مجتمع

إدارات تتستـر علـى توقيـت رمضـان

مشاحنات بين موظفين ومرتفقين بسبب اكتظاظ ما بعد الزوال

بين كم الإدارات والمصالح المنتشرة في وسط البيضاء، وحدها الوكالات البنكية، تشير أمام أبوابها، إلى مواقيت عملها في رمضان، أما البقية، فالمرتفقون، لا يعلمون، تحديدا، الموعد الرسمي لإغلاق أبوابها في رمضان.

ابتداء بمصلحة تصحيح الإمضاءات لجماعة سيدي بليوط، مرورا بالملحقة الإدارية مولاي يوسف، ووكالة الضمان الاجتماعي القريبة منها، وصولا إلى المصالح الإدارية للمستشفى الجهوي مولاي يوسف، جالت «الصباح» يمينا ويسارا، واستفسرت كثيرا من الموظفين، غير أن توقيت نهاية دوام العمل، ظل سرا من أسرار الأمن القومي والدفاع الوطني.

هل تتعمد تلك الإدارات عدم إعلان التوقيت؟ هذا ما يبدو، من ذلك السلوك العنيف الذي أظهره، الاثنين الماضي،  موظف في الملحقة الإدارية الخامسة مولاي يوسف، الموجودة بمدخل درب الطليان من جهة بوركون، مع مرتفقة، وقفت أمام شباك مكتبه، بعد الساعة الثانية بعد الزوال.

«آسمحي  ليا آ الشريفة، سالينا وماغانشد من عندك حتى ورقة»، يرد الموظف غاضبا، على المواطنة، التي تقسم بأغلظ الأيمان أنها «حلت بمقر الملحقة منذ الثانية عشرة زوالا، لكن، شيخ البحث (عون سلطة)، الذي يسلم شهادات السكنى، هو الذي أخرها، في المكتب المجاور»، دون أن تقنع الموظف، بتفهم الوضع.

كان الموظف، قد أثار، ملاحظة مهمة، أثناء سجاله مع المرأة، بقوله: «فين كاتكونو ف صباح بكري، منين يالاه كانحلو؟»، في إشارة منه إلى أن الاكتظاظ في الإدارات خلال رمضان في الفترة الزوالية، يسببه استيقاظ مرتفقين في وقت متأخر.

وإلى أن تبادر الإدارات الموجودة على تراب مقاطعة سيدي بليوط، بالكشف في يافطات، وإعلانات رسمية، أمام الشبابيك عن التوقيت الرمضاني، يبقى تضارب المعلومات، حوله،  سببا في الكثير من المشاحنات، بين المرتفقين وبين الموظفين. 

وليس إغلاق الإدارات بالمنطقة لأبوابها في حدود الساعة الثانية، في وقت يعتقد فيه المرتفقون أن الإغلاق يتوجب أن يكون بعد الثالثة، وحده ما وقفت عليه «الصباح» في زيارتها، بل رصدت، أيضا، كيف أن الخمول يدب في أوصال المصالح الإدارية، بمجرد أن يستقر عقرب الساعة في منتصف النهار.

هذه الملاحظة، أكدتها، حالة شاب، يتأبط نسخ دبلوماته الجامعية، أمام شباك مصلحة تصحيح الإمضاءات، بمقر جماعة سيدي بليوط وسط البيضاء، ويريد من  ضابط الحالة المدنية وتصحيح الوثائق، أن يطابق له النسخ مع الأصول، دون أن يتمكن من ذلك.

وحدث ذلك، حينما برز أن الشاب لم يختر جيدا الموعد المناسب للحضور: يوم الاثنين المعروف بإقبال المغاربة على المصالح الإدارية، ومنتصف نهار رمضاني يعرف ارتفاعا في درجة الحرارة.

ولعل ما يؤكد أن التوقيت غير مناسب، هو ذلك الخمول الذي ظهر في حركات الموظفين القابعين وراء الشبابيك، والتجهم في الملامح الفاضح لمدمني التدخين منهم. لقد كانت الطريقة التي يقوم بها موظفون، بضرب الخاتم على لوحة المداد وطبع الوثائق به، ثقيلة جدا، وتحاكي لقطات العرض البطيء على شاشة التلفاز.

ومقابل خمول الموظفين، الممسكين عن الكلام، يتجمهر مواطنون يدبون نشاطا، بسبب مداهمة الوقت لهم، فيصرون على الحصول على وثائقهم في أسرع وقت، حتى يلتحقوا بإدارة أخرى، فلم يخل المشهد من احتكاك وملاسنات بينهم.

خلف الشباك، ينظر موظف إلى ساعته اليدوية، فتعلو بسمة خفيفة وجهه، حينما وجد عقرب الساعة يدنو من الثانية بعد الزوال، فيقف من مكانه، ويتجه نحو طاولة كدست عليها وثائق المواطنين، موقعا عليها من قبل الضابط، ويشرع في تسليمها لأصحابها، إيذانا، بقرب إغلاق الأبواب.

امحمد خيي

 

 

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق