وقفات واحتجاجات تنشر على "فيسبوك" و"تيك توك" لفضح معاناة المواطنين في الوقت الذي كان فيه الكثير من المغاربة يأملون أن تساعد التساقطات المطرية الأخيرة على التخفيف من أزمة الجفاف، فوجئ آلاف المواطنين بعودة مشكل "شبح العطش"، مع بداية فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة. ورغم أن هذه الأزمة كانت في السابق تطرح بشكل أكبر في القرى والمناطق البعيدة، أصبحت اليوم قضية عامة تهم الجميع، وهو ما يظهر من خلال مقاطع الفيديو المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي. فقد أصبح المواطن اليوم، لا ينتظر وسائل الإعلام التقليدية لنقل معاناته، بل يقوم بنفسه بتصوير الوضع ونشره مباشرة على الإنترنت، سواء عبر "فيسبوك" أو "تيك توك" أو مواقع أخرى، إذ أن هذا التحول جعل كل متصفح لهذه المواقع، يصادف في كل مرة، هذا النوع من الفيديوهات التي توثق انقطاعات الماء أو ضعف الصبيب أو احتجاجات السكان، ما يفتح في كل مرة نقاشا جديدا حول المشكل ذاته. ومن بين الأمثلة المتداولة، فيديوهات من مناطق مثل جماعة العسلوجي بإقليم سيدي قاسم، إذ خرج السكان في احتجاجات يعبرون فيها عن غضبهم من غياب الماء الصالح للشرب، ورفعوا لافتات بسيطة كتب عليها "الدوار عطشان"، في تعبير واضح عن معاناتهم اليومية. كما شهدت منطقة آيت عميرة خلال الأيام الأخيرة حالة من الاحتقان، على خلفية الانقطاعات المتكررة للماء الصالح للشرب، ما دفع عددا من السكان إلى الخروج للاحتجاج والتعبير عن استيائهم من تفاقم أزمة العطش، التي أثرت بشكل مباشر على حياتهم اليومية. ووفق ما ظهر في فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد وثق سكان من المنطقة جزءا من هذه المعاناة، إذ بدت عدة أحياء تعيش اضطرابات متكررة في التزويد بالماء، وهو ما زاد من حدة الوضع، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الحاجة إلى هذه المادة الحيوية. وطالب المحتجون، كما يظهر في الفيديو، بضرورة إيجاد حلول عاجلة ومستدامة لهذه الأزمة، وتحسين خدمات التزويد بالماء، بما يضمن تلبية حاجيات المواطنين اليومية في ظروف عادية. هذه المقاطع لم تظل محلية فقط، بل انتشرت بسرعة كبيرة واطلع عليها آلاف المغاربة داخل البلاد وخارجها، وعبروا عن صدمتهم من استمرار هذه الوضعية خلال زيارتهم الصيفية. ولا تقتصر هذه الشكايات على منطقة واحدة، بل تمتد إلى أقاليم أخرى، إذ تتكرر المشاكل تقريبا ذاتها، سواء انقطاع الماء بشكل مفاجئ، أو ضعف شديد في الصبيب لا يسمح بوصوله إلى المنازل، خصوصا في الطوابق العليا. وتزداد هذه المعاناة خلال فترات الذروة وفي الليل، ومع ارتفاع الاستهلاك في المناسبات مثل عيد الأضحى. ويرى الكثيرون أن الانتشار السريع لهذه الفيديوهات على الأنترنت، غير طريقة التعامل مع هذه الأزمات، سيما أن اليوم، لم يعد المشكل محصورا في مكانه الجغرافي، لكنه أنه أصبح موضوع نقاش وطني، وأن كل شخص يتصفح مواقع التواصل الاجتماعي يمكن أن يصادف هذه المشاهد في كل مرة، ما يجعل القضية حاضرة باستمرار في النقاش العام. إيمان رضيف