الغلاء يحاصر القدرة الشرائية للمغاربة أصبح الغلاء عنوان المرحلة بالنسبة لآلاف الأسر المغربية، بعدما تحولت "القفة" اليومية إلى عبء ثقيل يصعب حمله، في ظل ارتفاع متواصل لأسعار المواد الأساسية. ولم يعد المواطن ذو الدخل المحدود قادرا على مجاراة هذا الارتفاع، الذي يلامس بشكل مباشر تفاصيل حياته اليومية، ويضعه أمام خيارات صعبة بين الضروري والأكثر ضرورة. وكشفت معطيات متطابقة أن أسعار عدد كبير من المواد الغذائية عرفت خلال الأشهر الأخيرة زيادات ملحوظة، همت أساسا الخضر والفواكه، واللحوم الحمراء والبيضاء، إضافة إلى الأسماك، وهي مكونات أساسية في النظام الغذائي للمغاربة، علما أن هذا الارتفاع لم يمر دون أثر، بل انعكس بشكل مباشر على سلوك المستهلك، الذي بات عاجزا عن الحفاظ على نمط استهلاكه السابق. وفي مواجهة هذا الوضع، اضطر عدد كبير من المواطنين إلى تقليص مشترياتهم اليومية، سواء من حيث الكمية أو التنوع، إذ لم تعد القفة تضم سوى الحد الأدنى من المواد الأساسية. واختفت من موائد العديد من الأسر مواد كانت إلى وقت قريب في المتناول، مثل اللحوم والأسماك وبعض أنواع الفواكه، التي تحولت إلى ترف مؤجل بالنسبة لفئات واسعة. ولم يقف الأمر عند حدود تقليص النفقات، بل امتد إلى إعادة ترتيب الأولويات داخل الأسر، حيث باتت الكماليات أول ضحايا هذا الغلاء، قبل أن تلتحق بها تدريجيا بعض الضروريات. وأصبح المواطن يجد نفسه مضطرا للمفاضلة بين مصاريف الغذاء، وفواتير الماء والكهرباء، ومصاريف التعليم أو العلاج، في معادلة صعبة تزداد تعقيدا يوما بعد يوم. ويعكس هذا الوضع تآكلا واضحا في القدرة الشرائية، خصوصا لدى الفئات الهشة والمتوسطة، التي لم تعد مداخيلها قادرة على مواكبة الارتفاع المتسارع للأسعار. وفي غياب توازن بين الدخل وتكاليف المعيشة، يتحول تدبير الحياة اليومية إلى تحد حقيقي، يفرض على الأسر اعتماد إستراتيجيات تقشفية قاسية. ويؤكد متابعون أن استمرار هذا المنحى التصاعدي للأسعار من شأنه أن يفاقم الضغوط الاجتماعية، ويعمق الإحساس بعدم الاستقرار الاقتصادي لدى المواطنين، خاصة في ظل محدودية الخيارات المتاحة أمامهم لتحسين دخلهم. وبين أمل في انفراج قريب وواقع يومي مثقل بالأعباء، تبقى القفة مرآة صادقة لوضع معيشي يزداد تعقيدا. عبد الإله متقي