حمضي يحذر من مخاطر موجات الحر ويدعو إلى الوقاية

حذر الطيب حمضي، طبيب وباحث في السياسات والنظم الصحية، من المخاطر الصحية التي ترافق موجات الحرارة، مؤكدا أن ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، داعيا إلى اتخاذ الإجراءات الوقائية قبل ظهور أي أعراض.
وأوضح حمضي، في تصريحه لـ”الصباح”، أن الجسم لم يتكيف بعد مع ارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من خطورة التعرض لها، مبرزا أن الاضطرابات المرتبطة بالحرارة تنقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسية، تتمثل في اجتفاف الجسم، والضربة الحرارية، والضربة الشمسية.
وأشار إلى أن اجتفاف الجسم يحدث نتيجة فقدان الماء والأملاح المعدنية بسبب التعرق دون تعويضها، وهو ما يزداد خلال موجات الحر التي تستمر عدة أيام، لافتا إلى أن العمال الذين يشتغلون في الهواء الطلق، وكبار السن، والأطفال، يعدون الأكثر عرضة لهذا الخطر. ومن أبرز أعراضه جفاف الفم واللسان، وانخفاض ضغط الدم، والصداع، وتراجع كمية البول مع تغير لونه، محذرا من أن عدم تعويض السوائل قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، من بينها القصور الكلوي الحاد.
وأضاف أن الضربة الحرارية تعد حالة استعجالية تهدد الحياة، إذ تنتج عن فشل مفاجئ في مركز تنظيم حرارة الجسم، ما يؤدي إلى توقف آليات التبريد وارتفاع درجة حرارة الجسم إلى أكثر من 40 درجة مئوية خلال ساعات قليلة من التعرض المباشر لأشعة الشمس. وتتمثل أعراضها في ارتفاع شديد لدرجة الحرارة، وجلد ساخن وجاف، واضطرابات عصبية قد تصل إلى الهذيان والتشنجات وفقدان الوعي، مشددا على ضرورة خفض حرارة المصاب بشكل فوري ونقله إلى المستشفى، مع الامتناع عن إعطائه السوائل عن طريق الفم إذا كان فاقدا للوعي أو في حالة شبه غيبوبة.
كما لفت إلى أن الضربة الشمسية تنتج عن تأثير الأشعة فوق البنفسجية على الجلد، ما يتسبب في احمرار شديد وألم وتورم وظهور فقاعات مائية، محذرا من أن تكرار التعرض لهذه الحروق يرفع مستقبلا من احتمال الإصابة بسرطانات الجلد.
ودعا حمضي إلى الالتزام بعدد من التدابير الوقائية، في مقدمتها شرب الماء والسوائل بانتظام قبل الإحساس بالعطش، مع الحرص على تناول العصائر والشوربة والخضر والفواكه لتعويض الأملاح المعدنية، وتجنب الإكثار من الشاي والقهوة والمشروبات السكرية.
وأكد أن تبليل الجسم بالماء وتعريضه للهواء أو للمروحة يعد من أكثر الوسائل فعالية للتخلص من الحرارة المتراكمة داخل الجسم، خاصة لدى كبار السن الذين تقل لديهم القدرة على التعرق، مشيرا إلى أن هذه الخطوة قد تساهم في إنقاذ حياة العديد من الأشخاص خلال فترات الحر الشديد.
كما أوصى بأخذ حمام أو رشاش ماء عدة مرات في اليوم، أو استعمال بخاخات الماء وتبليل الوجه والأطراف والجسم، إلى جانب تناول وجبات خفيفة موزعة على مدار اليوم، مع التركيز على الأغذية الغنية بالماء.
وشدد الباحث في السياسات والنظم الصحية على أهمية الحفاظ على برودة المنازل، من خلال إغلاق النوافذ نهارا لمنع تسرب الحرارة، وفتحها ليلا وفي الصباح الباكر لخلق تيار هوائي، مع استعمال المكيفات أو المراوح عند الإمكان، وتجنب الخروج خلال الفترات الأكثر حرارة، وارتداء ملابس قطنية فضفاضة وفاتحة اللون، مع قبعة واقية للرأس، إضافة إلى تفادي بذل مجهود بدني كبير تحت أشعة الشمس.
وأكد أيضا ضرورة عدم ترك الأطفال أو كبار السن أو المرضى أو الأشخاص في وضعية إعاقة داخل السيارات، حتى لفترات قصيرة، داعيا المؤسسات الصحية ومراكز إيواء المسنين إلى توفير فضاءات مكيفة أو تنظيم فترات للاستفادة من قاعات مكيفة لتجنب الإجهاد الحراري.
وأشار حمضي إلى أن موجات الحرارة تحصد سنويا آلاف الأرواح في عدد من دول العالم، لافتا إلى أن تأثيرها قد يكون مميتا إذا لم يتم الالتزام بالإجراءات الوقائية، خاصة بالنسبة للفئات الهشة، داعيا إلى الإسراع بنقل أي شخص تظهر عليه أعراض مثل الدوار، أو الصداع، أو التشنجات، أو الغثيان، أو فقدان الوعي إلى مكان بارد، والعمل على تبريد جسمه وطلب المساعدة الطبية في أسرع وقت.





