معرض ذو طابع صوفي للشاعرة والفنانة يحتضنه فضاء "باب الرواح" تدعو الشاعرة والفنانة التشكيلية وداد بنموسى جمهورها لمتابعة معرضها التشكيلي بعنوان "سماوات"، الذي يحتضنه رواق "باب الرواح" إل غاية ثالث عشر ماي المقبل. واختارت بنموسى عنوان "سماوات" لمعرضها في استدعاء صوفي دال "وما السماء إلا مرآة قلبك إذا صفا" جلال الدين الرومي، حيث تقدم عالما تشكيليا مدهشا، تستكشف من خلاله الآفاق السماوية، عبر مقاربة تجمع بين التجريد والتشخيص. ومن خلال أسلوب جريء وحر، يتميز بضربات فرشاة قوية وعفوية على مساحات واسعة، تدعو بنموسى إلى اكتشاف تجربة بصرية غامرة، إذ يبدو وكأنه يخترق السماوات. ويأتي تنظيم المعرض بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل، والذي عرف حضور ثلة من الشخصيات من مجالات فنية وأدبية وإعلامية وسياسية من بينها الفنانان نعمان لحلو والسوبرانو سميرة القادري. وعن هذا المعرض قالت بنموسى "كم كانت هذه السماوات سخية معي، أجيؤها صغيرة، ضئيلة، أفرك عيني لأجل جلاء الرؤيا، أجيؤها تارة حيرى وتارة حرى، أسير إليها ببصيرة وأحيانا بظلام، أتحسس طريقي إلى زرقتها ونورها وشعاعها.. لطالما جعلتني هذه السماوات أبكي من فرط ما تآخينا وتآلفنا وتمازجنا كأننا من بياض واحد"، مضيفة "لقد علمتني السماوات على أن الصعود ليس متاحا إلا حينما نكبر في الشك بهدف اليقين، رويدا رويدا، كما تكبر الرياح في الخلوات، وتنضج الفواكه في أشجارها، وتينع السنابل في مهب الحقول، فكل إنسان يحمل سماواته، لكن القليل فقط.. يصعد". وأوضحت بنموسى قائلة "كذلك أحمل سماواتي، لا أرسمها إلا لأحاورها، ولعل كل الألوان تفضي إليها، حتى الأسود، والأحمر والبرتقالي، فليس الأزرق بتدرجاته وحده سيد السماوات، بل لطالما رفعت عيني فرأيت في الأفق لازورد لا تصفه كلمات". وأكدت بنموسى "لا أقدم في هذا المعرض فلسفة اللون ولا تماهي الأشكال والأبعاد وتشكلات اللوحة والرسم، ولا أدعي فيما أقدمه هنا شيئا، وأنا أنتقل بين التشخيص والتجريد والانطباعي، بين ثرثرة اللون وصمته في بعض اللوحات، أنا فقط أختبر قدرة روحي على ترجمة هذا النغم الممتد بيننا، هذه السماوات وأنا.. لا أعرف ما إذا استطاعت هذه اللوحات أن تنقل عميقا فكرتي التي اشتغلت عليها في علاقتي بالسماء، كل ما أنا على يقين منه، أن السعادة الغامرة والشغف اللذيذ والمتعة الخالصة التي كنت أدور في لججِها وأنا أرسم، فوق كل وصف معا، أنا وهذه السماوات كم تعقبنا من طريق وعرة، لنعانق الخلاص..النجاة، لنصل إلى الرحابة". أمينة كندي