رؤساء ومستشارون يرفضون تمديد تزكيات لأعيان يراكمون المسؤوليات والمهام التنظيمية أشعلت عملية توزيع التزكيات للاستحقاقات المقبلة بؤر غليان داخل الأحزاب ، بعدما عبر مناضلون ومستشارون جماعيون ورؤساء الجماعات عن رفضهم القاطع لإعادة ترشيح برلمانيين حاليين، في ظل ما وصفوه بـ" تدهور علاقتهم بالقواعد الحزبية وفقدانهم لثقة جزء واسع من سكان أقاليمهم". ووصلت حالة الاستياء، التي لم تعد مجرد مواقف معزولة، بإقليم زاكورة خاصة في صفوف الاستقلاليين، حد التعبير عن قناعة جماعية بضرورة ضخ دماء جديدة قادرة على إعادة الحيوية للتنظيم الحزبي محليا، والتجاوب مع انتظارات السكان. وأكدت مصادر استقلالية من زاكورة أن تراكم المسؤوليات لدى برلماني الحزب، الذي يجمع بين عدة مهام تنظيمية وانتدابية، ساهم في إضعاف أدائه، وأدى إلى غيابه شبه التام عن التواصل الميداني وتأطير المناضلين. ونددت الأصوات الغاضبة بغياب برلمانيين عن لقاءات تنظيمية مهمة، رغم توجيه الدعوة إليهم، ما عمق من حالة الاحتقان داخل أحزابهم، خاصة في ظل تكرار ما وصف بـ"سياسة الهروب إلى الأمام" وإغلاق قنوات التواصل مع القواعد الحزبية، في إشارة أن مقرات حزبية ظلت مغلقة لفترات طويلة، ما اعتُبر مؤشرا على جمود تنظيمي قاتل. وفي السياق ذاته، عبر عدد من المستشارين ورؤساء الجماعات عن امتعاضهم من “عدم الوفاء بالالتزامات”، مؤكدين تسجيل إخلالات متكررة في الوعود السياسية والتنظيمية، سواء خلال تشكيل المجالس المنتخبة أو في تدبير التحالفات، وهو ما أثر سلبا على مصداقية الأحزاب على الصعيد المحلي. كما أثارت طريقة تدبير بعض المحطات الانتخابية والتحالفات مع أطراف سياسية أخرى، انتقادات حادة، إذ اعتبرها البعض خاضعة لحسابات شخصية على حساب مصالح أحزابهم. ولم يقف الأمر عند حدود التدبير السياسي، بل امتد إلى ما وصف بـ"السلوكات غير اللائقة"، من قبيل صدور عبارات مسيئة في حق بعض المناضلين، في مشاهد أساءت لصورة بعض الأحزاب وقيمها التنظيمية، وزادت من حدة التوتر الداخلي بين فروعها. ووجه استقلاليون اللوم للقيادة الحزبية مذكرين إياها بأنهم وافقوا على التصويت على برلمانيبن أشباح ومساندتهم خلال الاستحقاقات السابقة تجاوبا مع قرارات نزار بركة، الأمين العام، وامتثالا لقرارات الهياكل المركزية التي اختارت تزكيتهم في الاستحقاقات التشريعية لـ2021، إلا أن ممارساتهم أفقدتهم الثقة السياسية، بسبب تعدد أخطائهم. ولم يتردد رؤساء جماعات تابعة لتراب إقليم زاكورة في المطالبة بإعادة هيكلة التنظيم الحزبي محليا، وفصل المسؤوليات وتعيين مفتش إقليمي متفرغ، ضمانا لفعالية أكبر في التدبير والتأطير، وإعادة التوازن للعمل الحزبي. ولم تقتصر مطالب إعادة ترتيب البيت التنظيمي للأحزاب في الأقاليم، إذ توصلت المقرات المركزية بملتمسات تدخل عاجل لاحتواء هذا التوتر الداخلي في أفق استعادة ثقة المناضلين وتعزيز الحضور الحزبي في مناطق تعيش على وقع تحديات تنموية وانتظارات اجتماعية متزايدة. ياسين قُطيب