ركود يسبق الاختلال قال عبد الكريم الشافعي، نائب رئيس الجامعة الوطنية لحماية المستهلك، إن الأسواق المغربية تعيش حالة من الهدوء والترقب النسبي مع اقتراب عيد الأضحى، وهو وضع يعكس، بحسبه، تزايد وعي المستهلك المغربي، خاصة في ظل الدعوات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي إلى تأجيل اقتناء الأضاحي. واعتبر الشافعي أن هذا السلوك قد يبدو غير معتاد، لكنه يعكس نوعا من النضج في التعاطي مع السوق، مذكرا بأن القانون 31.08، المتعلق بحماية المستهلك، يضمن مجموعة من الحقوق الأساسية، من بينها الحق في الحصول على المعلومة، وحماية المصالح الاقتصادية، وحرية اختيار زمان ومكان الشراء، إضافة إلى الحماية من الممارسات التجارية غير المشروعة والمضاربة، التي تضر بالقدرة الشرائية. وأضاف أن الموسم الفلاحي الحالي عرف تساقطات مطرية مهمة وتحسنا في الإنتاج، غير أن ذلك لا ينعكس بشكل مباشر على أثمان الأضاحي، بالنظر إلى ارتفاع كلفة الأعلاف التي يتحملها الكساب منذ ستة إلى سبعة أشهر قبل العيد بهدف التسمين. وأشار إلى أن هذه السنة سجلت وفرة في القطيع قاربت 33 مليون رأس، وهو ما ساهم في تراجع نسبي للأسعار ما بين 1000 درهم و1200 مقارنة بـ 2024، إلا أن غياب التنظيم المبكر لدخول المشترين إلى الأسواق يخلق حالة من الركود في البداية، قبل أن يتحول إلى ضغط كبير في الأيام الأخيرة التي تسبق العيد، وهو ما يؤدي إلى اختلال في العرض والطلب وارتفاع الأسعار. (عضو جمعية لحماية المستهلك) أسعار مقبولة أكد حسن بوزمان، فاعل جمعوي أن أسعار الأضاحي الحالية تبقى في المتناول، مقارنة بالمواسم السابقة، مشيرا إلى أن أثمان المواشي تتراوح ما بين 1500 درهم و6000، وهو ما يعكس انخفاضا نسبيا في الأسعار خلال الموسم الجاري. وأضاف أن السوق يعرف هذه الأيام وفرة واضحة في العرض، حيث يعمد الكسابون والفلاحون إلى عرض مواشيهم بشكل مستمر، غير أن الإقبال من قبل المشترين ما يزال ضعيفا إلى حدود اللحظة، الأمر الذي أثر بشكل مباشر على وتيرة البيع والشراء داخل السوق. وأوضح بوزمان أن هذا الركود في الطلب دفع عددا من البائعين إلى تقديم أسعار مناسبة وجذابة، من أجل تصريف المواشي وتفادي تكدسها، خصوصا في ظل اقتراب فترة الذروة المرتبطة بعيد الأضحى. ورغم هذا الوضع، لم يستبعد بوزمان إمكانية تسجيل ارتفاع في الأسعار خلال الأيام القليلة المقبلة، في حال شهد السوق إقبالا كبيرا ومتزايدا من قبل المواطنين، مبرزا أن العلاقة بين العرض والطلب ستظل العامل الحاسم في تحديد مستويات الأسعار، مشيرا أن الوضع الحالي يتسم بالترقب والحذر، سواء لدى البائعين أو المشترين، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من دينامية داخل أسواق المواشي. (فاعل جمعوي) استقاهما : عبد الجليل شاهي (أكادير) الأسواق الكبرى مشتعلة قال طارق حفظي، كساب من دار بوعزة، إنه خلافا للمتداول بمنصات التواصل الاجتماعي، فإن أثمنة الأغنام سجلت هذا الأسبوع ارتفاعا ملحوظا، وخاصة في " الحولي العالف” وتوقع أن تلتهب تلك الأثمنة في الأيام العشرة التي تسبق عيد الأضحى. وزاد حفظي موضحا في تصريح لـ"الصباح" أن الأنباء القادمة من الأسواق الكبرى للماشية ببلادنا ، وضمنها الفقيه بنصالح وأربعاء الكفاف وأحد المنابهة وثلاثاء سيدي بنور وجمعة المعدن وبنكرير، تجمع على غلاء الأكباش وخاصة تلك التي كانت " محضية” في الاسطبلات، وذلك راجع بالأساس إلى أن الحولي “العالف” قليل جدا، لأن "الكسابة" معظمهم اعتمدوا على إطلاق الماشية في المراعي، وهو ما جعل أعداد الأكباش العالفة قليلة مقارنة بالإحصائيات التي جرى تداولها قبل بضعة أشهر". وأوضح حفظي" الإحصاء المصرح به الذي يفيد بأن بلادنا تتوفر على 40 مليون رأس، أجري في أكتوبر من 2025، ومنذ تلك اللحظة علينا أن نتساءل كم عدد الأكباش التي ذبحت للمناسبات والاستهلاك اليومي، سيما بعد منع ذبح النعاج ازداد الضغط على الأكباش، علما أن عملية الترقيم الثانية مازالت مستمرة، وهي التي ستمنحنا الرقم الحقيقي". وختم حفظي" الثمن اليوم في المساحات التجارية وصل إلى 80 درهما للكيلوغرام، وهو نفسه ثمن العيد السابق، ويصل إلى 90 درهما للكيلو غرام بالأسواق الأسبوعية، ومن المحتمل أن يؤدي دخول المشترين دفعة واحدة إلى الأسواق إلى إشعال الأثمنة، وأظن أن وسائط التواصل الاجتماعي تعطي صورة مغلوطة عن الأثمنة الحقيقية ، إذ نرى نشر صور خروف ثمنه 5000 درهم وتسويقه للناس خطأ بثمن 3000 درهم، وهو ما جعل الناس تعتقد فعلا في أن السوق في المتناول هذا العام، وهذا مخالف للواقع تماما". (كساب من دار بوعزة) نتابع الأثمنة في "فيسبوك" صرح عبد الرحيم تاكولوفا، أستاذ متقاعد، أن المواطنين لم يدخلوا إلى الأسواق بكثافة، وأن العشر الأوائل التي تسبق العيد، هي التي ستكشف حقيقة الأثمنة. وزاد موضحا" نحن نتابع الأثمنة وتقلباتها من خلال “فيسبوك”، وصحتها من عدمها لا يمكن أن تظهر إلا من خلال معاينة ميدانية لأسواق الماشية، وحدها الكفيلة بإعطاء صورة حقيقية عن سقف الأثمنة الحقيقية". وواصل موضحا " أنا شخصيا كونت نظرة من خلال ما يصلني من أخبار ، أن ثمن “الحولي” هذه السنة سيكون أقل مما كان عليه في عيد الأضحى الأخير (قبل سنتين)، وأن 3500 درهم مثلا يمكن أن تجعل الإنسان يقتني أضحية مناسبة، لكن أخبارا أخرى تؤكد أن الأثمنة قد يطرأ عليها تغيير في الاتجاهين، وكل ما نتمناه هو أن تكون رحيمة بالفئات الهشة وذات الدخل المحدود". (أستاذ متقاعد) استقاهما: عبد الله غيتومي (الجديدة) أسعار تدفع إلى الاستدانة خلال جولة قمت بها لسوق الحراريين بمنطقة سيدي ادريس، تبين لي أن أسعار الأضاحي لا تتناسب إطلاقا مع القدرة الشرائية للأسر البسيطة. فالأكباش متوسطة الحجم تتراوح أثمنتها ما بين 3500 درهم و5000، في حين تصل أسعار الأكباش الجيدة إلى 7000 درهم و8000، وهو مبلغ يفوق طاقة عدد كبير من المواطنين، خاصة في ظل الغلاء الذي يطول مختلف المواد الأساسية. ورغم أن أسواق طنجة تستقبل كل سنة عددا كبيرا من "الكسابة" القادمين من مناطق الغرب وخنيفرة وبني ملال وأزيلال، إلا أن الأسعار تظل مرتفعة بسبب المضاربين والوسطاء المعروفين بـ»الشناقة»، الذين يستغلون هذه المناسبة لتحقيق أرباح كبيرة على حساب المواطنين. وهذا الوضع يثير حالة من التذمر لدى المواطنين، ويدفع عددا كبيرا منهم إلى مغادرة أسواق طنجة والتوجه نحو مناطق مجاورة خارج المدار الحضري، أملا في العثور على أضاحي بأثمنة أقل. أما أنا، فإذا استمرت الأسعار على هذا الشكل فلن ألجأ إلى الاقتراض أو الدخول في الديون، من أجل شراء أضحية العيد، بل سأضطر إلى التخلي عنها مرغما، شأن عدد كبير من الأسر محدودة الدخل. وفي ظل هذا الوضع المتأزم، كان على السلطات المحلية التدخل بشكل جدي لوضع حد لتحكم الوسطاء والسماسرة في الأسعار، لأن المواطن البسيط أصبح غير قادر على مجاراة هذا الغلاء. فمن غير المعقول أن تتحول مناسبة دينية إلى عبء مالي يرهق الأسر ويدفع بعضها إلى الاقتراض، لذلك يجب تشديد المراقبة داخل الأسواق وضمان بيع الأضاحي بأثمنة معقولة. (رجل تعليم متقاعد بطنجة) قلق وتراجع الإقبال منذ وصولي إلى أسواق طنجة، رفقة عدد من "الكسابة" القادمين من سيدي يحيى الغرب، لاحظنا أن الإقبال على شراء الأضاحي هذه السنة ضعيف مقارنة بالسنوات الماضية، رغم اقتراب موعد العيد، إذ مازال الحذر والتردد واضحين وسط المواطنين، في ظل الحديث المتواصل عن أسعار الأضاحي، وكذا دعوات المقاطعة التي انتشرت خلال الفترة الأخيرة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حركة البيع داخل الأسواق، وجعل عددا من "الكسابة" يعيشون حالة من القلق بسبب تراجع الإقبال بشكل ملحوظ. الناس في طنجة يحملون الكسابة مسؤولية ارتفاع الأسعار، لكن الحقيقة أن الغلاء لا يقتصر على منطقة الشمال فقط، بل يشمل مختلف الأسواق المغربية، خاصة بالنسبة للأكباش ذات الجودة العالية، التي تتراوح أثمنتها ما بين 5000 درهم و8000. نحن أيضا نعاني هذا الوضع، لأن تكاليف تربية الماشية ارتفعت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، بسبب توالي سنوات الجفاف وغلاء الأعلاف والأدوية ومصاريف النقل، وهو ما انعكس بشكل مباشر على ثمن بيع الأضاحي وأصبح يرهق الكسابة بشكل كبير. كما أن هناك مصاريف أخرى تثقل كاهل الكسابة داخل سوق الأغنام بطنجة، من بينها ارتفاع سومة كراء المربعات، التي تصل إلى 4000 درهم بعدما كانت في حدود 2000 خلال السنوات الماضية، إضافة إلى بعد السوق عن وسط المدينة، حيث يساهم ذلك في ضعف الإقبال وإرباك عملية البيع بالنسبة لنا، خاصة مع تراجع القدرة الشرائية لدى عدد كبير من الأسر. (" كساب" من منطقة سيدي يحيى الغرب) استقاهما : المختار الرمشي (طنجة)