ثارت في وجه البواري ومستشاره بسبب عدم استقبالها ثم اعتذرت فشلت نائبة برلمانية من حزب معارض في توقيف اجتماع لجنة القطاعات الإنتاجية، الذي كان يرأسه أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، صباح أول أمس (الأربعاء)، والمخصص لمناقشة مشروع قانون يتعلق بالوقاية من أخطار الكلاب الضالة. وبدل أن تناقش البرلمانية مواد مشروع القانون، دخلت في ما يشبه "الهستيريا"، محتجة على مستشار الوزير، الذي لا حول له ولا قوة في تنظيم المواعيد أو منحها للبرلمانيين، رافعة صوتها في وجه البواري: "علاش ما تستقبلونيش؟". وكان من المنتظر أن ينصب النقاش على فلسفة النص القانوني وآليات تنزيله، وعلى الإشكالات المرتبطة بتكاثر الحيوانات الضالة وانعكاساتها الصحية والبيئية والأمنية، غير أن الجلسة أخذت منحى آخر، حين قررت نائبة برلمانية من إقليم الناظور، تنتمي إلى حزب يساري عريق يتجاوز عمره ثمانين سنة، أن تفتح ملفا مختلفا تماما: لماذا لم يحدد لها الوزير موعدا؟ ولماذا لم يتجاوب المستشار مع طلبها؟ وفجأة، وجد مشروع القانون نفسه في المقعد الخلفي، بينما اعتلى الموعد الضائع صدارة النقاش. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: منذ متى أصبح التوجه إلى ديوان الوزير جزءا من الوظيفة التشريعية؟ ومتى تحولت اللجان البرلمانية إلى فضاءات لتصفية الانزعاجات المرتبطة بالمواعيد واللقاءات؟ المفارقة أن النائبة تنتمي إلى حزب راكم أكثر من ثمانية عقود من النضال السياسي والتأطير الفكري والدفاع عن المؤسسات، ولذلك بدا المشهد أكثر غرابة من الواقعة نفسها. ولحسن الحظ، تدخل رئيس الفريق البرلماني للحزب نفسه، فأعاد النقاش إلى حجمه الطبيعي، موضحا أن استقبال الوزراء للنواب يدخل في إطار التعاون والتواصل بين المؤسسات، وليس حقا مكتسبا ولا التزاما شخصيا، ثم قدم اعتذارا باسم الفريق للوزير ولمستشاره، في موقف اتسم بالمسؤولية وأعاد شيئا من التوازن إلى الجلسة، قبل أن ينتهي الأمر باعتذار النائبة أمام أعضاء اللجنة. عبد الله الكوزي