درك السوالم يواصل الاستماع إليها لكشف ملابسات القضية وضعت أم، في مقتبل العمر، تحت تدبير الحراسة النظرية، بأمر من النيابة العامة المختصة، ويواصل مركز الدرك الملكي بالسوالم الطريفية الاستماع إليها في واقعة قيامها بدفن رضيعها،حديث الولادة، بفناء منزل عائلتها بدوار بضواحي مركز أحد أولاد افرج، وادعائها أنه اختطف منها من قبل شخصين، تصدت لهما بشكاية لدى الدرك سالف الذكر، وأدلت بأوصافهما، وقالت إنهما يقطنان بأولاد افرج. ووجد المحققون أنفسهم أمام قضية معقدة، تطلبت منهم تسخير ما راكموه من تجربة في مجال البحث، لإزاحة الغموض الكبير الذي يلفها. واسترسالا في البحث،انتقل دركيون من السوالم الطريفية إلى أولاد افرج، وبمؤازرة من المركز القضائي للدرك الملكي بالجديدة، تمكنوا من الوصول إلى الشخصين موضوع الشكاية. وبعد إخضاعهما لأسئلة دقيقة، تمسكا بإنكار المنسوب إليهما من قبل المدعية، وأدليا باستعمال زمن يفند التهمة التي وجهتها لهما، ما جعل المحققين يواجهونها بمزيد من الأسئلة، كانت كافية لجعلها تسقط في دوامة ارتباك، كشف أنها تخفي لغزا محيرا لابد من استجلاء حقيقته. ولم تستطع المعنية بالأمر الصمود، فانهارت معترفة بأنها فبركت واقعة اختطاف رضيعها، للتمويه على دفنه بجوار المنزل الذي تقطن به، وأبدت استعدادها للتعاون مع المحققين، إذ دلتهم على الحفرة التي اتخذتها قبرا لرضيعها. وبالاستعانة بكلاب مدربة، ووسط تجمهر عدد كبير من السكان، استخرج رجال الوقاية المدنية جثة الرضيع، التي نقلت إلى مستودع الأموات لإخضاعها لتشريح طبي، سيكشف السبب وراء مفارقة الرضيع للحياة، وتم رفع العديد من الأدلة الجنائية المفيدة في البحث. ولم تتردد المعنية بالأمر في الاعتراف بأنها أنجبت الرضيع من علاقة غير شرعية، وأنه فارق الحياة بين يديها،دون أن تبين الظرف الذي أحاط بذلك، وأنها تخلصت من جثته بدفنها في حفرة بفناء المنزل دون القيام بالإجراءات الضرورية، وأنها اهتدت إلى تلفيق تهمة اختطافه إلى شخصين تعرف أنهما من أولاد افرج، وكان قصدها من وراء ذلك إبعاد الشكوك عنها، ولأجل ذلك، فضلت وضع شكاية لدى درك السوالم الطريفية، قالت فيها إنها كانت تحمل رضيعها بين يديها، لما اعترض سبيلها شخصان يتحدران من أولاد افرج، وانتزعا منها الرضيع عنوة رغم استعطافها لهما. ولدى الدرك، تراجعت الأم جملة وتفصيلا عما ادعته لحظة الاستماع إليها أول مرة،وأقرت بالحقيقة الصادمة، ولم يستبعد المحققون أن يكون الدفن بلمسة جنائية، سيما أن الأم بدت متناقضة في تصريحاتها، وهو ما ينم عن أنها تخفي حقيقة ما،ومن المرجح أن تميط نتيجة التشريح اللثام عن الجوانب المظلمة من القضية التي هزت سكان أولاد افرج. عبد الله غيتومي (الجديدة)