fbpx
الأولى

المريني يدعو إلى تأسيس إطار لليقظة الدستورية

الحبيب طالب يدعو إلى إجراءات استباقية ويطالب بإخلاء السجون من المعتقلين السياسيين المظلومين

لجم العديد من الذين كانت حناجرهم تبح من أجل تحقيق فصل حقيقي للسلط ألسنتهم، عندما أعلن جلالة الملك محمد السادس في خطاب وصف بـ “التاريخي”، عن توطيد مبدأ فصل السلط وتوازنها، وتعميق دمقرطة وتحديث المؤسسات وعقلنتها من خلال مجموعة من النقط المضيئة التي رسمها الخطاب الملكي، الذي وصف بثورة الملك والشعب الثانية التي تحدث في بلادنا.
والمؤكد اليوم، أن البرلمان المغربي، خصوصا مجلس النواب، لن يعود كما كان في كل التجارب التشريعية السابقة، إذ ينتظر أن تكون الغرفة الأولى، التي ستفرزها انتخابات 2012، حرة ونزيهة، ستبوئ مجلس النواب مكانة الصدارة، مع توسيع مجال القانون، وتخويله اختصاصات جديدة، كفيلة بنهوضه بمهامه التمثيلية والتشريعية والرقابية· وتنفس أعضاء مجلس النواب الصعداء، عندما انتهى الخطاب الملكي، الذي أكد ضرورة إعادة النظر في اختصاصات وتركيبة غرفة مجلس المستشارين، وهي الغرفة التي ظلت تعرقل وتعيد ما يفعله مجلس النواب· ومتع الخطاب الملكي، البرلمان والحكومة والقضاء، بسلطات واختصاصات واسعة.
وقال محمد الحبيب طالب، القيادي في حزب الاتحاد الاشتراكي، إن الخطاب الملكي يحتاج إلى وقت أكثر لدراسته وتأمله بعناية، فالاستماع الأول «ترك لدي انطباعا أوليا يفيد أن الخطاب تناول بكل جرأة وشجاعة سياسيتين المدخل الضروري للخروج في حالة الانسداد السياسي المؤسساتي والمجتمعي، وهو مدخل الإصلاح الدستوري أولا.
وأول ما تبادر الى ذهن الحبيب، وهو يستمع إلى الخطاب الملكي، أنه «إذا كانت لدينا خصوصية ما، فستكون بالأولى والأحرى في استجابة الملك إلى خطاب الشعب المغربي في دستور جديد وحديث يواكب العصر الذي نحن فيه، ويواكب التطور الثقافي الحاصل في المجتمع».
وقال المتحدث الذي اختار «الصباح» للمساهمة في تحليل الخطاب الملكي، إن «جلالة الملك أحدث الثورة الثانية، بعد الثورة الوطنية الأولى التي جمعت محمد الخامس والشعب المغربي، وكما كانت الأولى خصوصية مغربية، فإن الثانية كانت هي الأخرى خصوصية مغربية في عصر مغاير».
ومضى يقول إن «الحديث عن «الاستثناء المغربي» كما روجت له بعض الأوساط، حديث باطل من كل الوجوه، إذ لا استثناء في مطالب الديمقراطية والحرية والعدالة  الاجتماعية، وأعتقد أن الخطاب في انطباعاتي الأولى أعطى خريطة طريق واضحة المعالم والمقاصد، وحدد لذلك زمنا معقولا لإجراء الحوار الوطني حولها، ووضع على رأس اللجنة شخصية وطنية مرموقة ونزيهة ومحترمة وتقدمية، وفي هذا إشارة واضحة إلى من يهمهم الأمر، ولم يترك الخطاب أي محور من محاور الإصلاح الدستوري، إلا وتطرق إليه، محددا الهدف الذي ينبغي أن يصل إليه الإصلاح». وقال طالب إن «ما جاء في الخطاب يكاد يطابق من حيث العناوين والأهداف المذكرة التي بعثها الاتحاد الاشتراكي إلى جلالة الملك، وتبقى بطبيعة الحال، الصياغات والتقنيات الدستورية التي سيتناولها الحوار الوطني في ما بعد، وهذه خطوة جريئة لا يسعنا إلا أن نثمنها ونقدرها أعلى تقدير»· وزاد أن «هذه الخطوة، ثمرة لحصيلة 50 سنة من النضال الشاق الذي خاضته القوى الديمقراطية، وفي مقدمتها الاتحاد الاشتراكي». وزاد «فلا يزايد أحد على القوى الديمقراطية، وعلى الاتحاد الاشتراكي في هذا المجال، بل أحذر كل الأصوات من الانغماس، بحسن نية، في هذه المزايدات التي من شأنها، أن تضعف جبهة الإصلاح التي ينبغي أن تكون متلاحمة ومتضامنة، وهو عمل من شأنه أن يفرغ الإصلاحات من مضامينها الملموسة».
وقال المصدر في معرض تحليله للخطاب الملكي، إن تجارب الانتقال الديمقراطي، علمتني أن أجمل الدساتر، هي التي تتوفر لها قوة التأسيس والفعل، وبعض المطالب الأخرى، التي هي المكمل العضوي للإصلاح الدستوري، نظير محاربة الفساد السياسي والانتخابي والاقتصادي، ومحاربة اقتصاد الريع، وإصلاح القضاء والإعلام، واحترام اللغة العربية، وغيرها من الإصلاحات النوعية المطلوبة، لاستكمال المتطلبات المادية لهذا الإصلاح الدستوري المنتظر.
ودعا الحبيب إلى مباشرة بعض الإجراءات الآنية، دون انتظار استكمال الخطوات الكبرى السابقة، ومنها الانفتاح الواسع للإعلام، وملف الأحكام الجائرة التي صدرت في حق العديد من المعتقلين، ومنهم المعتصم والمرواني والسريتي.
وقال محمد المريني، القيادي السابق في منظمة العمل المنحلة، إن «الإعلان اليوم عن فتح ورش الإصلاح الدستوري، مبادرة مهمة، وهي أفضل اليوم وليس غدا»، ومضى يقول من «الناحية المسطرية، يجب مراعاة أن يتم تحديث النص الدستوري بمشاركة حقيقية للشعب، خاصة طلائعه الشبابية، ليس بالاستماع فقط، بل بالمشاركة الحقيقية بالتقاط النبض الحقيقي للشعب، والاستجابة إلى تطلعاته المسايرة لزمانه وعصره».

أكد «من ناحية الجوهر، الأمر يتعلق بوضع دستور جديد، يؤسس لمغرب جديد، إنه يجب أن يتم باستلهام أسس نظام الملكية البرلمانية، التي تعني اعتماد منظومة دستورية ديمقراطية حقيقية، تنبني على فصل حقيقي للسلط، أساسها الأول اعتماد مبدأ السيادة للشعب في تقرير شؤونه ومصيره، يعبر عنها بواسطة الاقتراع العام، وتتجسد في برلمان ينتخب بنزاهة ويتمتع بالمصداقية، وتكون له السلطة الكاملة للتشريع والمراقبة، حكومة سياسية منبثقة من البرلمان، ومحاسبة أمامه، لا مكان فيها لوزراء «السيادة» ولا تحجب عنها مناطق الظل، فكل مؤسسة تمول من المال العام، يجب أن تكون خاضعة للمراقبة الشعبية ولسلطات الحكومة». وقال المريني، القيادي في حزب «الوردة»، من البديهي أن دستورا جديدا يعتمد هذا النسق، يجب أن تواكبه إجراءات مستعجلة مصاحبة، على رأسها إعطاء إشارات مهمة، من شأنها أن تبني جسور الثقة بين المواطن والمشاركة السياسية، من بينها احترام استقلالية الأحزاب السياسية المنبثقة من الشعب، والكف عن عقلية الهيمنة على الحقل السياسي، وإبعاد الوجوه التي أضرت بالعمل الحزبي، ومثلث مخطط الهيمنة عليه، التي انتقلت في ظرف وجيز من ثلاثة برلمانيين إلى أكبر فريق بدعم من جهات معروفة ومعلومة· وإعطاء إشارات حقيقية لفصل السلطة عن المال، بالعدول عن سلوك الهيمنة على الحقل الاقتصادي، واحترام قواعد المنافسة والكفاءة والشفافية في مجال الأعمال والمقاولات· وزاد إن «التنمية البشرية الحقيقية، تقتضي العدول عن السياسات السابقة، واحترام قاعدة التنافي بعدم الجمع بين ممارسة السلطة، وبين السعي إلى الاحتكار الاقتصادي، واعتماد التوزيع العادل للثروات».
وفي الخلاصة، قال المصدر ذاته «يجب التشديد، أن الشعب المغربي يستحق الأفضل، لقد ناضل عقودا كثيرة وقدم شهداء ومعتقلين ومظلومين، مازالوا يجترون جراحهم إلى اليوم، وهو أهل ومحق ليتمتع بشروط المواطنة الحقة، وليتملك الحق في تقرير مصيره بدون وصاية أو تسلط».
في السياق ذاته، قال «نظرا لما جربناه من خيبات والتفاف، فدستور 1992 أو دستور 1996، لم يخل من إيجابيات، لكنها في الممارسة، كانت تحرف وتخرق، لذا، فإن المحك هو الممارسة والتطبيق»، وداعيا في الوقت ذاته إلى تأسيس إطار لليقظة الدستورية، تكون مهمته مواكبة الإعداد للدستور الجديد ولتطبيقه، ولتكون مرجعا للمجتمع، مهمته التنبيه والتحذير من كل الانزلاقات المتوقعة من لدن كل الفاعلين».

عبد الله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق