعش"، إذ شمل التوزيع تكليف عناصر باختيار الأهداف المخطط لضربها، وتكليف مجموعة أخرى بعمليات الرصد والاستطلاع والمراقبة، فيما أنيطت بفريق آخر مهمة اقتناء المواد والمعدات الضرورية لاستعمالها في تنفيذ مشاريعهم التخريبية. وفي إطار البحث القضائي، الذي يجريه المكتب المركزي للأبحاث القضائية، تحت إشراف النيابة العامة المكلفة بقضايا الإرهاب، تم الاحتفاظ بالموقوفين الراشدين تحت تدبير الحراسة النظرية، ووضع القاصر تحت تدبير المراقبة، لتعميق البحث معهم، وكشف ارتباطاتهم بالفرع الإفريقي لتنظيم "داعش" في منطقة الساحل والصحراء، إضافة إلى تحديد الامتدادات المحتملة لهذه الخلية الإرهابية، على المستويين الوطني والدولي. وواصلت مصالح الأمن المختصة مكافحة الجريمة الإرهابية وتجفيف منابعها، كما حققت نجاحات كبيرة بشهادات كبار المسؤولين الدوليين، سواء على المستوى الداخلي أو الدولي، كما ساهمت في إحباط عمليات إجرامية تدخل في المخططات الإرهابية بالعديد من الدول. وتمكن المغرب من تعزيز مقاربته الاستباقية في مواجهة الإرهاب، وهي المقاربة التي أثبتت فعاليتها على مدى السنوات الماضية، إذ تم تفكيك عدد من الخلايا الإرهابية في مراحل مبكرة من التخطيط، بفضل التنسيق الوثيق بين المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني وباقي المصالح الأمنية. كما تم تطوير آليات الرصد والتحليل الاستخباراتي، اعتمادا على التكنولوجيا الحديثة وتحليل المعطيات الكبرى، ما سمح بتتبع التهديدات المحتملة داخل التراب الوطني وخارجه. وترجم تقرير أصدرته الداخلية، جهود المملكة في مواجهة الخطر الإرهابي، إذ أشار إلى أن "تطور أشكال الممارسات الإرهابية وتعددها بالاستعانة بوسائل تكنولوجية حديثة وامتدادها في العديد من الدول، خاصة بالقارة الإفريقية، دفعا السلطات المغربية المختصة إلى ترسيخ التوجه الاستباقي لتحييد مخاطر التهديد الإرهابي وإجهاض المخططات التخريبية، التي تحدق بأمن واستقرار المملكة وتهدف للمس بالنظام العام". وأكد التقرير نفسه أن "عمليات تفكيك الخلايا المسجلة، تؤكد استمرار التهديد الإرهابي الوارد من الفروع الإقليمية لتنظيم "داعش" في إفريقيا، خاصة في منطقة الساحل، إذ تسعى من خلاله هذه التنظيمات إلى تصدير عملياتها إلى دول أخرى واستقطاب عناصر جديدة لتعزيز صفوفها". المصطفى صفر